حين استجوب أعضاء اللجنة المختارة من قبل وزارة المالية، محافظ انجلترا حول بنك نورثرن روك، فإنهم تصرفوا على طريقة محامي المحاكم المهتمين بالمظاهر البراقة، أي أنهم كانوا يتوقون إلى الاستعراض أمام هيئة المحلفين الممثلة بالرأي العام، بدلاً من الحصول على الحقائق المتعلقة بالحدث ذاته.
حين يوجه هؤلاء الأعضاء أسئلتهم الموجزة إلى رئيس مجلس الإدارة، وإلى الرئيس التنفيذي لسلطة الخدمات المالية، فإن عليهم التصرف على طريقة ضباط الشرطة الماكرين واللحوحين. وهم وحدهم لديهم سلطة انتزاع الدليل. ولندع الجهات الأخرى تعين أو تحدد اللوم.
وقالت صحيفة فايننشيال تايمز إن سلطة الخدمات المالية مسؤولة عن مراقبة بنك نورثرن روك الذي يعاني نقصا في السيولة، وذلك إلى جانب وزارة الخزانة، وبنك انجلترا، للعمل على معالجة الأزمة المالية. وأمام السلطة أسئلة تتطلب الإجابة عنها، وهي تتعلق بسبب هذه الدرجة العالية من انكشاف هذا البنك أمام أزمة السيولة، وكذلك بخصوص دورها في عملية الإنقاذ من قبل بنك انجلترا، إضافة إلى الإخفاق التام الذي انتهت إليه عملية الإنقاذ بحدوث اصطفاف المودعين لاستعادة أموالهم من البنك.
وتعود الأسئلة حول المراقبة من جانب هذه السلطة إلى ما قبل بداية هذه الأزمة. والسؤال الأول هو: ما اختبارات السيولة التي طبقتها (السلطة) على بنك نورثرن روك، وما الاختبارات التي شجعته على إجرائها بنفسه؟
أما السؤال الثاني، فهو: هل حذر مراقبوك بنك نورثرن بانك بأنه في حالة خطورة تزيد على المعدل في حالة حدوث أزمة مالية، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا؟ وأما السؤال الثالث، فهو: ما المخاوف التي نقلها مراقبوك إلى إدارة بنك نورثرن روك؟
والسؤال الرابع يتعلق كذلك بكفاءة مراقبة هذه السلطة. وفي ظل تحديد السلطة لمخاطر صدمة تؤدي إلى (نقص في العرض، أو زيادة في تكاليف السيولة) في تقريرها عن توقعات المخاطر المالية الذي أصدرته في يناير الماضي، هل شددت السلطة من مراقبتها وإذا لم تفعل ذلك، فلماذا؟
مرت أسابيع بين بداية الشح الائتماني، وتقديم قرض من بنك انجلترا إلى نورثرن روك. ونريد أن نعرف في سؤالنا الخامس. متى شعرتم للمرة الأولى بالمخاوف إزاء السيولة في بنك نورثرن روك؟ وما سبب تلك المخاوف، وماذا فعلتم إزاءها؟ أما السؤال السادس، فهو أننا نريد أن نعرف ماذا أخبرتم به بنك انجلترا، وهل طلبتم منه التدخل، ومتى كان ذلك؟
اعتمد تقديم ذلك القرض على تقدير السلطة بأن بنك نورثرن يعاني نقص السيولة، ولكنه ما زال قادراً على الوفاء بالتزاماته. نرجوكم أن تخبرونا رداً على سؤالنا السابع: ما مقدار الأموال التي اعتقدتم أنها موجودة لدى بنك نورثرن روك في ذلك الوقت؟ وأما السؤال الثامن، فهو: ما الفرضيات التي لجأتم إليها في تقييمكم؟ إننا مازلنا نشك في أن بنك روك كان مفلساً.
اتسمت عملية الإنقاذ بعدم توحيد المواقف والفوضى بين بنك انجلترا، وزارة المالية، وسلطة الخدمات المالية. لذلك، فإن السؤال التاسع هو: هل نجح هذا النظام الثلاثي في رأيكم، وإذا لم يكن كذلك، فكيف يمكن تغييره لضمان نجاحه؟ لم يبق لدينا بذلك سوى السؤال رقم 10، وهو أسهلها. هل كان بنك نورثرن روك خطراً مقبولاً لم ينجح عند اللزوم، أم هل يجب إصلاح المراقبة المصرفية؟.