قال خبير مالي إن الإجراءات التي قامت وتقوم بها الجهات الحكومية لمكافحة التضخم تواجه صعوبات من حيث التنفيذ. واقترح نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية أنه من أجل السيطرة على التضخم لابد وأن تقوم الجهات المختصة بتجميد مؤقت لأسعار بعض السلع والخدمات، لافتاً في هذا الخصوص إلى ضرورة تجميد أسعار إيجارات الوحدات السكنية لمدة سنتين على أن يتم مراجعة هذا القرار خلال السنة الثالثة.

وقال إن هذا الحل ربما سيكون «الدواء المر» لملاك العقارات لكنه سيحقق المصلحة العامة للدولة ويضمن أن أي زيادة في رواتب الموظفين سوف تستوعب أي ارتفاع مستقبلي في الإيجارات. وأكد فرحات أن السيطرة على التضخم المستورد تتطلب فك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي وربطه بسلة من العملات الرئيسية، من ضمنها الدولار» مشيراً إلى أن ذلك سيساعد على الحد من تدهور العملة المحلية وبالتالي ثبات أسعار المواد والخدمات الاستهلاكية. واقترح فرحات أيضاً معالجة الخلل أو النقص في السلع الرئيسية قائلاً إن ذلك يتطلب تحديد السلع الرئيسية التي ترتفع أسعارها بطريقة غير منطقية وتوفيرها في الأسواق عن طريق استيرادها من الخارج ومنحها اعفاءات ضريبية مع الاستيراد من عدمه مصادر.كذلك اقترح فرحات لتقليص معدلات التضخم ضرورة القيام بتخفيض أسعار الطاقة كالكهرباء والمحروقات والتي هي تحت سيطرة الحكومة لافتاً الى ان هذه الاجراءات سوف تسمح بتخفيض التكاليف المعيشية وتخفيض معدلات التضخم.

وعلى صعيد الأسواق المالية في الدولة ذكر فرحات ان هذه الأسواق بدأت تنفض غبار انتكاسة عام 2006 وتتهيأ للعودة إلى مسارها الطبيعي مشيرا إلى ان هناك العديد من المؤشرات التي توحي بان سوق الأسهم المحلية قد وجد القاع خلال هذا العام وان فرص الاستقرار واحتمالات ارتفاع أسعار الأسهم أصبحت أكبر من فرص هبوطها.

ولفت إلى ان هناك حاجة لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية الأجنبية المسجلة خارج الدولة وتستثمر في الدولة وأسواق المال المحلية مشيرا إلى أهمية تسجيل هذه الصناديق لدى الجهات المعنية المحلية «كما هو متبع دولياً» وتزويدها بتقارير دورية حول ما تقوم به هذه الصناديق وافصاحها على الجمهور، وتسجيل احصائيات دقيقة لحركة السيولة فيها من حيث عمليات البيع والشراء والتحويل من والى داخل الدولة وفيما يلي نص .

* ما هي العوامل التي تؤثر على الاسواق المالية حاليا؟

ـ هناك العديد من المؤشرات التي توحي بأن سوق الأسهم المحلية قد وجد القاع خلال هذا العام وان فرص استقرار مع احتمال ارتفاع أسعار الأسهم أصبحت أكثر احتمالا من فرص هبوطها وعودتها إلى ما كانت عليه خلال العام 2006م. حيث ان الأسواق المالية المحلية أصبحت مرتبطة بعوامل خارجية وداخلية ترفع من احتمالات تحسن الأسعار خلال السنوات القادمة.

ومن أهم العوامل التي ترفع من احتمالات انتعاش الأسواق المالية هي توجه صناديق الاستثمار العالمية إلى الاستثمار في أسواق المال المحلية نتيجة للنمو المتوقع للاقتصاد الإماراتي نتيجة لسياسة الإنفاق الحكومية وتأثيرها الايجابي على أرباح الشركات الإماراتية.

