في إطار الإجراءات التحضيرية التي تقوم بها لتنظيم واستضافة منتدى دبي – هامبورغ للأعمال 2007 في الفترة من 23 ــ 24 أكتوبر الجاري، قامت غرفة تجارة وصناعة دبي بإعداد دراسات بحثية عن عدد من القطاعات الاقتصادية التي ستشكل محور المناقشات بين المشاركين في المنتدى لبحث سبل ومجالات التعاون المرتقب بين رجال الأعمال والمستثمرين في كل من دبي ومدينة هامبورغ الألمانية.
وتعكس تلك الدراسات ملامح التطور الذي شهدته تلك القطاعات الاقتصادية مثل قطاع الطيران، وقطاع الأعمال المصرفية والبنوك والتمويل، وقطاع التجارة الخارجية، والشحن البحري، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، والعناية الصحية في كلا المدينتين. وأولى الدراسات تناقش التطورات التي طرأت على القطاع المصرفي في دبي وهامبورغ وإمكانية تحقيق تعاون مشترك بين المستثمرين في هذا القطاع من كلا البلدين.
وتتمتع كل من دبي وهامبورغ بقطاعات مالية متطورة ونمو ثابت وفرص واعدة في المستقبل. ومن الواضح أن يؤدي التعاون بين كلتا المدينتين إلى نتائج مثمرة جدا حيث تعتبر مدينة دبي بوابة الشرق الأوسط في حين تعتبر مدينة هامبورغ بوابة أوروبا.
ومع ذلك فإن القطاع المصرفي وسوق التأمين في دبي مشبعان تماما الأمر الذي يفرض عوائق أمام دخول المصارف والشركات الألمانية إليهما. وتحصر هذه الحقيقة سبل التعاون بالشكليات عدا عن الوصول المباشر إلى السوق (مثل التمويل والمشاريع المشتركة). ومن جهة أخرى، توفر الأسواق المالية وأسواق السلع في كلتا المدينتين نطاقا واسعا من قنوات التعاون.
حقائق وأرقام
يعتبر القطاع المالي في دبي أحد أفضل القطاعات في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي عام 2006، شكل القطاع المالي 10% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي لمدينة دبي. وما هو أكثر إثارة للاهتمام هو أن القطاع المالي لمدينة دبي يشكل تقريبا نصف (أي 48%) القطاع المالي الكلي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وتعكس هذه الحقيقة ليس فقط أهمية القطاع على مستوى مدينة دبي بل أيضا أهميته على مستوى دولة الإمارات.
وارتفعت كذلك معدلات النمو في القطاع المالي خلال السنة الماضية، حيث بلغت ما نسبته 25% وفق بنود اسمية مقارنة مع 18% في عام 2005. ومن خلال تفحص معدلات النمو السابقة ومؤشرات الأداء، لا يُظهر القطاع علامات تباطؤ ويبدو بالتالي أنه محافظ على كونه محركا متنامي الأهمية لاقتصاد دبي في المستقبل.
القطاع المصرفي
يعتبر القطاع المصرفي في دبي هو العمود الفقري للقطاع المالي في دولة الإمارات وهو أحد أهم القطاعات المتطورة في المنطقة وأقلها احتكاراً. وحتى أواخر عام 2006، بلغ عدد المصارف التجارية في الإمارات العربية المتحدة 46 مصرفاً منها 21 مصرفا وطنيا و25 مصرفا أجنبيا.
ولدى معظم هذه البنوك وجود في دبي إما من خلال مقرها الرئيسي أو من خلال فروع تابعة لها. وتقوم جميع المصارف في مدينة دبي بدور هام في تعزيز التنمية الاستثنائية التي تشهدها المدينة حيث أنها تدعم العديد من القطاعات الرئيسية المحركة للاقتصاد مثل الإنشاءات والتجارة والسياحة.
