يناقش وزراء التجارة بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم المقبل تعديل قوانين الوكالات التجارية في الدول الأعضاء بما يتفق مع متطلبات الاتحاد الجمركي. وأبلغت مصادر ذات صلة «البيان» أن الإمارات سوف تتحفظ على أي قرار بشأن إلغاء الحماية للوكيل المحلي.
وأرجعت هذه المصادر أسباب تحفظ الإمارات إلى أن بعض دول المجلس والتي تؤيد إلغاء الحماية للوكيل المحلي لديها وسائل عديدة لتوفير هذه الحماية للوكيل والتي ليست بالضرورة مذكورة في أنظمة الوكالات التجارية كما أن العديد من الدول الأعضاء لم تف حتى الآن بكثير من متطلبات اتفاقية الاتحاد الجمركية الخليجي والاتفاقية الاقتصادية الموحدة على الرغم من صدور قرارات خليجية بشأنها منذ عدة سنوات وفي الوقت نفسه فإن بعض الدول قد أجلت تنفيذ مثل هذه القرارات لسنوات طويلة.
وأضافت تلك المصادر قائلة: هناك وجهات نظر متباينة للدول الأعضاء حول موضوع الوكالات التجارية وإلغاء الحماية للوكيل المحلي وأن هذا الموضوع ليس الموضوع الوحيد موضع الخلاف بل إن هناك الكثير من الاشتراطات.
التي ينبغي أن تلتزم بها الدول الخليجية الأخرى سواء فيما يتعلق بالاتفاقية الاقتصادية الموحدة أو مساواة مواطني دول المجلس في كافة الأنشطة الاقتصادية وكذلك بالنسبة لتأسيس الشركات وتداول الأسهم وانسياب السلع في إطار الاتحاد الجمركي.
يذكر أن اللجنة الفنية الخليجية قد أكدت على أهمية استثناء حركة التجارة البينية بين دول المجلس في إطار الاتحاد الجمركي من كل القوانين والقرارات والإجراءات الموضوعة لحماية الوكيل المحلي وإلغاء أية عوائق أخرى إن وجدت في كل دولة.
ويتضمن قانون الوكالات التجارية رقم 18 لسنة 1981 وتعديلاته في دولة الإمارات أحكاماً تقضي بتوفير الحماية للوكيل المحلي حيث نصت المادة 5 على انه للموكل الأصلي أن يستعين بخدمات وكيل واحد في الدولة لمنطقة واحدة كما يجوز له أن يستعين بوكيل في كل إمارة أو في عدد من الإمارات على ان يكون توزيع السلع والخدمات محل الوكالة مقصوراً عليه داخل منطقة الوكالة.
وتنص المادة 23 على انه لا يجوز لأحد إدخال بضاعة من منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموال موضوع أية وكالة تجارية مقيدة في الوزارة باسم غيره بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل وعلى دوائر الجمارك في الإمارات عدم الإفراج عن هذه المستوردات الواردة عن غير طريق الوكيل إلا بموافقة الوزارة أو الوكيل.
ووفقا لدراسة أعدتها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي فإن قوانين وأنظمة الوكالات التجارية في كل من السعودية والكويت والبحرين وعمان لا تتضمن إجراءات حمائية.
وفي موضوع متصل يناقش وزراء التجارة بدول مجلس التعاون في اجتماعهم المقبل الذي يخضع تحديد موعده النهائي لمشاورات بين الأمانة العامة والدول الأعضاء ويسبق القمة المقبلة لقادة دول المجلس التي تعقد عادة في ديسمبر من كل عام تعديل القواعد المنظمة لممارسة النشاط التجاري في مجال تجارة التجزئة والجملة.
ولفتت المصادر ذاتها في هذا الخصوص إلى أن المجلس الأعلى لدول المجلس قد سبق وأن أقر في دورته التاسعة وضع قواعد لممارسة النشاط التجاري في مجال تجارة الجملة وتضمنت هذه القواعد اشتراطات من بينها أن يكون الشخص مقيماً في الدولة التي يمارس فيها هذا النشاط.
وقد تقدم عدد من الدول الأعضاء بطلب لإلغاء شرط الإقامة لممارسة قواعد النشاط التجاري باعتبار أن توحيد مفهوم المواطنة الخليجية وانطباق قواعد الإقامة لا تنطبق على مواطني دول المجلس وبالتالي ليس هناك مبرر لاستمرارية هذا الشرط إضافة إلى أن دول المجلس هي حالياً في طور التطبيق الكامل للاتفاقية الاقتصادية وإلغاء الأنشطة المستثناة.
ولفتت تلك المصادر إلى أن وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات طلبت من الجهات المعنية في الدولة والدوائر الاقتصادية المختصة بالترخيص لممارسة هذه الأنشطة تحديد مرئياتها بشأن إلغاء شرط الإقامة لممارسة قواعد النشاط التجاري. وقد أجمعت هذه الجهات والدوائر على تأييدها لإلغاء شرط الإقامة في ممارسة تجارة الجملة والتجزئة باعتبار أن ذلك يساعد على توسيع القطاع التجاري ويسهم في تعزيز المواطنة الخليجية.
وأشارت المصادر في هذا الصدد إلى أن أي تجاوز للقواعد الأخرى المنظمة لممارسة النشاط التجاري سواء الجملة أو التجزئة ستعالج في إطار القوانين المحلية في كل دولة والتي تندرج في إطار مكافحة التستر التجاري علماً بأن ممارسة هذا النشاط لا تنطبق على الوكالات التجارية، ووفقاً لمرئيات الدول الأعضاء فإذا كان هذا النشاط سيمارس في هيئة شركة يمكن للدولة التي يمارس فيها هذا النشاط أن تشترط مشاركة مواطنيها بنسبة لا تزيد على 50 في المئة، وفي كل الأحوال يلتزم ممارس هذه الأنشطة بالقوانين والأنظمة المطبقة داخل الدولة.
ويناقش الوزراء وفقاً للمصادر ذاتها تقرير لجنة مسؤولي التمويل بدول مجلس التعاون الخليجي والتي شكلت لبحث إمكانية الشراء الجماعي للسلع والمواد الأساسية بحيث تحصل دول المجلس على أسعار تعاقدية أفضل.
أبوظبي ـ أحمد محسن
