أصدرت غرفة دبي دراسة عن القطاع العقاري بدبي حيث أظهرت أن أسعار العقارات سجلت ارتفاعاً بمعدل نمو تراكمي سنوي يصل إلى 10% على المدى المتوسط.
والهدف الرئيسي من هذه الدراسة تحليل التطورات الأخيرة وديناميكية سوق العقارات في دبي وإلقاء الضوء على توقعات السوق في الأعوام المقبلة. طورت الدراسة نموذجاً لديناميكية العرض والطلب في سوق دبي للعقارات السكنية تلعب فيه أسعار العقارات دوراً مهماً في عملية توازن السوق. لا توجد دراسة حول سوق العقارات في دبي حاولت من قبل بحث العرض والطلب العقاري والأسعار وكيفية تفاعلها معاً بمرور الزمن.
وقالت الدراسة إن محددات العرض والطلب هي تلك العوامل ضمن سوق العقارات والتي تتسبب في تحول الطلب والعرض وبالتالي تؤدي إلى تغير الأسعار. المحددات الرئيسية للطلب على العقارات هي عدد السكان، الدخل، أذواق وميول المشترين، تغير أسعار السلع الأخرى، تكلفة وتوفر التمويل، وتوقعات المشترين بشأن المستقبل. محددات العرض الرئيسية بالنسبة للعقارات هي تكاليف مدخلات الإنتاج، تكلفة التمويل، التقدم في المعرفة التكنولوجية، والتوقعات بشأن الطلب المستقبلي.
ويمكن أن يزدهر الطلب على العقارات من خلال تشجيع الناس على القدوم إلى دبي، سواء كانوا مستثمرين، رجال أعمال، موظفين، سياحا، لحضور فعاليات ومؤتمرات أو بهدف العلاج والتعليم. وللقيام بذلك، هنالك حاجة لمزيد من تحرير وتبسيط القوانين والمعايير في المجالات التالية:
1 ـ قوانين وإجراءات الهجرة والإقامة. 2 ـ قوانين وإجراءات العمل، 3 ـ قوانين وإجراءات الأعمال والتجارة، 4 ـ قوانين وإجراءات العقارات، 5 ـ إدارة ونشر العدالة.
ويمكن تعزيز الطلب على العقارات من خلال تطوير أذواق وميول الناس وجذبهم نحو دبي. يمكن القيام بذلك عبر الحملات الترويجية المكثفة لحكومة دبي في الدول الأخرى من خلال دائرة السياحة والتسويق التجاري والدوائر الأخرى ذات الصلة بترويج الاستثمار. يتوقع أن تؤدي الحملات الترويجية الناجحة إلى أن يميل الناس إلى دبي وبالتالي يأتون للاستثمار في قطاعها العقاري.
ونظراً لأن الناس تشكل توقعاتها وتبني قراراتها على السياسات الحكومية المعلنة والمتوقعة، فإن مصداقية السياسات الحكومية مهمة للغاية في تكوين هذه التوقعات. بشكل عام، فإن السياسات والمعايير الاقتصادية لحكومة دبي تتسم بالمصداقية وتحظى بثقة الجمهور.
الاستثناء الوحيد لهذه المصداقية هو موضوع التضخم. في الماضي، لم يثق الناس في أرقام التضخم الرسمية التي تنشرها الحكومة لأنها لا تعكس الواقع المعاش لأنهم يشاهدونه ويعيشونه. يحتاج المشترون إلى توقع تكلفة تمويلهم بشكل صحيح بناء على أرقام التضخم التي توفرها الحكومة. لأجل خلق توقعات إيجابية يمكن أن تروح للطلب على العقارات، تحتاج الحكومة إلى تعزيز مصداقية سياساتها الاقتصادية في مجالات مثل التضخم، العمالة والنمو الاقتصادي.
وتوضح نتائج النموذج أن دينامكية السوق سوف تستغرق وقتاً حتى توازن العرض والطلب. لذلك، يتوقع مرور بعض الوقت قبل أن يهدأ سوق العقارات في دبي. لا يتوقع أن يهدأ السوق قبل 5 أعوام على الأقل من الآن، بافتراض أن الحكومة لم تفعل شيئاً لترويج الطلب والعرض في مجال العقارات. يتوقع أن تؤدي أي سياسات حكومية تعزز من الطلب والعرض إلى استمرار الزخم الموجود في السوق ودفعه إلى الأمام في الوقت.
وتوضح نتائج النموذج أن أسعار العقارات قد ارتفعت بمعدل نمو تراكمي سنوي قدره 10% على المدى المتوسط. على المدى الطويل ارتفعت الأسعار بمعدل 4%. إذا كانت الحكومة تبحث عن معيار موضوعي لتحديد سقف للإيجارات، فإن نسبة 10% تعتبر مناسبة للمدى المتوسط. يتناسب ارتفاع أسعار العقارات على المدى الطويل والذي يبلغ 4% مع سقوف الإيجارات في بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل هولندا. ويعني ذلك أنه عندما تصبح سوق العقارات في دبي ناضجة وتصل مرحلة الثبات، فإن الزيادة السنوية في الأسعار سوف تغطي فقط معدل التضخم إضافة إلى هامش بسيط كعائد حقيقي على العقارات.