استقرت أسعار النفط قرب مستوياتها القياسية أمس وسجلت تراجعاً طفيفاً بعد ارتفاعها إلى مستويات قياسية في اليوم السابق بفعل مجموعة من العوامل المختلفة منها المخاوف من عدم كفاية الإمدادات وإقبال صناديق استثمار على شراء النفط والتوتر بين تركيا والأكراد في شمال العراق وضعف الدولار الأميركي.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر برنت 35 سنتا إلى 83.20 دولاراً للبرميل لعقود ديسمبر، وتراجع الخام الأميركي الخفيف لعقود نوفمبر 36 سنتا إلى 87.25 دولاراً للبرميل. وانخفض سعر السولار 1.25 دولار إلى 721.50 دولاراً للطن.وصعد النفط أول من أمس الثلاثاء إلى ذروة جديدة فوق 88 دولارا للبرميل حيث واصل مستثمرون أنظارهم على مخاوف بشأن المعروض تأجيج موجة الصعود التي بدأت الأسبوع الماضي وأضافت تسعة دولارات إلى سعر الخام.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش إن الأسعار شديدة الارتفاع الآن بالنسبة لأكبر بلد مستهلك للنفط في العالم والذي يواجه بالفعل ضغوطا اقتصادية من جراء التدهور في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر. وأوضحت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض »ما من شك في أن أسعار الطاقة بالغة الارتفاع. انها تلحق الضرر بشكل غير متكافئ بالأسر منخفضة الدخل التي تضطر إلى إنفاق الكثير من دخلها على الطاقة. نحن نرقبها عن كثب ويساورنا قلق كبير«.

ورأى مسؤول كبير بإدارة معلومات الطاقة الأميركية ان شح أسواق النفط العالمية يستلزم زيادة أخرى في إنتاج منظمة أوبك من الخام للمساعدة على خفض الأسعار. وقال دوج ماكنتاير المحلل الكبير بالإدارة »السوق العالمية شحيحة ومن شأن زيادة المعروض أن تؤدي إلى خفض الأسعار. أوبك لديها ما يكفي من الطاقة الإنتاجية الفائضة لتوفير المعروض الإضافي«. وأضاف »القرار بيد أوبك. نحن نعلن أن السوق شحيحة وتشي بالحاجة إلى زيادة المعروض«.

وكان سام بودمان وزير الطاقة الأميركي قال الأسبوع الماضي انه من غير الواضح ان كانت هناك حاجة لمزيد من الإمدادات من أوبك. واتفقت المنظمة على زيادة إنتاجها 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر. ويجتمع وزراء نفط أوبك ثانية في ديسمبر لمراجعة سياسة إنتاج النفط. وعبر بودمان عن اعتقاده بأن المسألة تتعلق بمحاولة التأكد من تلبية حاجات الأسواق. وقال »بخصوص إذا كانت زيادة إمدادات أوبك في الآونة الأخيرة كافية أم لا فلست أدري. علينا أن ننتظر ونرى«.

ودق الصعود القياسي أجراس الإنذار لدى منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« التي عزته إلى عمليات مضاربة محمومة من قبل مستثمرين لديهم سيولة وفيرة وليس إلى أي نقص في المعروض. وقالت أوبك في بيان »رغم أن المنظمة لا تريد أسعار النفط عند هذا المستوى إلا أنها تعتقد أن العوامل الأساسية لا تدعم الارتفاع الراهن في الأسعار وان السوق تتلقى إمدادات كافية«.

وتدنو أسعار النفط التي يبلغ متوسطها هذا العام 67 دولارا من أعلى مستوياتها بحساب التضخم 90.46 دولاراً المسجل في 1980 بعد عام من الثورة الإيرانية ولدى اندلاع الحرب بين العراق وإيران. وقال بيتر بوتل رئيس كاميرون هانوفر لاستشارات تداول الطاقة »هذه السوق لديها كل شيء الآن، لديها مخاوف بشأن المعروض وزيادات متوقعة في الطلب وضعف الدولار، ومخاوف سياسية«.

وفي ذات الصعيد أكدت مصادر أميركية أن أي تعطل في شحنات النفط جراء توغل قوات تركية في شمال العراق من الممكن تعويضه عن طريق منتجين آخرين للخام. ويضخ خط أنابيب نحو 300 ألف برميل يوميا من حقول نفط كركوك العراقية جنوبي المنطقة الكردية إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. وتعد كميات النفط المنقولة عبر خط الأنابيب من شمال العراق صغيرة قياسا إلى طلب عالمي على الخام يبلغ 87 مليون برميل يوميا لكن خسارتها بحسب ماكينتاير كافية لرفع أسعار الخام في ظل الأوضاع الراهنة للسوق.

وبدا بالنسبة للعديد من المحللين أن أوبك أبدت تجاوباً مع موقف المستهلكين لكن بعض الأعضاء قال إن المنظمة لا يسعها القيام بأكثر مما قامت به بالفعل للحد من الأسعار. ورأى وزير الطاقة الاندونيسي بورنومو يوسجيانتورو انه لا داعي لزيادة إنتاج أوبك مرة أخرى بعد الزيادة الأخيرة التي قررتها المنظمة بدءا من الشهر المقبل. وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية يرجع إلى عوامل سياسية وأنه لا يوجد في الوقت الحالي ما يشير إلى أن أوبك ستدعو لعقد اجتماع استثنائي.

وقال عبد الله البدري الأمين العام للمنظمة »رغم ان المنظمة لا تريد أسعار النفط عند هذا المستوى إلا أنها تعتقد أن العوامل الأساسية لا تدعم الارتفاع الراهن في الأسعار وان السوق تتلقى إمدادات كافية«. وأضاف ان مخزونات الوقود في الدول المستهلكة بلغت مستويات مريحة. ومن جانبه قال شكري غانم أكبر مسؤول نفطي في ليبيا »لا يسع أوبك القيام بالكثير الآن، أوبك قامت بكل ما يمكنها القيام به«.

وتجاهل مسؤولون من أوبك المخاوف المتعلقة بالإمدادات قائلين إنهم يضخون أكثر مما يكفي من الخام للمستهلكين. والقوا اللوم في ارتفاع الأسعار على مضاربات صناديق التحوط وتوترات سياسية. لكن مندوبين من اثنين من الدول الأعضاء قالا إنهما ليسا على علم بأي مناقشات بشأن زيادة إنتاج المنظمة مرة أخرى.