أقر الرئيس الأميركي جورج بوش، بأن الأميركيين فقدوا الثقة بقدرتهم على المنافسة في حلبة الاقتصاد العالمي، وتعهد بإحياء أجندة التجارة الحرة في البلاد.
وفي الوقت ذاته، وجه بوش في حديث من المكتب البيضاوي لصحيفة »وول جورنال« نقداً لاذعاً للوسط التجاري الأميركي، قائلاً إن بعض التعويضات لكبار التنفيذيين مبالغ فيها، ولائماً مجالس الإدارة بسبب توانيها عن اطلاع المساهمين على الأوجه التي تنفق فيها أموالهم، مشيراً إلى أن هذا السلوك التجاري، يساهم في خلق استياء لدى العامة، حيال الأداء الاقتصادي.
وفي ضوء نتائج الاستطلاعات الأخيرة، التي أظهرت تراجعاً في دعم التجارة الحرة، والاقتصاد العالمي، حتى داخل حزبه الجمهوري، حيث كان مثل هذا الدعم الأقوى تقليدياً، فإن بوش كان أكثر صراحة في الإقرار بضرورة قلب المفاهيم العامة قائلاً: »لقد فقدنا الرؤية حيال ما يعني أن نكون أمة تريدنا أن نكون أقوياء في العالم، ننشر الحرية أو نحارب المرض«. مضيفاً بأن الأميركيين فقدوا الثقة في القدرة على المنافسة عالمياً.
وأقر بأن المشكلة الأكبر هي انعدام ثقة الأميركيين بأن الاقتصاد الأميركي يقوم بأداء جيد بالنسبة إليهم، مطالباً بضرورة القيام بما من شأنه أن يضمن للمساهمين الحكم على ما إذا كانت تعويضات التنفيذيين تنفق بصورة مبالغ فيها.وقال: »نعم أعتقد أن بعض الرواتب زائدة عن حدها في قيمة الهرم الوظيفي.
وأضاف الحكومة تنظم المعاشات، مؤكداً على أن مجالس الإدارة يجب أن تتسم بالشفافية بخصوص تلك الحزم المختلفة وحزم التوظيف التي يحصل عليها الرؤساء التنفيذيون«.وأعرب بوش عن قلقه إزاء وجود بعض الالتباس في النظام الحالي مطالباً بضرورة وجود مزيد من التوضيح. وقال انه أثار مخاوفه مع وزير الخزانة هنري بولسون، ورئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، كريستوفر كوكس.
وقال بوش إن مجالس الإدارة مطالبة بتمثيل مصالح المساهمين معرباً عن قلقه إزاء الأجور العالية للرؤساء التنفيذيين للشركات الخاسرة وقال ان من الأهمية بمكان ان تضمن مجالس الإدارة انتفاع المساهمين، أكثر من الفائدة التي يجنيها الرئيس التنفيذي.
وقال: »لا يهمني الوضع الذي تخسر فيه الشركة مالاً، ويقلقني ما يحصل عليه الأشخاص في القمة وأقر الرئيس بوش بأن الرواتب العالية، والمزايا التي يحصل عليها التنفيذيون تساهم في خلق امتعاض إزاء الطريقة التي يعمل فيها الاقتصاد العالمي«.
مضيفاً: »إن التعويضات الزائدة تطلق إشارة بالظلم، وان الأميركيين يطالبون بالإنصاف«. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، ان تعليقات الرئيس بوش تعكس استراتيجية جديدة للبيت الأبيض، في التسليم بالمخاوف والاختلالات الاقتصادية كأسلوب لاستعادة المصداقية في جهود الإدارة في دفع الجولة الأخيرة من اتفاقيات التجارة الحرة، داخل الكونغرس والتي تتضمن اتفاقيات مع كولومبيا، وبنما والبيرو وكوريا الجنوبية كما ان البيت الأبيض يسعى لإحداث اختراق في جولة مباحثات الدوحة لتحرير التجارة العالمية.
وتأتي جهود الرئيس بوش لطمأنة الأميركيين، حول الاقتصاد في وقت يكافح فيه وسط تيارات متصارعة، فأداء الاقتصاد الأميركي بالمقاييس كافة، قوي، والإحصائيات التي نشرت منذ وقت قريب أظهرت أن عجز الميزانية الاتحادية، في السنة المالية المنتهية ضاق إلى أدنى معدلاته منذ خمس سنوات.
فيما انخفض العجز التجاري في شهر أغسطس غير أن استطلاعاً أجرته وول ستريت جورنال/ ان بي سي نيوز، في وقت سابق من الشهر أظهر مستوى مدهشاً من الاستياء، في أوساط مؤيدي بوش ومن بين الجمهوريين الذين استطلعت آراؤهم، قال ستة من أصل عشرة ان التجارة كانت سيئة بالنسبة للأميركيين.
ومؤشراً على القلق من المنافسة العالمية، وفقدان الوظائف لحساب الأجانب، وفي الوقت نفسه، فإن بعض المحافظين في التحالف الجمهوري الذي ساهم بوش في بنائه، يتحولون بعيداً عن الحزب، بسبب الإنفاق الكبير تحت حكم الجمهوريين. وفي الوقت ذاته، فإن الرئيس يواجه مشكلة أكثر إلحاحاً في تمرير اتفاقيات التجارة الحرة، عبر الكونغرس، وقد أكد بوش في مقابلته إيمانه بأن التجارة الحرة والعولمة، هما نقطتان إيجابيتان للأميركيين، قائلا: إن هناك وظائف عالية الأجور في التجارة، مشيراً إلى أن القوة الحالية في الصادرات الأميركية تساهم في تعزيز النمو المحلي الإجمالي.
كما أعاد بوش تأكيد، إيمانه الراسخ بأن التجارة الحرة والعولمة، يتوسعان معرباً عن قلقه إزاء الانعزالية والحمائية داخل الحزبين، وقال أن الولايات المتحدة تجاوزت تلك الاتجاهات في السابق، محذرا من أن التعرفات التي فرضت في عشرينيات القرن الماضي وهي فترة الانعزالية ساهمت في خلق الكساد الاقتصادي، وقال إن البلاد مطالبة بضرورة عدم الانجرار نحو العزلة، أو »حبس أنفسنا عن بقية العالم«.
لقد سيطر الديمقراطيون بالفعل على الكونغرس في عام 2006، فيما يمكن اعتباره اعتماداً على قوة التجارة ومخاوف العولمة بين الناخبين كما أن مشاعر مماثلة تهيمين علي الحملة الانتخابية لعام 2008.
وفي انعكاس للسياسات المتغيرة حول المسألة، فإن البيت الأبيض وافق في وقت سابق من العام على إبراز أهمية، بعض أولويات الديمقراطيين مثل حقوق العمال، وحماية البيئة، في سياسة الولايات المتحدة التجارية.وفي المقابلة، ألمح بوش إلى رغبته في المضي أكثر من ذلك والعمل مع الديمقراطيين لوضع آلية لمساعدة العمال الذي يفقدون وظائفهم نتيجة للمنافسة الأجنبية.
ترجمة: وائل الخطيب