لاحت في الأفق ظاهرة جديدة لا تقل خطورة عن فوضي التجزئة التي تشهدها البورصة المصرية. الظاهرة تتمثل في »حمى« شراء أسهم الخزينة التي لجأت إليها العديد من الشركات بالبورصة، ليس إلا بهدف رفع أسهم الشركة، وتحسين أدائها، وان كان ذلك حسبما فسره الخبراء قد يفتح مجالاً للتلاعب. السؤال المطروح والذي كانت إجابته من جانب الخبراء والمحللين بالبورصة قاطعة هو هل يتكرر سيناريو تجزئة الأسهم.

والتي كان لها دور كبير في صعود أسعار الشركات الخاسرة إلى مستويات سعرية عالية. بكل تأكيد علي حد قول الخبراء والمحللين أن عملية ترك شراء أسهم الخزينة بدون ضوابط قد يؤدي إلى نفس السيناريو للتجزئة.ربما قيام هيئة سوق المال مؤخراً بوضع ضوابط جديدة تنظم عمليات التجزئة وفق قواعد معينة، أنقذ السوق من الفوضى، وساهم في احتفاظ الأسهم الاستشارية بكيانها.

المخاوف بأي حال من الأحوال لم يخيها الخبراء من اجتياح هذه الظاهرة للسوق.

هناك العديد من الشركات تلجأ لأسلوب شراء أسهم الخزينة، فقد كانت شركة النساجون الشرقيون أحدث الشركات التي أعلنت عن رغبتها في شراء أسهم خزينة في الأيام القليلة الماضية، بحيث يكون الشراء خلال الفترة الأول من أكتوبر حتى نهاية الشهر.

أعلنت الشركة في بيانها أن عدد الأسهم المطلوب شراؤها تبلغ مليوناً و335 ألفا و434 سهماً بحد أقصي 67.2% من عدد أسهم الشركة البالغة نحو 5.1 مليون سهم.ربما أيضاً شركة أوراسكوم تليكوم القابضة من أكثر الشركات في هذا الاتجاه فقد أعلنت رغبتها منذ أسابيع عن شراء 25 مليون سهم.

المتابع لعمليات شراء أسهم الخزينة يجد أن شركة عز الدخيلة للصلب، قد قامت قبل ذلك بشراء 136 ألفا و677 سهماً، ومصر للاسمنت قنا 122 ألف سهم، وليسكو مصر، وأوراسكوم تليكوم نحو 270 مليونا و706 آلاف و805 أسهم ورواد السياحة لعدد 49 ألفاً و25 سهماً.

أسهم الخزينة هي الأسهم التي تقوم بشرائها الشركة المصدرة للأسهم سواء كانت شركة مساهمة مغلقة أو اكتتابا عاما أو شركة »توصية بالأسهم« وهنا تعرف بأسهم الخزينة هذا علي حد تعريف الدكتور أحمد النجار خبير أسواق المال لصحيفة الوفد المصرية أمس.وقال إن شراء الشركة لأسهم الخزينة يعمل على تحفيز المستثمرين وإقبالهم على الشراء، وعلى الشركة في هذه الحالة إعلان سعر الشراء حتى لا يتحول الأمر إلى مضاربات علي السهم.

فالأمر بذلك على حد قوله يجنب الوقوع في كوارث فوضى التجزئة، وآثاره علي الشركات الخاسرة التي صارت تتداول بمستويات سعرية كبيرة رغم تحقيق مثل هذه الشركات لخسائر.هيئة سوق المال كما ذكر سبق وأصدرت ضوابط للإفصاح عن تعامل الشركات المقيدة على أسهم الخزينة وضرورة قيام الشركة بإخطار الهيئة قبل تنفيذ عمليات أسهم الخزينة برغبتها في ذلك وفقاً لفترة التنفيذ والمدى السعري، هذا بخلاف قيام البورصة بالإعلان عن الكميات التي تم تنفيذها ومتوسط سعرها، ولكن ذلك يتطلب ضوابط أخرى أكثر حزماً.

القانون عندما سمح للشركات بشراء أسهم خزينة حسبما قال ياسر سعد خبير أسواق المال، فإن الهدف كان هو قيام هذه الشركات بدور صانع السوق لذاتها.أيضا لجوء الشركات لذلك يرجع حسب قوله إلى السيولة المتوافرة لمثل هذه الشركات، والرؤية أن السهم في السوق يتداول بأقل من قيمته الحقيقية.

كما أن بعض الشركات تتجه لهذا الأسلوب عندما تري السهم مستمرا في التراجع لسعره، وهنا يكون الشراء بغرض إيقاف هذا الانخفاض وخلق ارتفاع وهمي.وتساءل لماذا لا تقوم شركة مثل الإنتاج الإعلامي بعمليات شراء رغم أن سهم الشركة يتداول في البورصة في أحيان كثيرة بأقل من قيمته الاسمية، قد يكون بسبب ذلك حسبما قال نتيجة عدم توافر جانب الاحترافية لدى مجلس الإدارة.

وكما يري الدكتور عمر عبدالفتاح خبير أسواق المال فإن أسهم الخزينة هي قيام الشركة بإعادة أسهمها بحيث تعيد طرحها مرة أخرى بعد إقبال المستثمرين عليها.القانون وفقاً لما قاله وضع نسبة 10% من أسهم الشركة للشراء، وهنا تكون الرسالة للمتعاملين والمستثمرين أن سعر السهم يتم تداوله بأقل من قيمته، وبالتالي يتجه السهم للارتفاع بعد إقبال المستثمرين على شرائه.

الشركات تقوم حسب قوله بشراء أسهم خزينة لزيادة حقوق الملاك في الأسهم، وعندما تقوم الشركة ببيع هذه الأسهم خلال السنة المالية، تلتزم في هذه الحالة بإعدام وشطب هذه الأسهم.وعلى الشركات تحديد فترة زمنية معينة لشراء هذه الأسهم والالتزام بالأسعار المحددة. ولكن الأمر الذي يؤخذ على الشركات حسب قوله هو إعلان الشركات بشراء ملايين وعند التنفيذ الفعلي يتم شراء عدد محدد لا يتجاوز الآلاف، وهذا يعد بمثابة مخالفة وتلاعب لرفع سعر السهم.

ربما ــ كما قال محمد رشدي خبير أسواق المال ــ أن بعض الأسهم المتداولة لا تتحرك أسهمها سوي بصعوبة بالغة مستشهداً بذلك بقيام شركة النساجون الشرقيون بشراء أسهم خزينة لإنقاذ السهم من الانهيار وهو نفس الأمر مع العربية لحليج الأقطان، ولكن لا تلجأ الشركة للشراء، وهو ما يعد علامات استفهام رغم السيولة الكبيرة لدى الشركة.