حدد منير حيدر، الرئيس التنفيذي لشركة صروح العقارية ثلاثة مجالات أساسية يجب على الشركات التركيز عليها وذلك من أجل قيادة التغيير في القطاع العقاري وإرساء معايير جديدة في الابتكار، وذلك في مداخلة له حول «أساليب التطوير المبتكرة في الشرق الأوسط» في المؤتمر المرافق لمعرض سيتي سكيب 2007.

وقال حيدر: «يعتبر الابتكار حجر الأساس في قطاع العقارات، لكن جرت العادة أن يتمحور الابتكار حول التصميم المعماري فقط وهناك أمثلة عديدة رائعة أمامنا لمبان جديدة وعصرية في هذه المنطقة، لكني أعتقد أن من واجبنا كمطورين عقاريين قيادة التغييرات الكبرى التي ستمكن هذا القطاع من مواصلة النمو والازدهار».

وأضاف حيدر: «إن الابتكار ضرورة لا غنى عنها، وذلك لأسباب معروفة جيداً. فعملاؤنا يعرفون ما الذي يريدونه، وهم يزدادون خبرة وتطوراً مع الوقت. ونحن نواجه ارتفاعاً في تكاليف البناء، ومع ذلك فالمنافسة تزداد حدة أيضاً. ولعل الأهم من كل ذلك، هو أننا نفسنا نعتقد بإمكانية تقديم منتجات أفضل إن بذلنا جهوداً أكبر وأكثر ابتكاراً».

«في رأيي، يجب أن نركز على الابتكار في ثلاثة مجالات أساسية ومهمة: الالتزام بالتسليم في المواعيد المحددة، ومنح الإحساس بالمكان، والاحتفاظ بالمستثمرين من خلال العمل على تحسين قيمة العقارات».

ويعتقد حيدر أن ساحة الابتكار تشمل عموماً طرح حلول إنشاء متطورة ومبادرات للحفاظ على الطاقة، واستخدام المواد الصديقة للبيئة، وأشار حيدر بشكل خاص إلى تطبيقات التصنيع المسبق وغيرها من أنظمة الإنشاء القائمة على وحدات قياسية فقال: إن على المطورين استخدام أساليب مبتكرة لضمان تسليم مشاريعهم في الوقت المناسب وبأفضل نوعية، وحتى يحدث هذا يجب طرح تقنيات وعمليات جديدة، وتطبيقها بالشكل المناسب.

وفي شرحه للعامل الثاني - إعطاء الإحساس بالمكان - أوضح حيدر أن صروح العقارية تؤمن تماماً أن الاستثمار في المرافق والمنشآت المكملة يؤدي إلى إنشاء روابط قوية وطويلة الأمد بين الساكنين والمكان الذي يعيشون فيه، وهو ما يعود بالنفع على المطورين ويفتح أمامهم فرصاً جديدة.

ومن الواضح أن وجود المرافق والمنشآت المكملة يشجع الإدارة والمطورين على تولي مهام إدارة العقارات. فبتوليهم هذا الدور يمكنهم زيادة أرباحهم على المدى الطويل، وذلك بتخطيط مشروعاتهم منذ البداية بطريقة تمكنهم من ضبط تكاليف الإدارة.

إن تحسين قيمة العقار من خلال إتاحة الشعور الطيب بالمكان، يعطي فائدة أخرى مهمة وهي الاحتفاظ بالمستمرين. فالمستثمر الذي يحصل على عائدات مرتفعة من خلال التعامل مع مطور عقاري يطبق الخطوات التي تم ذكرها سابقاً، سيتطلع بالتأكيد للاستثمار مع المطور نفسه في المستقبل.

وذلك يعني أنه على المخططين العمرانيين الأخذ بالاعتبار متطلبات إدارة العقارات، وديمومة المشروع، وتحقيق الكفاءة في تكاليف التشغيل، والاستفادة الكاملة من أسلوب المعيشة في هذه المجتمعات، لاجتذاب المستثمرين والاحتفاظ بهم على المدى الطويل.

ويضيف حيدر: نحن فخورون لأننا من بين أوائل شركات تطوير العقارات التي تضع مخططات عمرانية لإنشاء مجتمعات متكاملة. فمثلاً، استثمرنا بقوة في متنزه سنترال بارك في مشروع شمس أبوظبي، فهذه المساحة الخضراء الواسعة الممتدة على 1. 8 هكتارات ستوفر عالماً طبيعياً في المدينة،

حيث تسهم تقنيات التبريد المبتكرة بالمساعدة على تخفيض درجة الحرارة بما يصل إلى 10 درجات مقارنة بحرارة البيئة المحيطة، وهذا سوف يخلق أجواء اجتماعية خارجية تمتاز بالنشاط والحيوية معظم أوقات السنة.

وأكد حيدر أن العقارات المحيطة بالسنترال بارك قد بيعت بأسعار عالية. وعلى المدى الطويل فإننا نتوقع جني مكاسب كبيرة من إدارة هذه العقارات، بالإضافة إلى أن المستثمرين الذين لمسوا ارتفاع أسعار عقاراتهم، سوف يبقون معنا في المشاريع المستقبلية.

ولفت حيدر إلى أن المقاربة التي قدمها في المؤتمر تترافق مع النظرة الشاملة لقطاع التطوير العقاري في أبوظبي وتجسد في العديد من النقاط خطة أبوظبي 2030 ورؤيتها لمستقبل الإمارة وكافة القطاعات الرئيسية فيها.

وأوضح حيدر المتطلبات الأساسية للنجاح: نحتاج إلى خبراء ماهرين وملتزمين بتقديم أفضل معايير الجودة، ويجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين مطوري العقارات والاستشاريين، كما يجب أن يحافظ هذا القطاع على شغفه بتقديم تقنيات وأساليب جديدة. واختتم حيدر حديثه قائلاً: إن أذواق ومتطلبات المجتمعات آخذة بالتغير،

لذا يجب أن نغير أساليبنا، وأن نخطط إلى ما هو أبعد من مجرد مبيعات العقارات، وذلك بالتخطيط لتوليد الإيرادات على المدى البعيد، وعلينا أن نكون منفتحين للتغيير. ويجب ألا يقصر المطورون استثماراتهم في مشتري العقارات، بل يجب عليهم السعي لإنشاء علاقات طويلة المدى مع المستثمرين العقاريين.