إلا أن العدد الإجمالي للمصارف المحلية قد تغير في عام 2007 حين تم الإعلان عن عملية اندماج بين مصرفين محليين (أي مصرف الإمارات الدولي ومصرف دبي الوطني). وعلاوة على ذلك، صادق البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة على ترخيص جديد لإنشاء مصرف إسلامي محلي إضافي (ألا وهو مصرف نور الإسلامي).
وسيضاف هذا المصرف إلى المصارف الإسلامية الأربعة القائمة والتي تعمل في دبي ــ الإمارات العربية المتحدة (وهي مصرف دبي الإسلامي ومصرف أبو ظبي الإسلامي ومصرف الإمارات الإسلامي ومصرف الشارقة الإسلامي).
ونظرا لازدياد الطلب بشكل مستمر على القطاع المصرفي الإسلامي في مدينة دبي، تم إطلاق مصرف إسلامي آخر في أوائل عام 2007 عن طريق التحول من مصرف تقليدي إلى مصرف إسلامي (وهو مصرف دبي). وعليه، فإن العدد الإجمالي للمصارف الإسلامية بلغ الآن 6 مصارف وجميعها مصارف وطنية.
لاحظ أن عدداً كبيراً من المصارف في مدينة دبي ــ الإمارات تقدم خدماتها لــ1.3 مليون نسمة فقط في دبي (4.1 ملايين في الإمارات)، أي أن دبي ــ الإمارات يبدو أنها مكتظة بالمصارف بشكل زائد. ورغم هذه الحقيقة، لا تزال مؤشرات الربحية في دبي ــ الإمارات مغرية جدا.
ففي عام 2005 على وجه التحديد بلغت نسبة العائد على حقوق الملكية للمصارف المحلية ما نسبته 22% مقارنة مع 16% للمصارف الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، بلغت نسبة العائد على الموجودات ما يقارب 3.2% و1.7% للمصارف المحلية والأجنبية على التوالي. وأخيراً، تلعب مصارف دبي ــ الإمارات دورا ملائما في تعزيز القطاع الخاص حيث تُقدر المطالبات المترتبة على القطاع الخاص ما يقارب 80% من مجموع المطالبات على تسهيلات الائتمان.
التأمين
يشهد قطاع التأمين في مدينة دبي، الذي يدعمه بشكل عام النمو القوي في الاقتصاد (أي 21% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي) وخصوصا الازدهار في قطاع العقارات والإنشاءات ونمو عدد السكان، فترة من النمو الكبير الذي يحقق ما نسبته 15% إلى 20% سنوياً. ولدى قطاع التأمين في دبي نشاطان رئيسيان وهما التأمين على الحياة وأنواع التأمينات الأخرى.
وفي عام 2005، كان يوجد في دولة الإمارات 46 شركة تأمين مسجلة. وكانت معظم هذه الشركات تقع في مدينتي دبي وأبو ظبي. بالإضافة إلى ذلك، يوجد ما يزيد على 100 وسيط تأمين وحوالي 10 وكلاء تأمين يعملون في دبي.
ووفقا لقاعدة بيانات العضوية التابعة لغرفة تجارة وصناعة دبي، كان في الربع الأول من عام 2007 يوجد 62 شركة تأمين (بما في ذلك الفروع) مسجلة في دبي، وما يقارب 45% من هذه الشركات هي شركات أجنبية الأمر الذي يُظهر جليا أن دبي فتحت سوق التأمين أمام دخول شركات من الخارج.
وما نسبته 89% تقريبا من أنشطة شركات التأمين في دبي هي من أنواع التأمينات الأخرى في حين يمثل 11% منها فقط أنشطة التأمين على الحياة . وقد وظفت هذه الشركات مجتمعة ما يزيد على ألفي موظف وحققت مردودا يتجاوز 800 مليون درهم إماراتي (222 مليون دولار أميركي).
و يعتبر قطاع التأمين على الحياة في مدينة دبي غير مطور بشكل كبير. وعلى مدى السنوات الماضية، لم يكن لقطاع التأمين على الحياة سوى نصيب محدود في دبي خصوصا وفي الإمارات العربية المتحدة عموما.
