لا تزال شركة »مزن« ذراع التطوير العقاري لشركة »تطوير« فتية لا يتجاوز عمرها العام الواحد. إلا أنها تمكنت بعد 6 أشهر على تأسيسها من إطلاق 3 مشاريع ضخمة.. ولديها اليوم أكثر من 10 مشاريع عقارية متميزة وصلت إلى مراحل متقدمة ومختلفة ضمن عمليات التخطيط تنوي الكشف عنها في المستقبل القريب«، يقول سامي الهاشمي، المدير التنفيذي للشركة.

في سبتمبر الماضي اجتازت »مزن« عامها الأول. وفي فترة لا تتجاوز 6 أشهر على التأسيس، تمكنت من إطلاق 3 مشاريع ضخمة تمتاز بموقع استراتيجي حيوي، وهي »أرجان« و»مجان« و»ليوان«، والتي تقع جميعها على شارع الإمارات ضمن المنطقة الجغرافية التي يشغلها مشروع »دبي لاند«. كان الهدف من وراء إطلاق الشركة كما يقول الهاشمي في تصريحات خاصة لـ»البيان الاقتصادي«، إرساء رؤية جديدة في أسواق التطوير العقاري، تقوم على تقديم شيء جديد للمستهلكين بما يتعلق بتجربة شراء العقار والمنتج وخدمات القيمة المضافة، مع تغير سلوك المستهلك في السوق العقاري سواء على الصعيد الديموغرافي أو على صعيد التوقعات والتطلعات التي يصبو إليها. وذلك مع انتقال السوق العقاري اليوم من استهداف الشريحة العليا إلى الشرائح المتوسطة وفوق المتوسطة.

وقد تم ذلك من خلال زيادة معدل الإيجارات وتسهيل عمليات القروض العقارية التي تواكبت مع نضوج السوق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع توقعات المستهلك من المطور العقاري بشكل ملحوظ وتوجهه للبحث والتركيز على المشاريع التي تتوافق مع احتياجاتهم المختلفة، حتى ولى عهد ما يسمى »المقاس الواحد للجميع« دون رجعة. ولهذا تركز »مزن« بالدرجة الأولى على العميل وتعمل على تلبية احتياجاته ومواكبة تطلعاته وتوقعاته.

تميز وتفرّد

وبعد مرور عام على تأسيس الشركة، يرى الهاشمي ان عوامل عدة ساهمت في تميز وتفرّد مشاريعها عن غيرها، يجملها الهاشمي بالرؤية والتقييم المبتكر للمشاريع، وبنموذج الأعمال المتفرد القائم على إطلاق المشروع بعد إنجاز عمليات تخطيط الموقع بما يمكن المستثمرين والمطورين من البدء بأعمالهم في أسرع وقت ودون تأخير، وبالتالي التخطيط للعمليات الإنشائية وإطلاق مشاريعهم بما يتوافق مع الظروف ومستويات الطلب في السوق.

معتبرا أن هذا التوجه يعطي أفضلية كبيرة للمطور العقاري حيث أنه يؤثر على عائداته الاستثمارية وحيوية مشاريعه. كما يعد هذا التوجه الجديد نقلة كبيرة تبتعد عن نموذج الأعمال التقليدي للمطورين الإقليميين الذين ينتظرون عادة حتى إنجاز عمليات البيع قبل البدء بأعمال البنية الأساسية وما ينتج عن ذلك من جعل المستثمر ينتظر لمدة طويلة.

ويوضح الهاشمي أن »مزن« نجحت في بناء وتعزيز ثقة السوق تجاهها الأمر الذي شكل قاعدة جيدة لها تمكنها من البناء عليها مستقبلاًًًً، من خلال توجهاتها التي تتجسد بشكل كامل في قيم الشركة بالتخطيط الدقيق والسعي الدائم للارتقاء إلى تطلعات العملاء.

وكشف الهاشمي عن خطط الشركة لإطلاق أكثر من 10 مشاريع عقارية متميزة، أكد أنها وصلت إلى مراحل متقدمة ومختلفة ضمن عمليات التخطيط تنوي »مزن« الإعلان عنها تفاصيلها في المستقبل القريب. وتتضمن هذه المشاريع فللاً وما شابه ومجمعات سكنية منخفضة الارتفاع، وأبراجاً متعددة الاستخدامات، وأسواقاً تجارية، وتمتاز جميع هذه المشاريع بمواصفات فريدة عما هو موجود حالياً في دبي.

