افتتح المنتج الأميركي العالمي هارفي وينستين صباح أمس، المؤتمر الدولي لتمويل الإنتاج السينمائي الذي يهدف إلى التفاعل مع صناعة السينما في العالم وصناعة السينما الصاعدة في دولة الإمارات، إلى جانب تدعيم العلاقات مع كبار الممولين والمنتجين وصناع الأفلام وتوفير الفرص الجديدة للسينمائيين في الإمارات خاصة وفي دول الخليج والعالم العربي، بشكل عام.

وطرح هارفي في الجلسة الافتتاحية، عدة نصائح أهمها أن أفضل السبل لدخول مجال صناعة السينما للمبتدئين، متابعة الأفلام والاستعانة بخبراء كبار ومتمرسين، وهذا لا يعني عدم إتاحة الفرصة للمبتدئين، إذ توجد الكثير من الشركات الكبيرة التي تصنع الأفلام وتخطو في هذا المجال خطوات واثقة.

حال الإنتاج السينمائي

توزعت جلسات المؤتمر على اثنتين، أولاها حال الإنتاج المشترك الدولي، لجنة تمويل البنوك. وفيها شارك من الولايات المتحدة الأميركية توماس أورجسبرجر رئيس ومالك إيدن روك ميديا، وأنطوني بوردان نائب رئيس ومدير التمويل السينمائي ـ بنك أيرلندا،

وروبرت هايوارد المدير التنفيذي للعمليات في ساميت إنترتتينمت، وريان كافاناف الرئيس والمدير التنفيذي في رلاتيفيتي ميديا، ومن اليابان أكيفوي سوجيهار الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات إيه إم جي.

أجمع المشاركون في الجلسة على أن دولة الإمارات تخطو بخطى ثابتة وواثقة نحو صناعة سينما جيدة، وأنه لابد من الاستعانة بالخبرات أولاً مع تبني المواهب، المصقولة بالدراسة الأكاديمية، ومن الممكن أن تكون الانطلاقة من التلفاز، حيث بدأ الكثير من المخرجين المشهورين في أوروبا من التلفاز بطرح أعمال ناجحة وجيدة،

أهلتهم لدخول عالم السينما بقوة، أما بالنسبة لأجهزة صناعة السينما فهي متوفرة في كل مكان من العالم. وعلى المنتج أولاً وأخيراً أن يعرف أين سيضع رأسماله، وأين ستعرض أفلامه، أي على المستثمر أن يستوعب حجم السوق بشكل جيد.

وكمثال تم الحديث عن تجربة أميركا الجنوبية وإيطاليا بالتعاون مع مخرجين على مستوى عالٍ، كما ناقش المشاركون في الندوة مواضيع عدة منها دور البنوك في صناعة السينما، وحجم التمويل، والشروط الأساسية التي لابد من توفرها للموافقة على التمويل والضمانات البنكية. وأرباح أسهم شركات الإنتاج السينمائي والتي تقدر بحوالي 13 إلى 25 %.

الاستوديوهات والإنتاج المشترك

تمويل الإنتاج (الاستوديوهات والإنتاج المشترك) جاء عنواناً للجلسة الثانية، وشارك فيها أشوك امريتراج رئيس مجلس إدارة والمدير التنفيذي لـ (هايدبرك أنترتيمنت) في الولايات المتحدة الأميركية، وإيزابيل بيج مديرة الشؤون القانونية والأعمال في الـ (بي بي سي) من بريطانيا،

ومن الولايات المتحدة أيضاً مارك ديمون المدير التنفيذي لفور سايت أنديليميتد، وهال إس سادوف رئيس إنديبندنت آند إنترناشونال فيلمز، وبيتر واتسون المدير التنفيذي هان واي فيلميز من بريطانيا.

وتمحورت الجلسة حول نقاط أبرزها كيف تستطيع أن تكون منتجاً مستقلاً، وموزعاً مستقلاً أيضاً، وهنا لا يختلف اثنان عن أهمية المال بالنسبة للمنتج بعد الحصول على النص الجيد بل الرائع، وبعد الالتقاء بالمواهب السينمائية الفذة، وعلى التمويل الكافي لإنتاج الصورة السينمائية الكاملة.