كما ان الاستقرار السياسي في الدولة في ظل توفر السيولة النفطية هو من احد الأسباب القوية التي تجذب الاستمرارات الأجنبية إلى داخل دولة الإمارات. ومما سيساعد على توجيه السيولة النقدية إلى أسواق الأسهم هو السياسة النقدية المرنة التي يتبعها المصرف المركزي في الإمارات نتيجة لقيام الفيدرالي الأميركي بتخفيض الفوائد الفيدرالية على الدولار.

وهناك توقعات اقتصادية من خبراء اميركيين على ان تنخفض الفوائد إلى ما بين 25,3% و 50,3% خلال التسعة شهور القادمة لمكافحة التأثيرات السلبية للرهن العقاري على الاقتصاد الأميركي. وهذا بدوره يعني تخفيض الفوائد على الدرهم الإماراتي مما يضخ سيولة في الاقتصاد الإماراتي ومن المتوقع ان يطال ذلك الأسواق المالية المحلية.

وأخيرا ان الوضع المالي في الدولة هو وضع قوي بدلالة قيام اكبر شركات التصنيف الائتماني العالمية برفع التصنيف لدولة الإمارات وللعديد من البنوك المحلية وبعض المؤسسات الكبيرة العاملة بالدولة كشركة طاقة وشركة اعمار العقارية. كما قامت شركات التصنيف بإصدار تقارير تضحض أية مخاوف على تأثر المؤسسات المالية المحلية بأزمة الرهن العقاري نتيجة لأن نسبة الاستثمار في هذه الأدوات المالية لا تذكر. ولهذه الأسباب نعتقد ان أسواق المال المحلية بدأت تنفض غبار طفرة 2006م وتتهيأ للعودة إلى مسارها الطبيعي ما قبل طفرة 2006م.

* ما هي مقترحاتكم لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية؟

ـ ان انفتاح الأسواق المالية المحلية على الاستثمار الأجنبي يعني دخول لاعبين جدد في الأسواق المالية المحلية متمثلة في الاستثمار الأجنبي وصناديق الاستثمار الأجنبية. وهذا يعني ان هناك حاجة لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية الأجنبية (المسجلة خارج الدولة وتعمل على شراء الأسهم المحلية) التي تستثمر في الدولة والأسواق المالية المحلية. ويجب الاشراف على عمل هذه الصناديق وذلك لضمان الاستقرار في الأسواق المالية المحلية.

حيث انه كما لهذه الصناديق تأثيراً ايجابياً على الأسواق المالية فان لها أيضا تأثير سلبي. فمثلا هذه الصناديق تقوم ببيع وشراء الأسهم بناء على معطيات قد لا يكون لها علاقة بالوضع في الإمارات أو بأداء هذه الشركات مما يؤدي إلى خلق أسواق مالية غير مستقرة في أوقات تكون الأوضاع الاقتصادية وأداء الشركات لا يبرر ذلك. والمتبع دوليا هو قيام هذه الصناديق بالتسجيل لدى الجهة المعنية المحلية وتزويدها بتقارير دورية عن ما يقوم به هذا الصندوق وإفصاح هذه التقارير على الجمهور.

وعادة ما تقوم الجهات المعنية بالإشراف على عمليات الصندوق بشكل دوري لمعرفة ما اذا كان الصندوق ملتزماً بالنظام الأساسي المعلن عنه. فمثلا بعض الصناديق تروج على أنها صناديق استثمارية ونفاجأ فيما بعد أنها صناديق مضاربة تعرض الأسواق المالية للمخاطر. وهذه المخاطر تتمثل في تحويل سوق الأسهم إلى سوق غير مستقر نتيجة للمضاربات المستمرة .

