تبين مراجعة سريعة للنمو السريع الذي قطعته فعاليات معرض سيتي سكيب دبي منذ انطلاقته في العام 2002 ولغاية اليوم، والإقبال الكثيف للمشاركة في هذه الفعاليات سنوياً، تحوّل دبي إلى وجهة عالمية متقدمة لإقامة المعارض المرموقة ولعقد الاجتماعات والندوات والمؤتمرات المتخصصة وغيرها، في ظل توفر حس مهني عالي وخبرة فريدة وتسهيلات عالية المستوى يحرص على توفيرها مجتمعة مركز دبي التجاري العالمي لزواره وللشركات العارضة.

ومن المنتظر أن يشكل معرض «سيتي سكيب» أو معرض الاستثمار والتطوير العقاري، الذي يقام خلال الفترة الممتدة من 16 ولغاية 18 أكتوبر الجاري، حدثاً مدوياً في صناعة المعارض محلياً وإقليمياً وعالمياً، خاصة وان القطاع العقاري يعتبر محرك أساسي في اقتصاد المنطقة ويحتل اليوم الموقع الثاني لجهة دعم عجلة النمو والازدهار لهذا الاقتصاد الذي لم يعد يرتكز على البترول فقط. وبعد أن أعلنت «المؤسسة العالمية للأبحاث «آي آي آر» - الشرق الأوسط» المنظمة للحدث، عن أن المعرض سيحافظ على موقعه هذا العام كأكبر معرض من نوعه في العالم على الإطلاق.كما أعلنت توقعاتها بأن يحطم سيتي سكيب دبي 2007 أرقام مبيعات العام الماضي التي كانت بحد ذاتها رقما قياسيا عالميا. وهذا يشير بوضوح إلى قوة السوق الإقليمية ونضوجها وإلى السمعة العالمية التي بات يتمتع بها اسم سيتي سكيب دبي.

في المقابل أستبعد خبراء أن تؤثر إجازة عيد الفطر المبارك على مستوى وعدد حضور معرض«سيتي سكيب دبي 2007»، لأن أغلبية الحضور في الغالب يكونون من كبار المستثمرين ومطوري العقارات والمعماريين والمصمّمين.

وقد حقق «سيتي سكيب» دبي 2007 نموا في مساحته عن الدورة الماضية بنسبة 27% بعد ان زادت مساحته من 55000 متر مربع ضمت 508 عارضين من 55 دولة في العام 2006، ووصلت إلى 70000 متر مربع يتوقع ان تضم أكثر من 700 عارض من ما يزيد على 55 دولة هذا العام، ما يعني مواصلة تقدم سيتي سكيب دبي على كل من معرضي «ميبم» الفرنسي و«أكسبو ريل» الألماني.

واعتباره أكبر معرض للاستثمار والتطوير العقاري في العالم على صعيد قيمة المشاريع العقارية والسياحية المشاركة فيه، والتي بلغت بحسب مصادر وثيقة الصلة بمنظمي المعرض في العام الماضي نحو 5ر2 تريليون درهم، بلغت مشاركة الإمارات فيها 8, 1 تريليون درهم، تعكس واقع التطور الهائل في الإمارات والجهود التي تبذلها الشركات الوطنية في تطوير المشاريع العمرانية الخلاقة في مختلف إمارات الدولة إلى جانب توسعها إلى مناطق مختلفة من العالم في آن معاً.

ويتوقع منظمو الحدث أن يستقبل سيتي سكيب دبي 2007 نحو 45000 زائر من 120 بلداً، بعد ان سجل الحدث في دورته الماضية زيارة أكثر من 32442 شخص من 107 دول، بينهم مستثمرون كبار وماليون ومالكون ومطورون عقاريون، إلى جانب خبراء القطاع العقاري العاملين في مجالي التصميم والهندسة المعمارية وخلافهما.

وتميز الحدث في العام الماضي بالمشاركة القوية لشركة «إعمار» العقارية، التي لفتت أنظار الحضور والمشاركين بمنصتها التي امتدت على مساحة 825 مترا مربعا، والتي تعادل أربعة أضعاف حجم منصتها في العام 2005، وبنوعية المشاريع التي عرضتها والتي تجاوزت الاستثمارات الدولية منها 220 مليار درهم.

ويستقطب المعرض والمؤتمر الذي تستمر فعالياته على مدى ثلاثة أيام كبار المستثمرين ومطوري العقارات والمعماريين والمصمّمين، وغيرهم.

رقابة مكثفة

وكشف مسؤول رفيع المستوى أن المشاريع العقارية التي ستشارك من إمارة دبي في فعاليات معرض «سيتي سكيب»دبي 2007 خضعت لرقابة ودراسة مكثفة خشية أن يكون بعضها وهمياً، في سياق خطة لدعم مسيرة الإمارة ورؤيتها التي تضع الثقة في السوق على رأس أولوياتها، وخاصة بعد إصدار صاحب السموالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ أشهر قانون «ضمان التطوير العقاري» الذي أسهم بشكل كبير في تهدئة مخاوف المستثمرين والمشترين النهائيين من الوقوع في مصيدة المشاريع الوهمية، حيث لاحظ المراقبون أن بعضا ممن سموهم بـ «المحتالين» انسحبوا من السوق بهدوء.