وهناك سببان وراء هذا الوضع: الأول حساسية الشريعة: يتأثر شراء منتجات التأمين على الحياة إلى حد بعيد بمفاهيم ما إذا كانت المنتجات ملتزمة بالشريعة. وبعبارة أخرى، ينظر الناس إليها على أنها محرّمة. والثاني نقص الوعي بمنتجات التأمين على الحياة: إن محدودية الوعي بموضوع التأمين على الحياة ومنافعه بين الناس أدى إلى الحدّ من قبول هذه المنتجات.
سوق دبي المالي
تم إنشاء سوق دبي المالي كمؤسسة عامة ذات صفة قانونية مستقلة (www.dfm.ae). ويعمل سوق دبي المالي كسوق ثانوي للتداول بالأوراق المالية الصادرة عن الشركات المساهمة العامة والسندات الصادرة عن الحكومة الفدرالية أو أي من الحكومات المحلية والمؤسسات العامة في البلد ووحدات صناديق الاستثمار وأي أدوات مالية أخرى، محلية كانت أم أجنبية، يقبلها السوق. وقد بدأ السوق أعماله بتاريخ 26 مارس 2000.
وحتى تاريخه، يوجد تقريبا 46 شركة مساهمة محدودة عامة محلية ودولية مدرجة في سوق دبي المالي وتشمل قائمة الوسطاء المعتمدين حوالي 96 وسيطا. وفي عام 2007، كان يوجد ما مجموعه 68 ورقة مالية مدرجة ــ بما في ذلك 50 سهما و7 أدوات دين و11 صندوق استثمار مشترك.
وخلال عام 2006، ثبت إجمالي الرسملة لسوق دبي المالي عند مبلغ 320 مليار درهم إماراتي (90 مليار دولار أميركي) منه 97% أسهم والباقي سندات بنسبة 3%. غير أن سوق دبي المالي هو واحد فقط من الأدوات أو المراكز العديدة الأخرى التي تسهم في تعزيز أداء القطاع المالي لمدينة دبي.
التحديات الرئيسية وفرص التعاون
إن بلدان المنشأ، فيما يخص القطاع المصرفي، للمصارف المحلية التي لديها وجود في دبي ــ الإمارات هي بشكل رئيسي البلدان العربية والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وإيران. ولا يوجد ضمن المصارف الأجنبية الواقعة في دبي ــ الإمارات أي مصارف ألمانية.
ولسوء الحظ، قد لا يكون من الممكن أن يتم التعاون مع هامبورغ فيما يخص اجتذاب المصارف الألمانية إلى دبي نظرا لأن دبي ــ الإمارات هي أصلا مكتظة بالبنوك بشكل زائد كما أُشير مسبقا.
ومع ذلك، فإنه من الواضح أن التشارك بين مصارف دبي وهامبورغ في تقديم خدمات مالية إضافية أفضل وأسهل لشركات كلا الطرفين سيكون أمرا مثمرا جدا. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التوقيع على اتفاقية لتقديم خدمات مالية متبادلة. وإننا نوصي هنا بتنظيم ندوات متخصصة تشمل مصارف كل من دبي وهامبورغ لاستكشاف مجالات أخرى محتملة للتعاون.
وعلى نحو شبيه بالقطاع المصرفي، يتسم قطاع التأمين بالإشباع أيضا. ومع ذلك، تنمو أعمال التأمين المحلية بنسبة تقارب 15% إلى 20% سنويا، الأمر الذي يتيح فرصا استثمارية مغرية لشركات التأمين.
ويعزى هذا النمو إلى العدد الكبير من المشاريع وازدياد أعمال التجارة والصناعة التي تخلق مزيدا من الطلب على التأمين التجاري. وعلاوة على ذلك، فإن مستويات نمو الاقتصاد الكلي ستزيد أيضا من الطلب على التأمين.