كما ان معظم الأموال الساخنة التي تعيث الخراب في الأسواق المالية تأتي تحت غطاء هذه الصناديق. لذلك من الضروري متابعة هذه الصناديق عن كثب لمعرفة إذا ما هي تلتزم بسياستها الاستثمارية. كما حذر تقرير صدر مؤخرا عن صندوق النقد الدولي عن ان توجه صناديق التحوط إلى الأسواق المالية الناشئة قد ينتج عنه سلبيات وخصوصا في حال ما قررت هذه الصناديق الخروج من الأسواق الناشئة والذي قد ينتج عنه بيع جماعي لهذه الصناديق مما يؤدي إلى عدم استقرار أسعار الأسهم في الأسواق الناشئة.

كما ان خروج السيولة من الاقتصاد المحلي إلى بلد المنشأ قد يضع ضغوطات كبيرة على أسعار العملة المحلية فيما بعد مما ينتج عنه نقص شديد ولكن مؤقت في السيولة المحلية.

ولذلك نرى بأن هناك حاجة لتنظيم عمل الصناديق الاستثمارية الأجنبية التي تعمل داخل الدولة وتسجيل احصائيات دقيقة لحركة هذه السيولة من حيث عمليات البيع والشراء والتحويل من وإلى خارج الدولة. ولذلك نرى ان هناك حاجة لتنظيم عمل الصناديق الأجنبية التي ترغب في الاستثمار في اسواقنا المحلية لضمان استقرار هذه الأسواق.

* ما هي العوامل التي ترونها مهمة لجذب الاستثمار الاجنبي؟

ـ ان السر في نجاح الأسواق المالية العالمية هو في قدرتها على جذب المدخرات المحلية والاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة. ويتم قياس مدى نجاح هذه الأسواق بناء على حجم السيولة المجذوبة ومدة بقائها في الدولة. وهذا يتطلب خلق الأسواق المالية المستقرة من خلال رفع مستوى الإفصاح والشفافية وحماية المستثمرين سواء كانوا مستثمرين محليين أو أجانب.

وبالنسبة للصناديق الاستثمارية العالمية هناك عدة أشياء تنظر لها قبل الاستثمار في دولة معينة منها الاستقرار السياسي و الوضع المالي (تصنيف الائتماني) وهل تتوفر فيها أسواق مالية منظمة تشرف على عملها جهات رقابية تعمل على حماية المستثمرين. كما تنظر هذه الصناديق إلى الضرائب وحرية حركة الأموال من والى الدولة.

وأخيرا تنظر الصناديق إلى مدى استقرار العملة المحلية. فمثلا هل العملة مربوطة بعملة معينة رئيسية كالدولار أو اليورو أو بسلة من العملات الرئيسية. ويكون ثبات سعر صرف العملة عاملا رئيسيا في قرار الاستثمار في اية دولة.

حيث انه تتخوف الصناديق من ان الانخفاض في سعر صرف العملة سيؤدي إلى تعويم أية أرباح ناتجة عن ارتفاع أسعار أسهم المستثمر بها. وفي اعتقادي ان هذا أحد الأسباب الرئيسية على خروج المستثمر الأجنبي من الإمارات مؤخرا حيث انه حسب احصائيات سوق دبي المالي فان كان صافي استثمار الأجانب في سوق دبي فوق 2 مليار درهم بالسالب منذ أواخر شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس. أو بمعنى آخر تم سحب سيولة بما يفوق 2 مليار درهم من أسواقنا المحلية.

ولكن عند ظهور علامات على احتمال فك صرف الدرهم عن الدولار (نتيجة لتأجيل طرح العملة الخليجية الموحدة والقرار بالسماح لكل دولة باتخاذ الإجراءات الآتي تناسبها لمكافحة التضخم) فقد عادت السيولة الأجنبية مرة أخرى إلى الأسهم.