ويتوقع أن تكون المشاريع العقارية المعروضة في سيتي سكيب هذا العام محط جذب للمستثمرين الذين يتطلعون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية مما قد يمهد وفق مراقبين لإبرام صفقات بمليارات الدولارات بفضل انتعاش القطاع العقاري في منطقة الخليج خصوصا والشرق الأوسط عموما، وتزايد الطلب على المشاريع العقارية مع اتجاه السيولة إلى هذا القطاع الحيوي، في ظل تراجع أداء البورصات الخليجية إلى أدنى مستوياتها.

ووفقا لتقديرات الشركة المنظمة للحدث فيتوقع أن تتجاوز قيمة المشاريع المعروضة 65,3 تريليونات درهم (ما يعادل تريليون دولار)، ويشكل هذا الرقم أكبر قيمة في تاريخ معرض «سيتي سكيب».

وقال المنظمون إن جزءا كبيراً من قيمة هذه المشاريع سيذهب لأكبر مشاريع دبي والعاصمة الإماراتية أبو ظبي، بالإضافة إلى مشاريع المملكة العربية السعودية وخاصة المدن الاقتصادية، وللمشاريع الخليجية والعالمية الضخمة التي سيتم الكشف عن مجسماتها لأول مرة وسط اهتمام الأوساط الاستثمارية العالمية والإقليمية.

وارتفع عدد الشركات السعودية المشاركة في سيتي سكيب دبي 2007 إلى 25 شركة ومكتبا هندسيا، حيث تم تخصيص أكثر من 3000 متر مربع، تقودها شركتا دار الأركان، و«تنميات» كراعيين بلاتينيين، وشركة المتحد كراع ذهبي وغيرها من الشركات المعروفة.

واعتبرت المشاركة السعودية في العام الماضي الأكبر على الإطلاق، حيث حجزت 22 شركة سعودية رائدة في قطاع الاستثمار والتطوير العقاري مساحة بلغت 2500 متر مربع بنسبة نمو بلغت 110% مقارنة بالعام 2005.

نسخة إلى السعودية

من جهة أخرى، قال خالد الجارالله وكيل معارض «سيتي سكيب» في السعودية، ان هناك دراسات من إحدى شركات «أي أي آر» الشرق الأوسط لإقامة نسخة لمعرض ومؤتمر سيتي سكيب في السعودية على غرار سيتي سكيب دبي و آسيا وابوظبي والهند. وتوقع الجارالله في حديث سابق له أن تنطلق فعاليات سيتي سكيب بالمملكة في غضون 10أشهر.

وذلك بعد الانتهاء من الدراسات والحصول على الموافقات الرسمية من الجهات الحكومية السعودية ذات العلاقة. وأكد أن الهدف من إقامة المعرض في المملكة هو هدف تكاملي وليس من باب منافسة المعارض المحلية الحالية، خاصة أنه سيضيف «سيتي سكيب السعودية» الحضور العالمي والمتمثل في مشاركة الشركات والخبراء العالميين بما يسهم في تطوير القطاع العقاري المحلي.

جديد الحدث

وتنعقد ثلاثة مؤتمرات بالتوازي مع سيتي سكيب دبي هذا العام، يتوقع ان تستقطب كبار المستثمرين والمطورين العقاريين والمهندسين المعماريين والمصممين وغيرهم كما هو الحال في السنوات السابقة، حيث أستقطب المعرض في العام الماضي 80 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم، قدّموا 50 عرضاً تقديمياً، وأقاموا ورش عمل متخصصة لطرح ومناقشة مختلف القضايا المتعلقة بقطاع العقارات في المنطقة.

ومن جديد فعاليات حدث هذا العام تقديم مؤتمر متخصص بالاستثمار والتطوير في قطاعي الفنادق والسياحة والذي يرمي إلى التركيز على الفرص المتاحة ضمن هذين القطاعين المربحين.

أما المؤتمر المعماري العالمي فسيكون مرة أخرى واحدا من البرامج المميزة للحدث فيما سيتم أيضا الإعلان عن جوائز «سيتي سكيب اركيتكتشوال ريفيو» البارزة خلال مأدبة عشاء حصرية. وتشهد هذه الجوائز مشاركة عالمية حامية حيث تم العام الماضي تسلم 300 مشاركة فيما تشير التوقعات إلى تجاوز هذا العدد من المشاركات العام الحالي.

