وصلت قيمة الصادرات والواردات الصينية إلى 1.5 تريليون دولار أميركي في التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، بزيادة 23.5% عن الفترة المماثلة من العام الماضي. ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة التجارة الخارجية الصينية 2 تريليون دولار أميركي لأول مرة في التاريخ في العام الحالي. ومن قيمة التجارة الخارجية 878.242 مليار دولار أميركي للصادرات، بزيادة 27.1% على أساس سنوي. و692.592 مليار دولار أميركي للواردات، بزيادة 16.1% على أساس سنوي.
وحققت الصين في هذه الفترة الفائض التجاري قدره 185.65 مليار دولار أميركي. وفى سبتمبر وحده، بلغت قيمة الصادرات والواردات الصينية 201.049 مليار دولار أميركي، بزيادة 19.8% عن نفس الفترة من العام الفائت. ومنها 112.481 مليار دولار أميركي للصادرات و88.567 مليار دولار أميركي للواردات، مما حقق الفائض التجاري قدره 23.914 مليار دولار أميركي، بانخفاض 1.06 مليار دولار أميركي عن الشهر الأسبق.
وتواجه الصين عقبات تجارية ضخمة وفي آخر حلقة من مسلسل الصراع التجاري مع القوة الخارجية حثت بكين الولايات المتحدة على تصحيح إجراءات مكافحة الإغراق ومكافحة الدعم التي اتخذتها ضد الورق الصيني المقوى، مؤكدة ان هذه الإجراءات تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية.
وخلال المشاورات التي عقدت في جنيف، شكك المسؤولون الصينيون في مدى تطابق إجراءات الولايات المتحدة مع قوانين منظمة التجارة، وحثوا الولايات المتحدة على أخذ المخاوف الصينية في الاعتبار وتصحيح الإجراءات التي تم اتخاذها، حسبما ذكر بيان صادر عن البعثة الصينية لدى منظمة التجارة.
ووفق البيان فقد أوضح الجانبان أيضاً خلال المشاورات بعض المسائل المتعلقة بالنزاع واتفقا على مواصلة اتصالاتهما حول القضية. وتم إجراء المشاورات في إطار آلية تسوية النزاع الخاصة بمنظمة التجارة العالمية. وكانت الصين قد تقدمت بالقضية إلى هيئة تسوية النزاعات في منظمة التجارة في 14 سبتمبر.
ووفقاً لمسؤولين في وزارة التجارة الصينية فقد قامت الولايات المتحدة بخمسة تحقيقات لمكافحة الإغراق ومكافحة الدعم بخصوص الورق الصيني المقوى وأنابيب الصلب الصينية في الفترة من نوفمبر عام 2006 حتى يوليو عام 2007، وهو الأمر الذي يتعلق بـ635 شركة صينية و70 ألف عامل وبضائع قيمتها860 مليون دولار أميركي.
وقال المسؤولون ان إجراء خمسة تحقيقات مزدوجة ضد المنتجات الصينية خلال فترة اقل من سنة يعد أمرا غير مسبوق في تاريخ التجارة العالمية. يذكر انه خلال الفترة من 2005 إلى 2006، زادت واردات منتجات الورق المصقول من الصين بحوالي 177 بالمئة، قدرت قيمتها بـ 224 مليون دولار عام 2006.
لكن في الجانب الآخر بدأ واضحاً أن كلا من بكين وواشنطن لا تريدان التخلي عن بعضهما البعض في المجال الاقتصادي. وقال لياو شياو تشي نائب وزير التجارة الصيني خلال منتدى قمة تعاون الفنون الصناعية بين الصين والولايات المتحدة ان العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة شهدت نموا سلسا خلال السنوات الأخيرة. لقد جلبت هيكلة التجارة والاستثمار القائمة على أساس المصلحة المتبادلة والنجاح المزدوج فوائد حقيقية للبلدين.
وأوضح لياو ان التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني - الأميركي شهد تعمقاً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة. وابتداء من عام 2000، ازداد حجم نمو الصادرات الأميركية للصين بمقدار 22.6 بالمئة كل سنة. وهذا الرقم يمثل 4.7 أضعاف لمعدل سرعة النمو للصادرات الأميركية إلى العالم. وعليه، أصبحت الصين دولة ذات أسرع نمو للصادرات الأميركية.
وحسب تقرير أميركي ان صناعة المعالجة والتصنيع الأميركية بدأت تنتقل من دول شرق آسيا إلى الصين ابتداء من عام 1997 مما وفر 100 مليار دولار أميركي على الأقل للمستهلكين الأميركيين كل سنة. أشار تقرير »فعاليات الصين: التقييم لتأثيرات العلاقات الاستثمارية الصينية - الأميركية على الاقتصاد الأميركي« الصادر عن معهد بحوث اوكسفورد للعلم الاقتصادي في عام 2006 ان التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة سيؤدي إلى ارتفاع سرعة النمو للناتج الأميركي الإجمالي ومعدل إنتاج صناعة التصنيع الأميركية بمقدار 0.7 بالمئة و0.3 بالمئة على التوالي وانخفاض مستوى الأسعار الأميركية بمقدار 0.8 بالمئة إضافة إلى ازدياد الدخل القابل للتصرف لكل أسرة أميركية ألف دولار أميركي بحلول عام 2010.
اما في مجال الاستثمار، قال لياو ان إجمالي أرباح الشركات الأميركية في الصين بلغ 10 مليارات دولار أميركي في عام 2006. حسب الاستطلاع ان 73 بالمئة من الشركات الأميركية حققت أرباحا في الصين و37 بالمئة منها تجاوز معدل أرباحها المحققة في الصين مثيله بالعالم. وثمة 51 بالمئة من المؤسسات الأميركية تعتبر الصين أول اختيار للاستثمار في غضون الخمس سنين المقبلة.
رغم ان حجم الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة ليس كبيرا، لكن سرعة نموه سريعة جدا حسبما أوضح لياو مضيفا ان الصين قد أقامت أكثر من 1100 مؤسسة في الولايات المتحدة وتبلغ استثماراتها 3 مليارات دولار أميركي. لقد قدمت الشركة »مجموعة« الصينية للملاحة البحرية ومجموعة هاير ومجموعة لينوفو وغيرها من المؤسسات القوية الصينية مساهمات لازدهار الاقتصاد الأميركي.