بالتالي كما تلاحظ ان معظم العوامل الرئيسية لنجاح الأسواق المالية المحلية في استقطاب الاستثمارات الخارجية متوفرة ولكن العامل الوحيد الذي يحتاج إلى إعادة نظر به هو سياسة ربط الدرهم بالدولار حيث انه بناء على بيانات صندوق النقد الدولي فإنه من المتوقع لسعر صرف الدولار أن يكون غير مستقر للسنوات المقبلة ويمكن معالجة هذه المشكلة من خلال ربط العملة المحلية بسلة من العملات الرئيسية تشمل الدولار واليورو والاسترليني وغيرها من العملات الرئيسية التي هي شريك تجاري رئيسي مع دولة الإمارات.

* ما هي التحديات التي تواجه الاقتصاد الاماراتي؟

ـ ان أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني هي تحقيق التوازن بين النمو في المعدلات الاقتصادية والسيطرة على معدلات نمو التضخم. حيث ان معدلات التضخم في الدولة أصبحت عالية وتنال جميع شرائح المجتمع الإماراتي نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وايجارات السكن وغيرها من الأمور الدنيوية.

وساهم في رفع معدلات التضخم عدة عوامل منها التضخم المستورد حيث ان انخفاض الدولار مقابل العملات الرئيسية خلال السنوات الماضية ساهم في رفع معدلات التضخم في الدولة بنسبة لا تقل عن 7% خلال السنتين الماضيتين وبنسبة لا تقل عن 10 ,2% خلال فترة الخمس سنوات الماضية. كما ان النمو الكبير في عجلة الاقتصاد يتطلب استقطاب العديد من العمالة من الخارج وساهم في رفع أسعار المواد الغذائية وإيجارات المساكن التي نمت بشكل كبير والقانون الجديد يسمح لها بالنمو بمعدل 7% سنويا.

وبالتالي نحن ننظر إلى نمو في معدلات التضخم السنوية بنسبة لا تقل عن 9% على اقل تقدير. حيث ان مؤشر الإيجارات يشكل نسبة 30% من مؤشر التضخم وإذا ما سمح لها بالنمو 7% سنويا فهذا يعني أن ضمان نمو مؤشر التضخم بنسبة لا تقل عن 1 ,2% وهذا من الايجارات فقط.

أضف إلى ذلك انخفاض سعر الدرهم مقابل العملات الرئيسية (نتيجة لانخفاض الدولار مقابل هذه العملات) فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخدمات والسلع المستهلكة وهذا من شأنه ان يؤدي إلى ان القيمة الشرائية للدرهم تصبح ضعيفة جدا وإذا لم تعالج هذه المسألة فإن ذلك سيؤدي إلى خلل كبير في شريحة الطبقة المتوسطة حيث ستصبح غير قادرة على تحمل تكاليف الأعباء المعيشية مما في النهاية يخلق خللاً قد يصيب عجلة النمو الاقتصادي في الدولة بالشلل.

* كيف نستطيع التحكم في معدلات نمو التضخم؟

ـ ان السياسة النقدية التي تتبعها المصارف المركزية العالمية لمحاربة التضخم تعتمد على التحكم في مستوى السيولة من خلال رفع أو تخفيض الفوائد أو من خلال وسائل أخرى كتقليص حجم الاقراض. ففي حالة ان معدلات التضخم مرتفعة فإن المصارف المركزية تقوم برفع الفوائد وذلك بهدف تبطئة نمو الاقتصاد والعكس صحيح في حالة تخفيض الفوائد.

وهنا في الإمارات تواجه الجهات المعنية بهذا الشأن من حيث كيفية الحفاظ على مستويات النمو في الاقتصاد مع السيطرة على معدلات نمو التضخم. وهذه المعادلة يكون من الصعب حلها إذا ما كان قرار السياسة النقدية في الدولة يعتمد بطريقة غير مباشرة على سياسة المصرف المركزي الأميركي. حيث انه نتيجة لسياسة ربط الدرهم بالدولار أصبحت قدرة الجهات المعنية المحلية على السيطرة على معدلات التضخم محدودة.

