استقر سعر الدولار أمس بعد ان تراجع عن أعلى مستوى له في شهرين مقابل الين وظل تحت ضغط بسبب هبوط الأسهم الأميركية ومؤشرات جديدة على ان المؤسسات المالية تعاني من آثار أزمة قطاع التمويل العقاري المرتفع المخاطر. وحوم الدولار قريبا من مستوى قياسي منخفض مقابل اليورو إذ عززت توقعات اقتصادية متشائمة تكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد يخفض أسعار الفائدة هذا الشهر بعد تخفيضها 50 نقطة أساس في سبتمبر.
وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الدولار أمام الين 117.40 يناً من دون تغير يذكر عن أواخر التعاملات السابقة في الأسواق الأميركية حينما تراجع عن أعلى مستوى له في شهرين 117.95 يناً الذي سجله في التعاملات الإلكترونية. واستقر اليورو أمام الدولار مسجلا 1.4200 دولار ليحوم قريبا من مستواه القياسي المرتفع 1.4280 دولار الذي سجله في بداية الشهر.
وانخفضت العملة التركية بنسبة 1.7% مقابل الدولار بفعل استمرار المخاوف من احتمال قيام الجيش التركي بعملية عسكرية ضد الأكراد في شمال العراق. ومن العوامل التي دفعت الليرة للانخفاض أيضا توترات مع الولايات المتحدة. وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر العملة إلى 1.2250 ليرة مقابل الدولار بالمقارنة مع 1.2045 ليرة في سوق ما بين البنوك.
وتراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني بصفة عامة مع تراجع الإقبال على المخاطرة مما دفع المستثمرين لبيع العملة البريطانية مرتفعة العائد لتسوية المراكز التي كونوها باقتراض عملات منخفضة الفائدة مثل الين الياباني.
وكان الجنيه الإسترليني استفاد من ارتفاع الفائدة عليه إذ تبلغ 5.75% وهو أعلى سعر للفائدة بين أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى. لكن انخفاض أسعار الأسهم في الأسواق العالمية أشار إلى تراجع عام في الإقبال على المخاطرة مما دفع المستثمرين لبيع الجنيه الإسترليني.
واعتبر المدير العام لصندوق النقد الدولي رودريغو راتو ان سعر صرف الدولار يبقى فوق قيمته الفعلية وان هذا السعر يمكن ان يتراجع أيضاً، بينما اليورو »قريب من نقطة توازنه«.وقال »ما زلنا نعتبر ان سعر صرف الدولار يفوق قيمته الفعلية. وفي المقابل فإننا نعتقد أن سعر صرف اليورو قريب من نقطة توازنه«.
وكان راتو أكد الأسبوع الماضي أن »سعر صرف الدولار دون قيمته الفعلية حاليا« بفعل المعايير التي يستخدمها صندوق النقد. وأضاف في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز »من المؤكد انه دون قيمته الفعلية منذ سنوات« بسبب المعايير نفسها.
وأقر راتو بأن سعر الدولار تراجع »بطريقة كبيرة جدا« خلال السنتين الأخيرتين، لكنه سيبقى فوق قيمته الفعلية إذا ما حللنا هذه القيمة »على المدى المتوسط«. واعتبر راتو أن المخاطر حيال النمو العالمي زادت. وقال »النمو سيتباطأ ولكن ليس بوتيرة كبيرة«.
ويقول صندوق النقد الدولي ان نسبة نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي ستبلغ 8.4% العام المقبل وليس 5.2% كما كانت تشير تقديراته في يوليو، بحسب مصادر ألمانية مطلعة على عمل المؤسسة المالية.
وقال جون كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي ان سعر صرف اليورو يجب ان يعكس العوامل الأساسية في السوق والتقلبات الكبيرة في قيمته تضر بالنمو. وأضاف »سعر الصرف يجب ان يعكس العوامل الاقتصادية الأساسية ونحن نعتبر زيادة التقلبات والتذبذبات الكبيرة غير مرغوب فيها بالنسبة للنمو الاقتصادي«.
وقال تريشيه متمسكا بسياسة المركزي الأوروبي بشأن أسعار الصرف »انتبهت إلى تصريحات السلطات الأميركية بأن الدولار القوي يخدم مصالح الاقتصاد الأميركي«. وأبقى المركزي الأوروبي سعر الفائدة مستقرا عند مستوى 4% منذ يونيو بعد أن حالت أزمة الائتمان العالمية في منتصف أغسطس دون رفع للفائدة كان جميع المحللين تقريبا يتوقعونه في سبتمبر الماضي. والآن يتوقع اغلب الاقتصاديين أن يبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مستقرا في 2008.