وتشهد دبي على وجه التحديد استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتنامي التجارة على الصعيد الدولي وعبر أرجاء المنطقة. وسيخلق كلا العاملين طلبا قويا على تغطية التأمين. كما أن الاستحداث الأخير لنوع إضافي من التأمين ألا وهو التأمين الإلزامي (أي التأمين الصحي الذي كان اختياريا في السابق) سيزيد من الطلب على هذا النوع من التأمين وسيزيد بشكل كبير أيضا حصته الفعلية من إجمالي التأمين البالغة 13%.
وإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يزيد العدد المتنامي بشكل ملحوظ للسكان (لاسيما المغتربين) من الطلب على التغطية الشخصية بما في ذلك التأمين الصحي والتأمين على المركبات والمنازل وتأمين السفر. كما يُتوقع كذلك أن نشهد نموا في أنواع أخرى من التأمين مثل تأمين أخطار الشحن والتأمين ضد الحرائق وتأمين الممتلكات.
ولسوء الحظ، من بين جميع شركات التأمين الأجنبية في دبي لا يوجد سوى شركة واحدة ألمانية وحصتها من السوق محدودة جدا في دولة الإمارات. وقد يكون دخول شركات ألمانية جديدة إلى سوق التأمين في دبي أمرا صعبا وذلك لأن السوق مشبع أصلاً. إلا أن العديد من الشركات المحلية تعيد تأمين بوالص التأمين الخاصة بها من خلال شركات أجنبية.
وهذه تبدو فرصة سوق واعدة لشركات التأمين الألمانية. وبعبارة أخرى، يمكن أن يعتبر التشارك والتعاقد من الباطن أمرا مثيرا للاهتمام فيما يخص التعاون بين دبي وشركات التأمين في هامبورغ.
وخلافا للقطاع المصرفي والتأمين، توفر الأسواق المالية وأسواق السلع فرص التعاون الواعدة أكثر بين دبي وهامبورغ. إذ لدى كلتا المدينتين العديد من الأسواق المالية وأسواق السلع. ولذلك، يوصى بأن يتم التعاون بين سوق دبي المالي وسوق بورصة هامبورغ. كما أن التوقيع على اتفاقية تعاون سيساعد الشركات من كلتا المدينتين على الانتفاع من الأسواق المالية للمدينة الأخرى بشكل سهل ويسير. والسماح بإدراج الشركات في كلتا السوقين هو أمر محتمل آخر.
وعلاوة على ذلك، يمكن أن يجري التعاون بين مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة هامبورغ للحبوب. ورغم أن مركز دبي للسلع المتعددة يقدم سلع مختلفة مقارنة مع بورصة هامبورغ للحبوب، إلا أنه بإمكان مركز دبي للسلع المتعددة أن يتيح لشركات هامبورغ فرصة الوصول إلى الشرق الأوسط في حين يمكن أن تتيح بورصة هامبورغ لشركات دبي فرصة الوصول إلى أوروبا.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال توسيع نطاق السلع المقدمة من قبل كل بورصة بحيث تشمل سلع البورصة الأخرى. وأخيرا، فإن جمع الأسواق المالية وأسواق السلع لكلتا المدينتين في مؤتمرات وندوات مشتركة متنوعة يمكن أن يكشف عن مجالات تعاون محتملة إضافية.
من جهة أخرى ذكر تقرير لغرفة تجارة وصناعة دبي ان هامبورغ تعد ثاني أكبر مدينة ألمانية بعد العاصمة برلين من ناحية السكان والمساحة. وتعد موطناً لأكثر من 1.7 مليون نسمة إلى جانب 2.3 مليون نسمة أخرى يعيشون في منطقة هامبورغ الكبرى التي تبلغ مساحتها 19.000 كيلومتر مربع. وتصنف هامبورغ ضمن أكثر المراكز الاقتصادية أهمية في أوروبا.
