استقرت أسعار النفط في الأسواق الآسيوية أمس، بعد ان أثار وزير في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» احتمال ان تجري المنظمة زيادة أخرى للإنتاج وأظهرت بيانات زيادة مخزونات الولايات المتحدة وضعف الطلب على النفط.

وسجل خام غرب تكساس المتوسط للعقود الآجلة تسليم شهر نوفمبر المقبل 43. 87 دولاراً للبرميل بزيادة قدرها ثلاث سنتات فقط عن سعر الإقفال السابق. وتترقب أسواق النفط عن كثب تطور الأوضاع السياسية وفي مقدمتها تصاعد حدة التوتر بعد موافقة البرلمان التركي على دخول قوات عسكرية شمال العراق لتعقب المتمردين الأكراد.

وارتفع سعر سلة أوبك المكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 09. 80 دولاراً للبرميل.

وساعد تصاعد التوترات بين تركيا والعراق في رفع أسعار النفط بأكثر من ثمانية دولارات في الأيام العشرة الماضية بسبب القلق من أن أي صراع ينشب قد يهدد إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

وكان سعر الخام الأميركي قد سجل أثناء التعاملات أول من أمس الأربعاء رقماً قياسياً جديداً هو 88. 88 دولاراً للبرميل تماشياً مع وتيرة الأحداث السياسية ثم عاد مرة أخرى للانخفاض إلى نحو 87 دولاراً للبرميل.

وتوالت ردود الفعل في معسكري المنتجين والمستهلكين، وكان سلطان المهيري مدير دائرة التسويق والتكرير في شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» قد قال إن الدول المصدرة للنفط ليس لها نفوذ على العوامل التي أثارت ارتفاع أسعار الخام.

وأوضح «الدوافع الأساسية لزيادة الأسعار تكمن في النقص في الطاقة التكريرية والتوترات الجيوسياسية». وأوضح «علاوة على التطورات الأخرى التي ساهمت في ارتفاعها كالانخفاض الذي طرأ على سعر الدولار وبدورها شجعت المستثمرين المضاربين بالاستثمار بكثافة في الأسواق ولاسيما النفط الخام وهذه هي العوامل التي تؤثر في السوق بشكل أساسي وليس للمنتجين أي نفوذ عليها».

وتنظر صناديق التحوط تنظر الى النفط كمخزن للقيمة على غرار الذهب نظرا لضعف الدولار وتوقعات أن يصل سعر الخام الى 100 دولار. ويرى محللون أن اقتصادات سريعة النمو مثل الصين والهند مستعدة لتحمل سعر أعلى عن القوى الغربية التقليدية.

وقال أحدهم (بالنسبة لمن يحتاجون الطاقة ربما يكون سعر 100 دولار للنفط غير مخيف بحسب قدرتهم على استيعاب ذلك السعر. قد تكون الاقتصاديات في الغرب مختلفة قليلاً. أوبك تنظر اليها كسوق عالمية».

وفي ذات السياق قال وزير النفط النيجيري ان أوبك قد تدعو لعقد اجتماع رسمي في 17 من نوفمبر عندما يجتمع الوزراء في السعودية على هامش مؤتمر لزعماء الدول أي قبل ثلاثة أسابيع من الاجتماع التالي المقرر لوزراء نفط المنظمة.

وأضاف أنه لا يستبعد زيادة أخرى للإنتاج. وأرجع مسؤول نفطي إيراني مطلع على شؤون أوبك ان ارتفاع أسعار النفط يرجع الى التوترات السياسية العالمية وليس الى أي نقص في إمدادات النفط.

وأوضح «التوترات السياسية هي السبب في الارتفاع الكبير في أسعار النفط، إعادة الهدوء للوضع الدولي سيحد من ارتفاع الأسعار». ورأى المسؤول أنه لا داعي لأن ترفع أوبك إنتاجها بدرجة أكبر. وإيران ثاني أكبر منتج في أوبك من المتشددين عادة بشأن الأسعار.

وقال المسؤول النفطي الإيراني «من السابق لأوانه القول ما اذا كان سيتحول الى اجتماع رسمي، بالنظر الى سوق النفط لا يبدو ان هناك حاجة لمزيد من النفط. نحن على وشك بدء تنفيذ خفض قدره 500 ألف برميل يوميا اعتباراً من أول نوفمبر ونحتاج لمعرفة أثر ذلك على السوق».