ويقول الهاشمي إنه بغض النظر عما يتم بيعه، فإن كافة مشاريع الشركة ومخططاتها الرئيسية ستقوم على القيم الأساسية التي تؤمن بها، وسيتم تطويرها باستخدام نموذج العمل نفسه القائم على الابتكار في التصميم والالتزام بمواعيد التسليم والجودة في المنتجات وتلبية احتياجات العملاء. ويؤكد الهاشمي أن أياً من توسعات »مزن« المستقبلية لن تكون على حساب مشاريعها القائمة حالياً ولن تؤثر مطلقاً على التزاماتها تجاه المستثمرين.

وكشف الهاشمي عن وصول »مزن« إلى المراحل النهائية لإطلاق مشروع جديد يتضمن مجمعات عقارية منخفضة الارتفاع في »دبي لاند«، يعتقد أنها ستعيد تعريف مفهوم »القيمة« في دبي.

حيث ستتضمن كافة المشاريع المرافق المتواجدة في المجمعات السكنية الراقية مع الأخذ بالاعتبار قضية القيمة النوعية. موضحاً أن قضية القيمة كانت تأتي تقليديا على حساب الموقع وجودة البناء والمرافق والتسهيلات ضمن المشروع أو الفكرة المعمارية. وسيكون هذا المشروع فريداً تماماً حيث أنه لن يساوم على أي من هذه العناصر.

أما بالنسبة لمشاريع »مزن« القائمة، والتي تم بيعها بالكامل، فيقول الهاشمي انه تم استكمال أعمال تطوير المرحلة الأولى من البنية التحتية في مشروع »ليوان« في شهر مايو 2007. وانتهت المرحلة الأولى من أعمال البنية التحتية في مشروع »مجان«، في شهر سبتمبر 2006. وبدأت أعمال المرحلة الأولى من مشروع »أرجان« في نهاية شهر مايو الماضي بما في ذلك شبكة الطرق السريعة، وأعمال البنية التحتية المرتبطة بها والخاصة بشبكة الخدمات العامة إلى جانب أعمال إنارة الطرق، على أن يتم إنجازها في منتصف 2008، في حين ستبدأ أعمال المرحلة الثانية والتي تتضمن شبكات الخدمات في نهاية عام 2008.

تمويل ذاتي

لا تفصح »مزن« عن أية أرقام مالية على اعتبار أنها ليست شركة مساهمة عامة، ويكتفي الهاشمي بالقول بأن الشركة تمول نفسها ذاتياً، وهي تركز على تنويع محفظة مشاريعها بحيث تتضمن القطاعات التي تنشط فيها كالمجمعات السكنية والمرافق الترفيهية والمباني التجارية إلى جانب الأسواق التجارية، كما تبحث حالياً في إمكانية الدخول إلى قطاعات أعمال مكملة تتيح لها تقديم تجربة متكاملة لعملائها.

ويفضل الهاشمي عدم الدخول في مقارنة بين »مزن« وأي شركة أخرى. مشدداً على أن التوجه الذي تعتمده الشركة فريد بكل ما تعني الكلمة، واستراتيجيتها مبنية على استهداف قطاعات وشرائح لم يتوجه إليها أحد من قبل، ولا شك أن هذا يتيح لها آفاقاً واسعة للنمو، وهذا بالضبط ما يجعلها مختلفة عن باقي الشركات كما يرى.

يقول الهاشمي إن مناطق محددة في السوق قد تشبعت وأن بعض ما يتم طرحه في السوق لا يقدم أي جديد. في حين ترى مزن أن السوق سيصبح أكثر تخصصاً في مرحلة نضوجه، وسيشرع العملاء بالبحث عن مشاريع تناسب احتياجاتهم الشخصية وأنماط حياتهم الخاصة، ولهذا تركز على نوعية المنتج العقاري بناء على أبحاث مكثفة وتحاليل للقطاعات العقارية لتحديد ماهية التوجهات الجديدة واحتياجات العملاء. وهذا ما يدفعها للتواصل منذ فترة مع عملائها المحتملين وقد توصلت إلى أن ما يرغب به العملاء يتركز على الشفافية والمصداقية خاصة وان لدى العملاء نوع من التحفظ بما يتعلق بالتزام المطور بوعوده.

كما تركز الشركة على العملاء ليس فقط من خلال تسهيل عملية البيع، وإنما بتوفير المنتجات العقارية التي يريدونها، مع الحرص على تقديم القيمة النوعية ليكون قرار الشراء أكثر منطقية، فالعملاء باتوا يبحثون عن القيمة الذي يدفعونها بغض النظر عن نوع العقار (سواء كان يستهدف الشريحة العليا أو المتوسطة أو غيرها)، بالإضافة إلى جودة البناء حيث لن يرضى العملاء بمعايير الجودة الاعتيادية.