ويجعل الموقع السياسي الجغرافي الملائم من المدينة نقطة مركزية طبيعية للنقل ومركزاً تجارياً ومحوراً لتنظيم العمليات ليس بالنسبة لأوروبا الوسطى والشرقية والغربية فقط، بل بالنسبة لآسيا وأميركا أيضاً حيث يعود الفضل بذلك للروابط التجارية الوثيقة عبر القرون.
وإن ميناء هامبورغ الذي يشكل مهداً وقواماً لحياة المدينة هو حتى الآن أكبر ميناء بحري في ألمانيا ويحتل مرتبة هامة ضمن مراكز الاستيراد والتصدير الرائدة في أوروبا. وبالإضافة إلى ذلك، لطالما كان ميناء هامبورغ البوابة الرئيسية للعالم إلى ألمانيا وأوروبا على نطاق أوسع.
ومن أصول مدينة هامبورغ كميناء تقليدي ومدينة تجارية، فإنها قامت بتحسين وتطوير هيكلها على نحو منظّم لتصبح عاصمة اقتصادية حديثة ومتطلعة للمستقبل في أوروبا الشمالية.
وتبرز شركات هامبورغ بسبب منتجاتها وحلولها المبتكرة والمتنوعة للغاية، لاسيما في قطاع الخدمات والقطاع الصناعي. وإن قطاعاً آخر مساوٍ في الأهمية المتمثلة في جاذبية المدينة كمركز اقتصادي رئيسي هو القطاع المالي الذي يدين بوجود خدماته عالية الجودة والمتنوعة في العديد من الحالات لتاريخ هامبورغ العريق كمركز للتجارة والشحن.
القطاع المصرفي في هامبورغ
تأسس بنك بيرينبيرغ وهو أقدم مؤسسة مالية ألمانية خاصة في هامبورغ عام 1590. وعلى الرغم من سيطرة المؤسسات المالية متعددة الجنسيات في الوقت الحاضر، إلا أن هامبورغ ما زالت تحتوي على 13 بنكا خاصا، بما في ذلك 10 بنوك يقع مقرها الرئيسي هناك. كما تعتبر هامبورغ موطناً لبنك هامبرغر سباركاس وهو أضخم بنك ادخارات في ألمانيا وثاني أكبر بنك في أوروبا.
وإن هذا البنك الذي تأسس في عام 1827 والذي يعرف محلياً باسم »هاسبا« قد عرض ميزانية عمومية بإجمالي 31.3 مليار يورو في عام 2005. ويعتبر هاسبا البنك الرئيسي لأكثر من نصف سكان هامبورغ، حيث يعمل به ما يقارب 6000 موظف ولديه شبكة شاملة تحتوي على 200 فرع.
وتتمثل الميزة الخاصة الأخرى للقطاع المالي في هامبورغ بالتنوع الكبير في المشاركين في السوق: تعتبر المدينة حالياً موطناً لما يقارب 120 مؤسسة مالية ومكاتب تمثيل، إضافة إلى 450 وكالة لتقديم الخدمات المالية. وأن مجال عروض الخدمات المالية في القطاع شامل للغاية.
حيث يتضمن كافة أنواع الحزم النموذجية في البنوك العالمية الكبيرة والبنوك الخاصة والبنوك الاستثمارية والبنوك المتخصصة والمتعاملون بالأوراق المالية في البورصة والوسطاء والوكلاء إضافة إلى المدى الكامل لخدمات الإقراض.
وبالإضافة إلى المنتجات المالية الرئيسية المقدمة لزبائن محال البيع بالتجزئة والمشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم والمستثمرين من القطاع الخاص والقطاع المؤسسي، فإن القطاع يملك أيضاً عرضاً غنياً لتقديم الخدمات المتخصصة مثل العقارات وتمويل المشاريع وإدارة الأصول وتقديم الخدمات للمؤسسات الخاصة وشركات الائتمان. وتكمن نقطة قوة أخرى لهامبورغ الأخرى في مجال تمويل السفن.
