تطلق العودة إلى المدارس كل عام مهرجانا للتبضع تغص فيه الأسواق بحشود الأسر التي تسعى لتوفير ما يحتاجه الأبناء من مواد ليتجهزوا لدخول قاعات الدراسة، ما يعكس نشاطا كبيرا في حركة أسواق تجارة مواد القرطاسية والمستلزمات المدرسية.

وبالنظر إلى نمو أعداد طلاب المدارس في الدولة، والذي يتجاوز بكثير نصف المليون طالب في ضوء زيادة عدد السكان في الإمارات، فإن قيمة سوق القرطاسية يقدر اليوم بمئات ملايين الدراهم، إذا افترضنا أن كل طالب يحتاج إلى ما متوسطه 500 درهم من أدوات القرطاسية. ناهيك عن انه يصعب الحديث عن سوق القرطاسية دون ذكر المستلزمات المكتبية ومستهلكات الطباعات.حيث انه قلما نجد بيتا أو مؤسسة أو شركة تخلو من أدوات القرطاسية بمختلف أشكالها من المحايات والبرايات والأقلام والدفاتر والمواد اللاصقة وتجليد الفورميكا والخرازات والثقابات الورقية وأدوات التجليد وألواح الكتابة والمساطر وأدوات الرسم والأدوات الهندسية وورق التصوير والملاحظات والكرتون والورقيات بأنواعها كافة. أو من مستهلكات الطباعة والمستلزمات المكتبية التي يشهد سوقها حركة نشطة ونموا متزايداً في دبي بعد أن تحولت إلى مركز إقليمي للمال والأعمال، وكذلك في مختلف دول المنطقة التي تشهد حركة نهوض عمراني واقتصادي متسارع. دفع هذا الواقع بشركات إنتاج القرطاسية ومستلزمات المكتب ومستهلكات الطباعة المحلية والعالمية إلى بذل جهود مضاعفة للوصول إلى اكبر شريحة ممكنة من العملاء لاكتساب أكبر حصة سوقية.

اختيار دبي

شركة «بيليكان» الألمانية التي تعتبر واحدة من أكبر شركات في العالم إنتاجاً للمستلزمات المكتبية والمدرسية ومستهلكات طابعات الأحبار، والتي تأسست في العام 1838، واحدة من الشركات العالمية التي دخلت إلى سوق الإمارات حديثاً، ووجودها لا يتجاوز السنة ونصف، بعد أن كانت تدار عملياتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا من مكتب الشركة الرئيسي في هانوفر.

ويقول ناصر الأطرش، نائب الرئيس ومدير العمليات في شركة «بيليكان» الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، إن الشركة قررت في فبراير 2006 افتتاح مكتب إقليمي لها في المنطقة، واختارت الإمارات مقرا لها ودبي تحديدا لإقامة مستودعاتها نظراً لموقع الإمارة الاستراتيجي في المنطقة حيث يسهل من خلالها الوصول إلى الأسواق المجاورة، بالإضافة إلى ما تقدمه دبي من تسهيلات جمركية وبنية تحتية متطورة وحوافز مختلفة للشركات.

ويضيف الأطرش أن «بيليكان» أجرت دراسة لمشروع تواجدها الفعلي في المنطقة تبين للشركة من خلالها ضرورة أن تكون على مقربة من المنطقة وعملائها، بما يتيح لها فرصة تقديم خدمة مباشرة مع إمكانية التعرف بدراية على حاجات المستهلكين وكذلك لتقديم خدمات ما بعد البيع.

اهتمام استراتيجي

اتخذت «بيليكان» من سلطة المنطقة الحرة في مطار الشارقة مقراً لإدارة عملياتها في المنطقة عبر مستودعاتها في دبي التي تنطلق منها عمليات توزيع منتجات «بيليكان» إلى الأسواق المحلية وإلى مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، من خلال شركة «جلف أيجينسي كومبني دبي» (جي أي سي) للتوزيع.

ويؤكد الأطرش أن اهتمام شركة «بيليكان» بأسواق منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا يزداد يوما بعد يوم لكونها من الأسواق الواعدة التي تشهد ازديادا متسارعاً في أعداد طلاب الجامعات والمدارس، إلى جانب الطفرة العمرانية الحاصلة في دول مجلس التعاون الخليجي والتي أدت إلى زيادة الطلب على المستلزمات المكتبية.

