لامست أسعار النفط مستوى الــ88 دولاراً وواصلت صعودها القوي وسط إقبال من صناديق الاستثمار على الشراء إذ أذكت توترات جديدة في الشرق الأوسط المخاوف من نقص إمدادات المعروض في فصل الشتاء. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر نوفمبر أكثر من دولار إلى 87.55 دولاراً للبرميل بعد أن صعد في وقت سابق إلى 86.79 دولاراً. وزاد سعر مزيج برنت إلى 83.90 دولارا للبرميل ليجري تداوله بسعر أعلى من 83 دولاراً للمرة الأولى في تاريخ الأسواق.
وقال متعاملون إن أسعار النفط ارتفعت مدعومة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط بين تركيا وانفصاليين أكراد في شمال العراق مما حد من فرص انتعاش صادرات النفط العراقية من المنطقة. وكان آخر سعر قياسي للنفط سجل في نيويورك في 20 سبتمبر وبلغ 84.10 دولاراً.
وتعرض خط الأنابيب بين كركوك وجيهان مرارا إلى هجمات وأغلق عدة مرات في السنوات الأخيرة. ولن تؤثر هجمات في المنطقة كثيرا على إمدادات النفط غير أنها تزيد من تأزم الوضع العام في الشرق الأوسط. وقال المحلل جيم ريتربوش من »ريتربوش وشركائه« »السوق يتأثر بشدة في هذه الفترة وكل حدث ساخن يمكن أن يتسبب في موجة شراء«.
ويضيف فيل فلين المحلل في »الارون تريدينغ« »التوترات الجيوسياسية ليست وحدها التي تحرك الأسواق بل أيضا القلق من تقلص العرض«. ومع اقتراب الشتاء الذي يشهد ارتفاعا في الطلب على مواد التدفئة فإن المتعاملين يخافون من أي مؤشر يزيد من تأكيد ضعف العرض مع نهاية العام. وكانت وزارة الطاقة الأميركية أعلنت الأسبوع الماضي عن تراجع واضح في مخزون الخام. كما أشارت الوكالة الدولية للطاقة إلى ضعف التزود في الدول المتقدمة.
وبحسب المحللين في غولدمان ساكس فإن العوامل المناخية في فصل الشتاء تشكل عامل خطر مهماً. واعتبروا أن الفارق بين شتاء بارد وشتاء معتدل يمكن أن يحدث فارقا في أسعار النفط بقيمة ثمانية دولارات.
ورفعت منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« أول من الاثنين تقديراتها للطلب على نفطها هذا الشتاء وقالت انه يبدو من المرجح بشكل اكبر الآن أن الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم ستتفادى ركودا اقتصاديا حادا. ويأتي التقرير في وقت يتراجع فيه قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الأميركي رغم ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة.
وبعد أن تأثرت لأسابيع بتهديد الأعاصير لمنطقة خليج المكسيك النفطية، ردت الأسواق هذه المرة على التوترات السياسية. وقال المحلل في مجموعة »سي ا سي ماركيتس« ادريان بينغهام ووكر »التوتر على الحدود التركية العراقية دفعت الأسعار إلى الارتفاع فعلا«. ويثير هذا النزاع قلق المحللين النفطيين إذ ان النفط المستخرج من حقول كركوك في شمال العراق يصدر بأنبوب للنفط يمر عبر هذه المنطقة قبل أن يبلغ مرفأ جيهان التركي على المتوسط.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت 3% في اليوم السابق إلى مستوى قياسي جديد فوق 86 دولارا للبرميل. وسجل الخام الأميركي 86.13 دولاراً للبرميل بارتفاع 2.44 دولار مرتفعا للجلسة الخامسة على التوالي بعد أن بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق عند 86.22 دولاراً للبرميل. وقال محلل من سيتي جروب »ارتفاع السعر إلى 90 دولاراً أصبح أمراً منطقياً الآن«.
ورغم أن أسعار النفط زادت إلى أكثر من أربعة أمثالها منذ عام 2002 بسبب ارتفاع الطلب من الدول النامية إلا أنها مازالت أقل من مستواها المعدل حسب بيانات التضخم ليبلغ 90 دولاراً للبرميل بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. واستقر سعر النفط فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل في أغلب أوقات الشهر الماضي مدعوما بنمو الطلب العالمي ونقص المخزون في الدول المستهلكة قبيل فصل الشتاء وانخفاض قياسي في قيمة الدولار.