ويعتبر بنك إتش إس إتش نوردبانك ممول السفن الرائد في العالم حيث يدير محفظة قروض تبلغ حوالي 21 مليار يورو من مقره الرئيسي الكائن في هامبورغ. وإن مدينة هامبورغ معترف بها على أنها »عاصمة إصدار الأسهم« الألمانية، إلى جانب القوة في مجال الشحن وصناديق استثمار العقارات. كما تملك مؤسسات الأعمال المحلية وصولاً ممتازاً إلى الصناديق والحصول على نصيحة الخبراء حيث يعود الفضل بذلك إلى العشرين مؤسسة من مؤسسات رأس المال المخاطر في المدينة.
بورصة هامبورغ
تعتبر بورصة هامبورغ الجزء الأساسي للوضع المالي في المدينة. وتأسست بورصة هامبورغ عام 1558 وهي أقدم بورصة في ألمانيا وتبقى إلى الآن مركزاً رئيسياً للمشاركين في سوق البورصة والمركز النووي والعصبي للقطاعين التجاري والمالي في هامبورغ. ويحتوي مبنى بورصة هامبورغ حالياً على أربع بورصات منفصلة: سوق هامبورغ للأوراق المالية وسوق هامبورغ للتأمين وبورصة هامبورغ للحبوب والبورصة العامة.
ويستخدم سوق التبادل العام في المقام الأول من قبل وكلاء العقارات والمقاولين في المدينة لترتيب وإجراء معاملات الأملاك. ويعتبر سوق بورصة الحبوب سوقاً فوري التسليم وسوقاً مستقبلياً في ألمانيا الشمالية للتجارة بالحبوب وبذور الزيت وطعام الماشية والبقول والبذور.
وإن سوق التأمين هو واحد من ثلاثة أسواق من هذا النوع في العالم وهو متخصص في مجال التغطية ضد مخاطر أكبر في مجالي النقل والتجارة. وإن سوق هامبورغ للأوراق المالية هو ثالث أكبر سوق أوراق مالية إقليمي في ألمانيا. وبالإضافة إلى المتاجرة بالأوراق المالية والسندات العادية، هناك قسم صناديق استثمار ألمانية للمتاجرة في صناديق استثمار مفتوحة ومغلقة وقسم »يقدم للمشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم وصولاً مبسطاً وفعالاً للأسواق الرأسمالية.
التأمين في هامبورغ
يعتبر قطاع التأمين مساويا في الأهمية مع القطاع المالي في هامبورغ، حيث تعود أصوله إلى القرن الخامس عشر. وإن لدى التأمين البحري والتأمين ضد الائتمانات باعا طويلا في هامبورغ كما هو حال نقابات التأمين ضد الحرائق والتأمين الصحي. ولقد قامت هامبورغ فوروكاس بالتأمين على مباني هامبورغ منذ عام 1676 وهي بذلك أقدم شركة تأمين في العالم. ويوظف مزودو التأمين الذين يبلغ عددهم 176 في المدينة ما يصل إلى 22.000 نسمة تقريباً.
ويحظى قطاع التأمين على الحياة باهتمام جيد في هامبورغ حيث يوجد 40 مزود له. ويقع المقر الرئيسي لشركتين ألمانيتين رئيسيتين للتأمين على الحياة، هما شركة هامبورغ ــ مانهيمير فيرسيتشيرينغز إيه. جي. (عضو في مجموعة إيرغو للتأمين) وشركة فوكسفورسورج داتش ليبينزفيرسيتشرينغز إيه. جي. في هامبورغ.
كما يوجد قطاع رئيسي آخر في قطاع التأمين في هامبورغ وهو التأمين ضد الإصابات والحوادث حيث يصل عدد المزودين المحليين إلى 74 مزوداً. ومن ضمن الأسماء المعروفة في هذا المجال هي مجموعة أكسا وشركة هانس ــ ميركور ألجيمين فيرسيتشيرينغز إيه. جي. وشركة داتشر رينغ ساشفيرستشيرينغز إيه. جي. وتتضمن شركات التأمين الصحي الرائدة شركة نوفا كرانكينفيرسيتشيرينغز إيه. جي.