حيث ان المصرف الفيدرالي (المركزي) الأميركي يتبع سياسة نقدية بناء على معطيات الوضع الاقتصادي الأميركي ونتيجة لسياسة ربط العملة فإن المركزي الإماراتي مضطر ان يتبع هذه السياسة (من ناحية رفع أو تخفيض الفوائد) بالرغم من انه في بعض الأحيان تكون هذه السياسة لا توافق الوضع الاقتصادي المحلي. فمثلا يمر الاقتصاد الإماراتي بفترة ركود في عجلة الاقتصاد وهذا يتطلب سياسة نقدية مرنة تتمثل في تخفيض الفوائد لضخ سيولة بالاقتصاد وبالتالي تسريع عجلة دوران الاقتصاد.

ولكن للأسف نجد ان قدرة المركزي على التخفيض تكون محدودة وفي بعض الأحيان نرى انه يتم رفع الفوائد عوضا عن خفضها نتيجة لقيام الفيدرالي الأميركي برفعها للتحكم في السيولة في الولايات المتحدة. وينتج عن ذلك تضخيم للركود في الدولة وهذا غير صحي للوضع الاقتصادي في الدولة. ومنذ العام 1997 إلى الآن نرى انه هناك عدة حالات كانت تدعو إلى اتخاذ قرار (رفع أو خفض الفائدة) مغاير لما كانت سياسة الولايات المتحدة وبالتالي كا اثر ذلك سلبيا على الاقتصاد.

* ما هي اقتراحاتكم لمكافحة التضخم؟

ـ ان الحكومة دأبت منذ العام الماضي على مكافحة التضخم ومن أهم الاجراءات التي اتخذتها هي رفع رواتب الموظفين في الحكومة وتدخل وزارة الاقتصاد في أكثر من مرة للسيطرة على جشع التجار وخصوصا تجار المواد الغذائية، كما ان قانون الايجارات الجديد حدد نسبة نمو قانون الإيجارات. ان هذه الخطوات التي اتخذتها الدولة جيدة.

ولكن وللأسف فان معدلات التضخم لا تزال مرتفعة نتيجة لاستثمار انخفاض الدرهم مقابل العملات الرئيسية و نتيجة لقيام معظم مكاتب السمسرة العقارية بابتداع العديد من الطرق التي تنال من قانون الإيجارات من خلال احتكار الشقق السكنية وعمليات الايجار من الباطن والذي هو واقع يطال شريحة كبيرة من المستأجرين. كما ان تجار المواد الغذائية استغلوا فرصة ارتفاع الرواتب لرفع أسعار المواد الاستهلاكية وبالتالي ان الإجراءات التي قامت وتقوم بها الحكومة تواجه صعوبات من حيث التنفيذ مما يحد من النتائج المرجوة من هذه الاجراءات.

وفي هذا الخصوص اقترح النظر في المقترحات التالية:

ـ تجميد مؤقت لأسعار بعض السلع والخدمات: ويمكن ان يشمل ذلك ايجارات السكن حيث ان مؤشر الإيجار السكني يساهم بحوالي 30% من مؤشر التضخم. وهو في الواقع احد الأسباب التي وراء ارتفاع معدلات التضخم في الدولة. وبالنسبة للوضع الحالي نرى ان تجميد الإيجارات لفترة سنتين على الأقل مع إعادة النظر بالقرار في السنة الثالثة. ونعتقد ان هذا الحل لن يعجب الكثير من ملاك العقار (الدواء المر) ولكن ذلك سيعود بالمصلحة العامة للدولة حيث سيسمح برواتب الموظفين خلال هذه الفترة بالارتفاع إلى درجة تستوعب أية زيادة مستقبلية في الايجار.

ان رواتب شريحة كبيرة من الموظفين لم ترتفع في القدر الكافي حيث انه بعد الزيادة السابقة في الرواتب تسابق ملاك العقار وتجار المواد الغذائية على رفع الأسعار إلى مستويات استوعبت زيادة الرواتب السابقة وعدة زيادات مستقبلية (إذا ما تمت) ولذلك نقترح بان يتم تجميد مؤقت على الإيجارات السكنية لمدة سنتين يتم مراجعة هذا القرار في السنة الثالثة.