هذه بعض القضايا التي تسعى »مزن« للتجاوب معها من خلال استراتيجية الأعمال التي تعتمدها كما يؤكد الهاشمي، لأنها تريد ان تكون شركة معروفة لدى العملاء بكونها المطور الذي يلتزم بوعوده، وتسلم مشاريعها ضمن الجداول الزمنية المحددة وبأرقى مواصفات الجودة العالمية، وتركز على العميل بالدرجة الأولى، وتعتمد الابتكار أسلوبا للنمو والتوسع. منوهاً بنجاح الشركة في هذا المجال باستقطاب نخبة من أبرز المهندسين والمخططين في الإمارات والسعي إلى تعزيز هذه الخبرات بما يضمن تقديم منتجات عقارية عالمية المستوى على الرغم من أنها لا تزال فتية.

ويرى الهاشمي أن ارتفاع كلفة الأعمال الإنشائية تعد من أهم التحديات التي تواجه القطاع العقاري لأنها تجعل من الصعب على المطور أن يبني مشاريع تستهدف أصحاب الدخل المتوسط، الذين أكدت أبحاث الشركة أنهم الشريحة الكبرى في السوق. مضيفاً أن هناك الكثير من المنتجات العقارية المتشابهة التي يتم طرحها في السوق، ولهذا السبب تسعى »مزن« بجدية لجعل مشاريعها متفردة على صعيد التصميم وخدمات القيمة المضافة التي توفرها.

وتسعى »مزن« جاهدة لتكريس عقلية جديدة وإعادة تحديد المعايير في قطاع العقارات من خلال التركيز على عملائها والتعامل معهم بطريقة شفافة، وجعل عمليات الشراء في غاية السلاسة. كما تحرص على تزويد العميل بكافة المعلومات الضرورية لمساعدته على اتخاذ القرار المناسب. أما لناحية تصميم العقارات فيقول الهاشمي ان »مزن« تسعى إلى الابتكار في مجال التخطيط والتصميم العقاري مع الأخذ بالاعتبار احتياجات العميل.

وتوجه الشركة في هذا المجال لن يرتكز على ما نعتقد بأن العميل يرغب به وإنما على ما يخبرنا به العميل نفسه. هذا بالإضافة إلى سعي الشركة إلى إيجاد آليات تضمن تسليم المشاريع ضمن المواعيد المحددة وتقديم خيارات متعددة للعميل يتم تصميمها وفقاً لاحتياجاته في مشاريع محددة، مع مراعاتنا للشفافية واحترام العملاء إلى أقصى الحدود.

ويرى الهاشمي أن شركات التمويل العقاري أثرت بشكل كبير في تعزيز نشاط قطاع التطوير العقاري، حيث باتت هذه الشركات تقدم خدمات وتسهيلات واسعة، فقد انخفضت قيمة الدفعة الأولى من 20% إلى 5%، وتم تمديد فترة السداد من 15 إلى 25 عاماً، وطرحت ميزة الدفع بعد الانتقال إلى العقار. ما يشير إلى ان مستقبل السوق سيكون في توفير عقارات بأسعار مناسبة مع تسهيلات تمويلية.

توطين وتطوير

تعتبر »مزن« جزءاً من شركة تطوير، وهي تعمل على تعزيز عميلة التنمية في دبي ليس فقط على صعيد تطوير قطاع العقارات، وإنما أيضاً الاستثمار في تنمية الموارد البشرية المواطنة، كما يقول الهاشمي، والذين يشكلون نسبة تصل إلى حدود النصف. ويقول الهاشمي ان مزن تسعى جاهدة لضمان أفضل البرامج التدريبية للمواطنين بالإضافة إلى إطلاعهم وتعريفهم على بيئة ومعايير العمل ضمن مشاريع عالمية المستوى.

ويشير الهاشمي إلى إن رؤية »مزن« الإستراتيجية في تنمية مواردها البشرية مستقاة من خطة دبي الإستراتيجية التي تركز على الموارد البشرية كونها الثروة الأولى للشركات، والعامل الحاسم في تحقيق النمو والازدهار. موضحاً أن مزن تعتمد سياسات التدريب المستمر لاطلاع موظفيها على آخر التطورات في مختلف الميادين المتعلقة باختصاصاتهم. كما تحرص على رعاية الموظف والاهتمام به من مختلف النواحي لتعزيز انتمائه إلى الشركة.

وهي تتبع سياسة تنمية الموارد البشرية العامة التي تتخذها الشركة الأم »تطوير«. لافتاً إلى أن »مزن« باتت واحدة من بين الشركات العشر الأولى في دبي بما يتعلق بالاستثمار في الموارد البشرية. وهي تسير بسياسة التوظيف بخطى سريعة بهدف مواكبة النمو في عدد المشاريع التي تخطط لإطلاقها، حيث سيتجاوز عدد موظفيها خلال العام المقبل 100 موظف.

حوار ـــ ضياء عبد العال