توقع النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف أن تتحول إلى أكبر شركة طاقة في العالم في غضون السنوات المقبلة، وأن تضم لائحة الشركات المئة الكبرى في العالم عدداً أكبر من الشركات الروسية في المستقبل. وقال »لدينا شركات تدخل في قائمة الشركات المئة الكبرى في العالم. ويجب علينا أن تكون هناك شركات روسية أكثر في اللائحة«. وأضاف »أرى أن شركة »غاز بروم« تمتلك المقدرات اللازمة لكي تتحول إلى أكبر شركة في العالم من حيث رأسمالها.

لا يمكننا تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة دون تطوير الشركات الكبرى في البلاد«. وكانت »غازبروم نفط« قد أعلنت أن الأرباح الصافية للشركة ازدادت في النصف الأول من هذا العام بنسبة 3.9 % وبلغت 1.86 مليار دولار.

وأغرت النجاحات الكبيرة التي حققتها »غازبروم« خلال الفترة الأخيرة العديد من الجهات العالمية للسعي نحو إيجاد موطئ قدم في قطاع الطاقة الروسي. وعبر الرئيس الفرنسي إبان زيارته لروسيا عن رغبة المستثمرين الفرنسيين في المساهمة في رأسمال الشركات الروسية الكبيرة وفي مقدمتها »غازبروم« التي تثير اهتمامهم بشكل خاص.

وأضاف »فرنسا ستتجنب تقديم أي حماية تعيق مساهمة المؤسسات الروسية في رأسمال الشركات الفرنسية«. وتسعى الشركات الفرنسية منذ زمن بعيد إلى ترسيخ أقدامها في السوق الروسية بما في ذلك سوق النفط والغاز. وقطعت شركة »توتال« شوطا أكبر من غيرها على هذا الطريق فقد وقعت في يوليو الماضي اتفاقية مع »غازبروم« حول المشاركة في مشروع استثمار مكمن شتوكمان للغاز.

وعلى الرغم من أن المنافع التي تحصل عليها الشركة الفرنسية من هذه الاتفاقية طفيفة جدا لأن المؤسسة الروسية لم تسمح لها بتسويق الغاز المستخرج في المكمن، إلا أن اختيار الشريك الفرنسي بالذات أمر صاحب دلالة. ذلك أن كبريات شركات الطاقة العالمية توسلت للجانب الروسي بأن يخصص لها حصة في استثمار المكمن. وأبدت الشركات الأميركية إصرارا متميزا بهذا الخصوص بيد أن »غازبروم« مالت إلى التعاون مع الفرنسيين.

وأكد خبراء في أعقاب عقد الاتفاقية مع »توتال« أن قرار الجانب الروسي هذا يفسر بالدرجة الأولى باعتبارات سياسية. وبعد مرور شهر واحد فقط انتزعت »توتال« الموافقة على تخفيض حجم استخراج الهيدروكربونات بمقدار نصف مليون طن في السنة.

وكان ذلك تنازلا كبيرا من جانب السلطات الروسية. وعلى ضوء ذلك أخذ الخبراء يرددون بصوت واحد أن روسيا تسعى من وراء هذه الخطوة إلى تعزيز تعاونها مع فرنسا وفي مجال الطاقة أيضا محاولة منها لإيجاد رأس جسر راسخ للزحف على السوق الأوروبية.

وعندما نشرت المفوضية الأوروبية في سبتمبر الماضي خطة تسوية الوضع في سوق الطاقة الأوروبية التي استهدفت في المقام الأول شركتي »غازبروم« و»ترانس نفط« الروسيتين كانت فرنسا إلى جانب ألمانيا أول من خرج على هذا المخطط. ومن المرجح أن أحد أهداف زيارة ساركوزي الأخيرة لروسيا يتمثل في الحصول على مكافأة لمثل هذا الموقف الصريح الموالي لروسيا في مجال الطاقة.