ـ السيطرة على التضخم المستورد من خلال فك ارتباط الدرهم بالدولار: كما ان هناك إجراء آخر يمكن ان يساهم في حل مشكلة التضخم وهو فك ربط الدرهم بالدولار وربطه بسلة من العملات الرئيسية (من ضمنها الدولار) وهذا سيساعد على الحد من تدهور العملة المحلية وبالتالي ثبات أسعار المواد والخدمات المستهلكة التي يتم استيرادها من الخارج.

ان هذا مهم لان الجهات التي نستورد منها رفعت أسعارها بطريقة خيالية مبررة ان أسعار الطاقة مرتفعة وبالتالي هم مضطرون لرفع أسعار الخدمات والمواد الغذائية مع العلم ان العملة المحلية لهذه الدول (خصوصا أوروبا التي نستورد 35 إلى 40% منها) كانت قد نمت بشكل كبير نتيجة لانخفاض سعر الدرهم بشكل كبير مقابل هذه العملات وهذا من شأنه ان يستوعب الزيادة في أسعار الطاقة.

ولذلك نعتقد ان ربط العملية المحلية بسلة من العملات سيؤدي إلى ثبات سعر صرف الدرهم مقابل العملات الرئيسية وبالتالي ثبات مؤشرات التضخم المستورد. ونذكر انه في حالة البقاء على الوضع الحالي فان تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشير إلى ان هناك حاجة لتخفيض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى نتيجة لارتفاع نسبة العجز في الحساب الجاري إلى الناتج المحلي إلى مستويات قياسية.

وهناك تقديرات مستقلة على ان هناك حاجة لتخفيض في سعر صرف الدولار يتراوح مابين 30 إلى الـ 40% مقابل العملات الرئيسية وهذا يعني ان أسعار النفط يجب ان ترتفع بذات النسبة (90 إلى 100 دولار للبرميل الواحد) لتحافظ على القوة الشرائية لبرميل النفط. لذلك نعتقد انه تحوطا لأي انخفاض في سعر صرف الدولار (الذي هو ات لا محالة بناء على التقارير الدولية) والذي سينتج عنه المزيد من التضخم فانه من الأفضل العمل الآن على استقرار العملة (كما قامت الكويت خلال الشهر الماضي) وربطها بسلة من العملات الرئيسية.

ـ معالجة الخلل أو النقص في السلع الرئيسية: وهذا يتطلب معرفة السلع الرئيسية التي ترتفع أسعارها بطريقة غير معقولة وتوفيرها في الأسواق عن طريق استيرادها من الخارج وإعطائها إعفاءات ضريبية مع الاستيراد من عدة مصادر. وهذا يؤدي إلى توازن العرض والطلب حيث ان الطلب الشديد على هذه المواد يقابله توفر هذه المواد بكثرة مما يؤدي إلى استقرار الأسعار. وهناك عدة مواد رئيسية مثل الدقيق أو الاسمنت أو غيرها من المواد الرئيسية التي يمكن تقليص أسعارها عن طريق استيراد هذه المواد وتعويمها في السوق.

ـ وجراء آخر يساعد على تخفيض معدلات التضخم هو تخفيض أسعار الطاقة كالكهرباء وأسعار المحروقات التي هي تحت سيطرة الحكومة وستسمح هذه الاجراءات بتخفيض التكاليف المعيشية على المواطنين وتساهم في تخفيض مؤشرات التضخم. وقد قامت كل من الكويت و السعودية بإلغاء هذه الضريبة بعد الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم خلال هذا العام والعام الماضي بعد ان كان المقرر رفع أسعار المحروقات. ونذكر ان هذه الإجراءات هي إجراءات احترازية ومؤقتة ويمكن تعديلها في أي وقت شعر المسؤولون ان التضخم أصبح تحت السيطرة.

أبوظبي ـ أحمد محسن