وشركة هانس ــ ميركور كرانكينفيرسيتشيرينغز إيه. جي. وإن لقطاع التأمين ضد الائتمانات وجودا ضخما متوقعا نظراً لأهمية هامبورغ كمركز دولي للتجارة. وإن المشارك الأكبر في هذا القطاع هو شركة أيولر هيرمز كريديتفيرسيتشيرينغز إيه. جي. التي تصل حصتها في السوق إلى حوالي 34% تعتبر شركة تأمين اعتمادات التصدير الأولى في العالم وتحظى بوجود قوي في كافة أصناف المخاطر.
كما تشكل هامبورغ سوقاً متخصصة لشركات التأمين على الشحن بالترانزيت حيث تدين بذلك لمينائها وسوق التأمين فيها. وتتضمن الشركات في هذا القطاع ألاينز مارين آند إيفيشين ألجيمين فيرسيتشيرنغز إيه. جي.، وشركة هانس ــ مارين ــ فيرسيتشيرنغز وشركة إف. لايسز فيرسيتشيرنغز إيه. جي. وشركة كوندور ألجيمين فيرسيتشيرنغز إيه. جي.
وشركة نوفا ألجيمين فيرسيتشيرنغز إيه. جي. وشركة تشوازمير أوند أوستسي فيرسيتشيرنغز إيه. جي. سوفاج وشركة توكيو مارين يوروب إنشورانس ليمتد (فرع ألمانيا) وحتى الشركات التي يقع مقرها الرئيسي خارج هامبورغ، مثل دي بي في ــ وينترثير وأكسا، فإنها تميل إلى تركيز أعمالها المتعلقة بالشحن بالترانزيت في هامبورغ.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 1.100 وسيط في مجال التأمين و3.000 وكيل يعملون في هامبورغ. وتعتبر شركة فونك جروب التي تأسست في هامبورغ عام 1879 أكبر شركة وساطة ألمانية مستقلة في مجال التأمين.
وتشتمل قاعدة عملائها على شركات من كافة الأحجام ومن كافة القطاعات إلى جانب جمعيات صناعية وتجارية ومتعاقدين مستقلين وأفراد يعملون لحسابهم الشخصي. ومن ضمن ما يزيد على 5.500 زبون صناعي، فإن شركة أون جوش آند هوبنير ــ جروب هي الوسيط الألماني الرئيسي للتأمين التقني ومنتجات إعادة التأمين. وإن معظم شركات التأمين على الشحن بالترانزيت هم أعضاء في سوق هامبورغ للتأمين المتخصص في تغطية مخاطر النقل الكبيرة والمخاطر التجارية الأخرى أيضاً.
وإن لندن وروتردام هما المكانان الوحيدان الآخران في العالم اللذان يملكان مؤسسات مماثلة. وفي إحصائية أخيرة (كانون الثاني 2006)، تم ترخيص 200 شركة للتجارة في سوق هامبورغ للتأمين، بما في ذلك 47 شركة تأمين و48 وكيل تأمين و99 شركة وساطة و6 شركات معاينة، إلى جانب قوة عاملة مجمّعة يبلغ عدد العاملين فيها 478 شخصاً.
وتعود سمعة هامبورغ كمركز لقطاع التأمين في ألمانيا بشكل رئيسي إلى العدد الهائل من الوسطاء والوكلاء المؤهلين ونشاطات سوق هامبورغ للتأمين. وفيما يخص عدد شركات التأمين، تحتل هامبورغ المرتبة الثالثة في ألمانيا بعد ميونخ وكولون.
آفاق مستقبلية لتطوير قطاع الأعمال والفرص والتحديات الرئيسية في مقارنة على المستوى الوطني، تحتل هامبورغ المرتبة الثانية بعد ميونخ من ناحية عدد الشركات الدولية التي يقع مقرها الرئيسي هناك. وإن الشركات الدولية المستقرة في هامبورغ تنتمي في المقام الأول إلى قطاع البترول، يليه قطاع الخدمات اللوجستية وقطاع النقل الجوي.