وارتفعت مخزونات النفط الخام والوقود المكرر في الولايات المتحدة نظراً لتحسن الواردات وضعف الطلب. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفعت مخزونات النفط الخام التجارية 8. 1 مليون برميل الى 9. 321 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 أكتوبر بينما كانت التوقعات أن تزيد 7. 1 مليون برميل.

وارتفعت أيضا مخزونات البنزين 8. 2 مليون برميل الى 8. 195 مليون برميل في حين كانت التوقعات لزيادتها 500 ألف برميل. وارتفعت مخزونات نواتج التقطير مليون برميل الى 6. 136 مليون في مقابل توقعات بتراجعها 400 ألف برميل.

ويأتي ارتفاع المخزونات مع صعود واردات الخام بواقع 539 ألف برميل يوميا الى 41. 10 ملايين برميل يوميا وزيادة واردات المشتقات 142 ألف برميل يوميا الى 84. 3 ملايين برميل كما أظهر التقرير. وبلغ متوسط الطلب على المنتجات في الأسابيع الأربعة الأخيرة 66. 20 مليون برميل يوميا.

وكان خبراء قد قالوا إن أسواق النفط العالمية تعاني من ضغوط على جانب العرض والتوترات السياسية قد تدفع الأسعار لارتفاعات أكبر حتى من مستوياتها القياسية الراهنة. ورأى الخبراء أنه ومع استمرار عوائق زيادة الطاقة الإنتاجية فان صدمات العرض أو تصاعد التوترات السياسية قد تؤدي الى المزيد من ارتفاعات الأسعار.

وفي ذات السياق توقع صندوق النقد الدولي بنسبة واحد الى ستة أن ترتفع أسعار النفط عن مستوى 95 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2008 استنادا الى أسعار عقود الخيارات. لكن على عكس المخاوف العالمية افادت بيانات وحدة معلومات لويدز البحرية ان صادرات دول أوبك المنقولة بحرا باستثناء انجولا قفزت بمقدار 609 آلاف برميل يوميا في سبتمبر الماضي بالمقارنة مع أغسطس.

وقالت شركة الاستشارات ان الشحنات من دول أوبك الأحد عشر ومنها العراق وباستثناء انجولا التي انضمت حديثا للمنظمة بلغت في المتوسط 09. 23 مليون برميل يوميا في سبتمبر بالمقارنة مع 430. 22 مليون برميل يوميا في أغسطس.

وتابعت لويدز ان أغلب الإمدادات الإضافية متوجهة الى مستهلكين في آسيا من منتجين في منطقة الخليج لكنها أضافت أن بيانات أكتوبر تظهر ارتفاعا مطردا في الصادرات الى خليج المكسيك. وقالت محللة في لويدز «نتوقع أن ترتفع الصادرات الى خليج المكسيك من شحنات جرى تحميلها في أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر وسيجري تفريغها في الأسابيع القليلة المقبلة».

وأضافت «نتوقع كذلك ارتفاع صادرات غرب افريقيا لخليج المكسيك في أكتوبر». وقالت الشركة ان الصادرات زادت خلال شهور الصيف بالمقارنة مع انخفاضها قليلا والالتزام الأكثر صرامة بحصص الإنتاج الذي شهدته المنظمة في مايو ويونيو. ورغم ارتفاع الصادرات الذي كان من أكبر الارتفاعات هذا العام الا ان إجمالي حجم الصادرات في سبتمبر يظل أقل من مستواه في يوليو البالغ 284. 23 مليون برميل يوميا.

وكانت الشركة التي ترصد صادرات النفط في وقت سابق ان الالتزام بتخفيضات الإنتاج التي بلغت 7. 1 مليون برميل يوميا بلغ أقوى مستوياته في يناير وديسمبر. وتقول لويدز التي تحسب الصادرات المنقولة بحرا وليس إنتاج أوبك انها على ثقة انها ترصد شحنات تشمل أكثر من 90 بالمئة من استول الناقلات العالمي وتشمل المبيعات في السوق الفورية والمبيعات بعقود آجلة والشحنات المنقولة على سفن تابعة للدول.