وستقام خلال معرض «سيتي سكيب دبي2007» سلسلة من المؤتمرات والندوات تبرز الحاجة إلى معالجة القضايا البيئية والمتعلقة بالاستدامة في مشروعات التطوير العقاري وكذلك مواضيع ترشيد استهلاك الطاقة وما يسمى بالأبنية الخضراء، حيث تنال قضية الأبنية الخضراء اهتماما متناميا في قطاع العقارات المزدهر في منطقة الشرق الأوسط.

ويكرس مؤتمر الهندسة المعمارية العالمي جلسة من جلساته للاستدامة في المدن والبصمات الأيكولوجية والمشاريع العقارية محايدة الانبعاثات الكربونية، حيث يقوم خبراء دوليون بمناقشة هذه القضايا.

ووفقا لتقرير المنظمة البيئية العالمية و«غلوبال فوتبرنت نتوورك» تعد البصمة الايكولوجية في الإمارات وهي مقياس للطلب البشري على الأنظمة البيئية الأكبر بالنسبة لحصة الفرد في العالم. وقد تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن هذا التحدي.

وأشار في مقابلة نشرت مؤخرا في مجلة «بايبلاين» إلى أن استغلال الطاقة غير مُرشّد في دبي واستهلاكها من الطاقة من أعلى المعدلات في العالم، بل يزيد على استهلاك كل من هونغ كونغ وسنغافورة مثلاً.

وأوضح سموه أنه يتعين على دبي أن ترشد استهلاك الطاقة حيث لا يخفى على أحد أن ترشيد استهلاك الطاقة هو الأفضل لدبي، وأشار سموه إلى أن برنامج إدارة وترشيد استهلاك الطاقة سوف يوفر نحو 14% من إجمالي الطلب بحلول 2015.

وأضاف سموه أن برامج الطاقة في دبي سوف تأخذ في الاعتبار الأبعاد البيئية وأولويات حماية البيئة فضلاً عن الطاقة الشمسية حيث ستعتمد دبي أيضاً على طاقة الرياح للوفاء باحتياجاتها من الطاقة. ويهدف نظام التصنيف الذي يطوره مجلس الإمارات للأبنية الخضراء إلى وضع مؤشرات مختلفة تمكن الحريصين على البيئة من اتخاذ خيارات مبنية على بيانات حول المباني أوالشقق السكنية التي يريدون شراءها أو السكن فيها.

ومن أبرز المتحدثين في هذه القضايا لندة مارند من «دبليو إس بي» السويدية وروبرت فان نويوس من «أكلا» في الإمارات. كما تعقد ورشة عمل خاصة حول الطاقة الصفرية وحلول الأبنية الخضراء يديرها راسل جلشرست مدير الهندسة الفنية في شركة «سكيدمور أوينجز آند ميريل» الأميركية التي صممت برج دبي أعلى مبنى في العالم.

وبالنسبة لتصميم الأبنية الخضراء سيتم إبراز التفكير الحالي وأحدث التطورات من قبل الدكتور كين يانج من شركة «ليولن ديفيز يينج» البريطانية، وتشاد أوبنهايم من شركة «أوبنهايم» للهندسة والتصميم الأميركية، ومانيت راستوجي من شركة «مورفوجينسس» الهندية، وكيت أوتن من «كيت أوتن» للتصميم الهندسي من جنوب إفريقيا.

وتناقش مجموعة متحدثين من كبار التنفيذيين التحديات التي تواجه إقامة المشاريع الصديقة للبيئة والمستدامة في الشرق الأوسط، وسيكون من أبرز المتحدثين ماريو سينفيرانتي من شركة «جرين تكنولوجيز» في الإمارات، وخالد عوض من شركة «مصدر» في الإمارات، وشوان لنيهين ومبارك عبد الله من شركة «نخيل» في الإمارات.

سيتي سكيب 2005

شهد «سيتي سكيب» دبي نموا هائلاً منذ انطلاقته في العام 2002 ولغاية اليوم، حيث أقيمت الدورة الأولى في أحد فنادق الإمارة على مساحة 500 متر مربع وزاره نحو 600 شخص من 25 دولة، ووصلت مساحته اليوم إلى مساحة 70000 ألف متر، ما يعني تسجيله نموا في المساحة بنسبة 13900% خلال 6 اعوام.

وشهد الحدث في العام 2003 مشاركة 60 شركة من 25 دولة على مساحة 500 متر مربع وحضور أكثر من 2000 زائر. فيما شهد في العام 2004 مشاركة أكثر من 160 شركة من 27 دولة على مساحة عرض بلغت 10358 متر مربع.

وسجل سيتي سكيب دبي 2005، مشاركة نحو 300 عارض من 51 دولة على مساحة عرض بلغت 23552 متر مربع، وزاره أكثر من 23552 شخص من 85 دولة، إلى جانب 626 من أعضاء الوفود والمتحدثين في المؤتمرات المصاحبة للمعرض، وهو ما حدا باللاعبين الأساسيين في قطاع العقارات لاقتناص فرص رعاية الحدث.

دبي ـ ضياء عبد العال