قالت صحيفة »وول ستريت جورنال« انه رغم ارتفاع مؤشر داوجونز للشركات الصناعية بنسبة 3.6% في نهاية الربع الثالث من العام، ليصل إلى ما يقارب 14 ألف نقطة، وارتفاع المؤشر بنسبة 11.5% على مدى العام بالكامل، فإن وضع البورصة الأميركية لم يكن مريحاَ. وكانت رحلة مؤشرات البورصة الأميركية على حد وصف وول ستريت جورنال، مثل ركوب طائرة خلال عاصفة هوجاء، وكان من دواعي سرور وسعادة الركاب الوصول إلى المقصد النهائي، إلا أن الرحلة لم تكن ممتعة.

ورغم أن رحلة المؤشر انتهت في الربع الثالث بأمان إلا أن شهر أغسطس شهر تقلبات ومطبات جوية عندما تسببت أزمة الرهونات العقارية والقروض بصفة عامة في خفض المؤشرات بنسبة 9% أو أكثر مقارنة بمستوياتها في يوليو.وتسببت أسعار البترول أيضاً التي بلغت ارتفاعاً قياسياً وانخفاض الدولار أمام اليورو في ضربة قاسية أيضاً لمؤشرات الأسهم الأميركية خلال الربع الثالث من العام.

وتعافى مؤشر داوجونز للشركات الصناعية في نهاية الربع الثالث بارتفاعه 487 نقطة وساهم البنك الاحتياطي الفيدرالي في شهر سبتمبر بخفض نصف نقطة من أسعار الفائدة على القروض قصيرة الأجل، وبالتالي سجل مؤشر داوجونز أفضل مستوى له منذ مايو الماضي، وأفضل مستوى لشهر سبتمبر منذ عام 1997. وبلغ مؤشر الأسهم الممتازة مستوى أقل بنسبة 0.7% عن مستواه القياسي البالغ 14 ألف نقطة أو يزيد في يوليو.

ويتمنى المستثمرون أن تظل السماء صحوة حتى نهاية العام حتى تستمر الأسهم في الارتفاع وكذلك المؤشرات.وهدأت أسواق الدين (القروض) ويستطيع المقترضون مرة أخرى أن يحصلوا على النقد لتمويل المشتروات والحيازات وصفقات أخرى. وظلت أسعار الوقود في التجزئة أقل من 3 دولارات للجالون برغم الارتفاع الكبير في سعر البترول الخام إلى أكثر من 80 دولارا للبرميل، وهذا نبأ سار بالنسبة للمستهلكين الذين يشكلون بالإنفاق نسبة كبيرة من النمو الاقتصادي.

غير أن المحللين في وول ستريت لا يزالون حذرين من أن الارتفاع الأخير في مؤشرات البورصات لا يزال ضعيفاً، وقد يكون هناك تطورات أسوأ في سوق القروض، ويمر الاقتصاد بمرحلة انتقالية ويتحول من مرحلة النمو البطيء إلى ما يتمنى المحللون أن يكون مرحلة نمو أقوى بفعل خفض أسعار الفائدة بمعرفة البنك المركزي. غير أن هناك احتمالات أن ينتقل الاقتصاد من النمو البطيء إلى الانكماش، أي الكساد.

والخطر يكمن في احتمالات التضخم المرتفع إذا أدى سلوك البنك المركزي إلى الحد من الإنفاق أو حدوث كساد إذا تحول النمو الاقتصادي البطيء إلى تجمد. حتى المتفائلون ـــ وهم الغالبية في وول ستريت ـــ يعترفون بأن هناك احتمالات سيئة قد تقع مستقبلاً.

وقال توبياس ليفكونيتش المحلل في سيتي جروب أنه ليس هناك أي ضمانات بأن كل المشكلات انتهت، لكن يبدو أن الجزء الأسوأ قد انتهى، لكن هذا لا يمنع من احتمالات أن يكون هناك تطورات سيئة لم تقع بعد، لكن توبياس مصر على توقعاته باستمرار ارتفاع مؤشرات البورصة ـــ داوجونز الصناعي بنسبة 4.8% حتى نهاية العام أي بنهاية الربع الأخير، وستاندارد آند بورز للشركات الخمسمئة الكبرى في العالم.

ويعني ذلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 15.5% لمؤشر داوجونز وبنسبة 12.8% سنوياً لمؤشر ستاندارد آندبورز. ويبرر توقعات توبياس احتمالات استمرار ارتفاع أرباح الشركات وأن تظل أسعار الفائدة منخفضة.وتتماشى هذه التوقعات مع الاتجاهات التاريخية التي توضح أن البورصات غالباً ما تسجل أعلى مكاسبها وارتفاعاتها خلال الربع الأخير من العام. ومن المتوقع ارتفاع كل من داود جونز وستاندارد آند بورز بنسبة 4% خلال الربع الأخير من العام، وفق توقعات شركة تومسون فاينانشيال.

غير أن هناك متشائمين أيضاً مثل بيتربوير المحلل في وكالة الأنباء الألمانية الذي شبه وضع البورصة الأميركية حالياً بوضعها في يوم الاثنين الأسود ـــ يوم 19 أكتوبر عام 1987 ـــ الذي كانت فيه البورصة الأميركية من أسوأ خسائر لها في يوم واحد. غير أن هذا لم يحدث حتى الآن في البورصة الأميركية في أي يوم من أيام الربع الثالث من العام وليس من المتوقع أن يحدث خلال الربع الأخير من العام.

ترجمة أشرف رفيق