أطلت أزمة الرهن العقاري برأسها من جديد لتلقي بظلال قاتمة على تداولات أسواق الأسهم العالمية. وفي طوكيو انخفض مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 1.3% مع تراجع أسهم البنوك مثل مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جي المالية. وقال متعاملون ان أسهم شركات التصدير مثل كانون شهدت إقبالا على بيعها أيضاً بسبب مخاوف من تباطوء إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة.
وتضررت معنويات المستثمرين بعد أنباء أن مجموعة نومورا القابضة أكبر شركة سمسرة في اليابان ستنسحب من سوق الأوراق المالية الأميركية المضمونة بعقارات سكنية وتسرح ربع قوتها العاملة في الولايات المتحدة، وانخفض سهم نومورا 0.5%. وبنهاية جلسة التعامل انخفض نيكاي-225 لأسهم الشركات الكبرى بمقدار 220.23 نقطة إلى 17173.92 نقطة. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 1.9% إلى 1625.25 نقطة.
وعلى ذات المنوال انخفضت الأسهم الأوروبية لتواصل الهبوط الذي شهدته في اليوم السابق مع انخفاض أسهم شركة اريكسون لمعدات الاتصالات بعد أن قالت إنها تتوقع انخفاض أرباح الربع الثالث عن التوقعات السابقة.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 0.7% أي 10.42 نقطة إلى 1576.44 نقطة. وكان المؤشر مني في اليوم السابق بأكبر خسارة في يوم واحد منذ ثلاثة أسابيع. وتصدرت أسهم شركات التكنولوجيا الأسهم الهابطة إذ كان نصيبها من انخفاض المؤشر 4ر3 نقطة.
وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت تراجعا في ختام تعاملات بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الاثنين متأثرة بتحذيرات »سيتي جروب« أكبر البنوك الأميركية بأن القطاع المالي سيظل يعاني من المشاكل في سوق الرهن العقاري حتى نهاية العام الجاري.
وانخفض مؤشر داو جونز القياسي للأسهم الممتازة 108.28 نقطة أي بنسبة 0.77%. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 13.09 نقطة أي بنسبة 0.84% ليصل إلى 1548.71 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 25.63 نقطة أي بنسبة 0.91% ليصل إلى 2780.05 نقطة.
وفي ذات السياق قال الآن جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إن أزمة أسواق الائتمان العالمية ستبطئ من النمو الاقتصادي الأميركي على الرغم من أن أوضاع الائتمان تحسنت.
وأوضح »رغم انحسار الأزمة إلا أنها ستترك أثرا«. وتابع أن الأثر الذي تركته أزمة الائتمان على تكاليف الاقتراض من شأنه إبطاء النمو الاقتصادي بدرجة ما. وأشار إلى أن اثر هذا التباطؤ من المتوقع أن يستمر حتى الربع الأول من عام 2008.
ورأى محللون أن مجموعة سيتي جروب احبطت المستثمرين الذين يتطلعون لأي شيء قد طمأنهم بأن الأسوأ قد انقضى بالفعل فيما يتعلق بأسواق الائتمان الاستهلاكي وأسواق المال، وعادت بهم إلى مربع الصفر. فبالنسبة لبنوك كبرى أخرى مثل بنك اوف أميركا وجيه.بي مورجان تشيس وواتشوفيا وواشنطن ميوتشوال وميريل لينش وغيرها من المؤسسات المالية التي تستعد لإعلان نتائج أعمالها عن الربع الثالث من العام أصبح السؤال المطروح الآن هو كيف يمكنها التكيف؟
فعلى عكس سيتي جروب لم تفصح العديد من هذه المؤسسات عن درجة تعرضها للخطر بسبب أزمة الائتمان العالمي. وقال كريس هيدجدورن مدير صناديق الاستثمار في فيفث ثيرد اسيت مندجمنت التي تدير أموالا قدرها 22.4 مليار دولار إن أوضاع الائتمان ستزداد سوءا. وأضاف »الأمر يتلخص في أي نوع من أساليب إدارة المخاطر هو المتبع«.
وأعلنت سيتي جروب عن انخفض بنسبة 57% في أرباحها في الربع الثالث. وجاء ذلك أقل من نسبة 60% كانت متوقعة لكن المؤسسة أبدت قلقها بشأن صحة الاقتصاد الأميركي عندما بدأ أنها تهدئ من تفاؤلها السابق بشأن الربع الأخير من العام. وقال المسؤول المالي جاري كريتندن إن الائتمان الاستهلاكي الأميركي سيستمر في التدهور بعد تسارع حالات عدم القدرة على سداد الديون العقارية في سبتمبر الماضي.
