أغلق النفط عند مستوى قياسي مرتفعاً فوق 84 دولارا للبرميل أول من أمس الجمعة بفعل تزايد التوترات بين تركيا وشمال العراق واستمرار المخاوف بشأن المعروض قبل فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 61 سنتا عند 83.69 دولارا للبرميل بعد صعوده في وقت سابق من المعاملات إلى مستوى قياسي عند 84.05 دولارا. وزاد مزيج برنت في لندن 40 سنتا إلى 80.55 دولارا. ورغم ارتفاع أسعار النفط إلى أربعة أمثالها منذ 2002 إلا أنها لا تزال دون أعلى مستوياتها بحساب التضخم عندما بلغت 90 دولارا للبرميل زمن الثورة الإيرانية في 1979.

وقفزت الأسعار بعدما قال حزب العمال الكردستاني انه سيعود إلى تركيا من شمال العراق ويستهدف الحكومة التركية الأمر الذي ابرز التوترات في منطقة تضخ ثلث إنتاج العالم من النفط. وصادرات النفط العراقية عبر تركيا متوقفة عمليا جراء هجمات تخريبية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس 2003 ويصدر معظم النفط العراقي من جنوب البلاد.

وأفضى تزايد التوترات إلى تفاقم المخاوف من أزمة معروض خلال فصل الشتاء اثر تراجعات في مخزونات الوقود الأميركية والأوروبية. وأظهرت أحدث بيانات إمدادات النفط في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم تراجع مخزونات الخام 1.7 مليون برميل الأسبوع الماضي لتصل إلى أدنى مستوى منذ يناير. كما تراجعت مخزونات النفط الأوروبية.

وقال توني دولفين مدير الاقتصادات والتخطيط لدى هندرسون جلوبال انسفتورز »أعتقد أن العوامل الأساسية تدعم السعر، يواصل الطلب تعززه بفضل قوة الاقتصادات الصاعدة. وليس الصين فحسب«.

وقال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي إن اقتصاد الولايات المتحدة »صامد بشكل ملحوظ« حتى الآن في وجه ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ومن غير الواضح إن كانت الأسواق تحتاج لإمدادات إضافية من منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«. واتفقت المنظمة في سبتمبر على زيادة الإمدادات بواقع 500 ألف برميل يوميا من نوفمبر لكن كثيرا من المحللين قالوا إن هذه الخطوة غير كافية لتجنب أزمة معروض هذا الشتاء عندما يصل الطلب على زيت التدفئة إلى ذروته.

وقال بودمان على هامش ندوة عن الطاقة الشمسية »أعتقد أن المسألة تتعلق بمحاولة التأكد من تلبية حاجات أسواقنا وأواصل حث أوبك على ذلك. أما بخصوص إذا كانت زيادة إمدادات أوبك في الآونة الأخيرة كافية أم لا فلست أدري. علينا أن ننتظر ونرى«.

وعبر خبراء عن القلق من أن ارتفاع أسعار النفط إلى جانب التباطؤ الشديد في قطاع الإسكان قد يتسببان في إبطاء نمو الاقتصاد الأميركي عموما. وقال بودمان أيضا إن موردين بارزين مثل السعودية أكبر منتج في أوبك فقدوا قدرتهم على كبح أسعار النفط الخام. وأوضح »فقد الموردون إلى حد ما السيطرة على التسعير وتتحدد الأسعار الآن في قاعات التداول«. وأضاف بودمان أن خطة الولايات المتحدة لتموين الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بحصيلة رسوم امتياز عينية لن يكون لها تأثير ملموس على أسعار الخام.

ودعم السوق أيضا ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية بقوة في سبتمبر في حين ظل مؤشر للتضخم خافتا حسبما أظهرت بيانات الأمر الذي يشير إلى احتفاظ الاقتصاد ببعض الزخم رغم المخاوف من ضعف قطاع الإسكان.

كما ترقب الأسواق تصاعد التوترات بين واشنطن وأنقرة وهي حليف مهم للولايات المتحدة التي تعتمد على تركيا كقاعدة للإمداد والتموين في حرب العراق. وقال رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان ان العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة باتت في خطر بسبب مشروع قرار يصف قتل الارمن على يد العثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى بأنه إبادة جماعية.