وهنا تجب السيطرة على زاوية من زوايا الإنتاج من قبل الجهة المنتجة، فمثلاً في شركة الـ (بي بي سي) هناك عملية لتطوير النص، وليس لإيجاده فقط، حيث تعمل الشركة على استثمار الفكرة، ولا يوجد هناك تناسق بين الإنتاج ونوعيته،

وهنا لا يجدي نفعاً، حيث يكون التركيز على نوعية العمل وليس حجمه، ونوعية الأعمال وتطوير قصص المخيلة. وهناك تمويل يأتي من الخارج، علماً أن الاعتماد الأساسي في إنتاجهم يأتي من داخل الشركة ويصل إلى 99% من حجم الإنتاج.

كما تم الاتفاق إلى أنه لا يمكن رفع سوية هذه الأعمال بدون وجود مواهب تقدم الأعمال، ولهذا أصبحت وظيفة السينما صعبة في السنوات الأخيرة لعدم وجود المواهب الفنية الجيدة من ممثلين، أو مخرجين.

حتى وأن تم في بعض الأحيان تسلم مشروع سينمائي كامل بدون وجود خبرات فنية كافية، فلابد من إيجاد مخرج وهو البحث عن شركات إنتاج أخرى غير تلك الشركات التي تم الاتفاق معها، ولهذا كان بالإمكان الذهاب إلى بلدان مختلفة من العالم، لجمع التكاليف وتقديرها، وفي النهاية تقديمها بالشكل المناسب.

وإن تم العمل لمدة أسبوع أو أسبوعين قبل الحصول على التمويل الكافي، تكون هناك زيادة في الإنتاج من 10 إلى 15 % من الميزانية المرصودة للعمل. أما الأفلام التي نجحت بالصدفة في وقت لم يكن هذا بالحسبان، فكانت كثيرة في تاريخ السينما منها فيلم «بيكام» الذي حصد نجاحاً غير متوقع وكذلك فيلم «فندق رويندا» وفيلم «مونسيتر»،

حيث جلست حينها مسؤولة تمويل الفيلم الأخير، مع المخرج أكثر من ثلاث ساعات لأجل الحديث حول الكثير من التفاصيل والمشاهد الساخنة، إلى جانب مشاركة الكثير من الممثلات الجميلات بالعمل مما ساعد في انتزاع إعجاب المشاهد، وحصد الفيلم أكثر من 200 مليون دولار من شباك التذاكر والأقراص المدمجة.

ومن أهم النقاط التي تطرق لها المشاركون في الجلسة صناعة الأفلام في الإمارات، حيث تم الإجماع على أن هناك مبتدئين وهواة يقومون بإنتاج فيلم، ولكن هذا لا يمكن أن يخلق مجتمعاً سينمائياً، ولن يتم الحصول على أي نتيجة سينمائية حتى وإن كان المخرج مبدعاً،

وهنا يدور الحديث عن أشخاص وليس عن شركات إنتاج، وعن شخص لديه مشروع أو قصة واحدة ويريد الحصول على المال، والعون وعلى التحضير والتجارة الترويجية، وعلى أماكن التصوير المناسبة.

واتفق المنتجون أن وجودهم في الإمارات كان من أجل توضيح الكثير من الأمور، أهمها ما الذي يحتاج إليه المخرج، وأماكن التصوير المناسبة، والاستوديوهات المجهزة، فلو تم الحصول على 20% من التمويل من دولة الإمارات ربما يتم الحصول على المتبقي من أستراليا، ودول أخرى غيرها بهدف إكمال العمل ودمجه.

أما بالنسبة للأفلام الروائية الكبيرة، فهي ضخمة، وتطرح سؤالاً مهماً من أين ستكون البداية، في المجتمع الإماراتي ربما يكون المنتج متوفراً، لكن بالنسبة للسينما الشرق أوسطية بالمجمل يجب أن تطرح منتجاً سينمائياً، يتجاوز حدود أراضيها، فالهند لديهم ما يكفيهم من المشاهدين، بينما العرب لا يكفيهم الجمهور العربي وحده، وهنا ما يفسر خسارة الفيلم في مثل هذه الحالات.

نستثني دول المغرب العربي، لأنها تحتوي على استوديوهات ضخمة ورائعة مجهزة بتقنيات جيدة، مستوحاة من التقنيات الأوروبية، وهناك تحرر بالقوانين، وهناك حرية لصناعة الأفلام، لكن الأفلام التي تستحق التمويل تحتاج إلى بعض الوقت، بينما يحتاج المجتمع الإماراتي على وقت أقل بسبب قدرة الممول الحصول على ضمانات.

أبوظبي ـ عبير يونس