وإن نجاح المدينة في الارتقاء بموقعها في هذا المجال عاد بالفائدة على القطاع المالي. ويتم تعزيز هذا الاتجاه أيضاً من خلال التطورات الإيجابية للغاية في علاقاتنا التجارية الأجنبية والتوسع المستمر في قدرات مناولة الشحنات في ميناء هامبورغ.
وتحظى هامبورغ بموقع متميز من أجل ترسيخ ريادتها في قطاع تمويل الشحن بالسفن وقطاع تمويل العقارات. وتملك المؤسسات المالية في المدينة ومزودو خدمات القطاع المالي المتعددون ــ بما في ذلك المحاسبون القانونيون والمستشارون وشركات المحاماة ــ آفاقاً مستقبلية ممتازة تخدم القطاع التجاري وتوفر الخدمات المالية والاستشارية للمشاريع صغيرة ومتوسطة الحجم.
ويعتبر القطاع المالي في هامبورغ هدفاً للتوسع في قطاع الخدمات المصرفية والمالية الشخصية ــ نظراً لإجمالي الناتج المحلي المرتفع للمدينة والتوقعات المتعلقة بنمو السكان من 1.74 مليون نسمة ليصل إلى 1.8 مليون نسمة بحلول عام 2010.
ويمكن أن يتطلع مزودو الخدمات المالية في المدينة لنمو جيد في استثمارهم المالي وأعمالهم المتعلقة بإدارة الأصول على وجه التحديد. وستقوم شركات التأمين والوسطاء والوكلاء المحليون بتوسيع مجال عروضهم المتخصصة، مما يضيف دافعاً جديداً لسوق هامبورغ للتأمين ويضمن أيضاً مستقبل هامبورغ على المدى البعيد كمركز للتميز في مجال التأمين.
وتخطط حكومة هامبورغ وقطاعها المالي للقيام بمبادرات مشتركة من أجل جذب مؤسسات مالية وشركات تأمين ووكالات تنظيم دولية أخرى إلى هامبورغ. وتتضمن هذه الخطط جلب عروض ومؤتمرات تجارية دولية جديدة إلى المدينة. كما توجد خطط تهدف إلى تحويل هامبورغ إلى مركز للتعليم لصالح القطاع المالي. ويتم الإعداد لمبادرة من أجل تحقيق ذلك بالتشاور مع القطاع المحلي.
فرص لتعزيز التعاون الثنائي في القطاع
نظراً إلى الشبكة الرائعة من الاتصالات الدولية، تعتبر هامبورغ »بوابة العالم« إلى ألمانيا وأوروبا على نطاق أوسع، حيث تحتل موقعاً قوياً يلعب فيه تمويل التجارة الأجنبية دوراً أساسياً.
وإننا مهتمون في دعم المبادرات من أجل جذب شركات جديدة إلى هامبورغ وتوسيع الروابط التجارية لشركاتنا المحلية مع دبي. وإننا نتصور المشاريع التعاونية مع دبي في مجالات التمويل ذي الغرض الخاص وتمويل الشحن بالسفن وتمويل العقارات، كما أننا مهتمون في إقامة شبكات معرفية والمشاركة بين شركات القطاع المالي في مدننا المعنية بذلك. وبالإضافة إلى ذلك، حالما نقوم بتوسيع مجال التعليم المحلي لدينا، فإننا قد نتصور برنامج تبادل للطلاب إلى جانب برنامج مدرسة صيفية.
تعتبر هامبورغ أحد المراكز المالية الأقدم والأكثر تقدماً في ألمانيا، كما أنه لا يوجد لها مثيل في تنوع وجودة خدماتها المالية المتخصصة في مجالات إدارة الأصول والتجارة وتمويل الشحن بالسفن والعقارات والتأمين على الشحن بالترانزيت والتأمين التجاري.