وضعت «بيليكان» استراتيجية خاصة بالمنطقة، تقوم على بناء شبكة من الموزعين في مختلف بلدان المنطقة. ويقول الأطرش إن الشركة تركز في خطتها الحالية للعام 2007 على تعيين موزعين محترفين لديهم خبرة كافية في التعامل مع متطلبات السوق وقنواته الجديدة.

تهدف «بيليكان» إلى توفير منتجاتها في السوق بوفرة وفي كافة منافذ البيع، عبر 3 قنوات توزيع هي «القناة التقليدية» المتمثلة بسوق القرطاسية والمستلزمات المكتبية والمدرسية ومستهلكات الطابعات، وقناة الأسواق الحديثة أو «المودرن هايبرماركت»، وقناة مبيعات الشركات الخاصة والحكومية التي تسميها الشركة «بي تو بي».

وتتمثل منتجات «بيليكان» في المستلزمات المدرسية كأقلام الرصاص والحبر والمحاياة والتلوين والمستلزمات المكتبية كأقلام التصحيح وأحبار طابعات اللايزر وال«إنك جيت» وفرّامات الورق وأجهزة عرض المعلومات الضوئية «ملتي ميديا بروجكتر» ومستلزماتها من شاشات.

«أوفيس سوليوشنز»

ويقول الأطرش إن «بيليكان» اختارت أسبوع جيتكس للتقنية 2007، الذي شاركت في فعالياته للمرة الأولى تحت مظلة الجناح الوطني الألماني، لإطلاق عدد من منتجاتها التكنولوجية الحديثة لأول مرة في المنطقة.

ومنها مستلزمات طابعات الأحبار «باور باد تكنولوجي» التي تمكن المستخدم من إعادة تعبئة «عبوة الحبر» بطريقة سريعة وسهلة ونظيفة، كما أطلقت الشركة فرامة ورق تمكن المستخدم من إتلاف 3 أنواع من المواد كبطاقة الائتمان وال«سي دي» و«الفلوبي ديسك» بالإضافة إلى الورق بمختلف أنواعه.

ويشير الأطرش إلى أن «بيليكان» اعتمدت في سياستها التسويقية الجديدة الدخول إلى عقلية المستهلك في المنطقة من خلال تبني مفهوم جديد للتسويق، يتمثل بتقديم الحلول المكتبية الشاملة «توتال أوفس سوليوشينز»، بما يمكن عملاء المنطقة من تأمين كافة مستلزماتهم المكتبية والقرطاسية ومستهلكات الأحبار في سلة واحدة من خلال علامة «بيليكان» التجارية.

ويضيف إن خطة «بيليكان» التسويقية الجديدة للعام 2008 تتضمن إطلاق برامج تسويقية عديدة تتمحور حول إقامة «ورش عمل رسم» للمحترفين والهواة التي تركز على مستلزمات طلاب المدارس والجامعات ومن خلال التواصل المباشر معهم ضمن برامج تعليمية وتثقيفية وبالتنسيق مع الدوائر المحلية.

ويقول الأطرش إن «بيليكان» واحدة من أكبر الشركات في العالم في إنتاج المستلزمات المكتبية والمدرسية ومستهلكات الأحبار، وهي تسعى من خلال تطبيق استراتيجيتها الجديدة في المنطقة لأن تكون أول شركة في السوق.

متوقعاً أن تتمكن «بيليكان»من خلال الجودة التي تميز منتجاتها وخدماتها لما بعد البيع وعبر رسالتها المتمثلة بالاهتمام بالإنسان وبموضوع محو الأمية وتشجيع برامج القراءة والكتابة كحق للجميع، إلى جانب حرصها كشركة بالمسائل المتعلقة بالبيئة، أن تصل إلى المركز الذي تطمح إلى تحقيقه.

مشاريع مستقبلية

تتجه شركة «بيليكان» لإطلاق منتجات خاصة لدول المنطقة في سياق خطته للعامين المقبلين نتيجة للاستهلاك الكبير للمستلزمات المكتبية والقرطاسية وأحبار الطابعات وغيرها، من خلال تقييم حاجة كل منطقة على حدة، بما يحقق هدفها بأن تكون الرقم (واحد) في أسواق المستلزمات المكتبية والمدرسية في المنطقة خلال 3 سنوات.

وهي أنتجت للمرة الأولى قلم رصاص موجها لطلاب المدارس في المنطقة يمتاز بجودة عالية وبسعر يناسب كافة الطبقات. كما تنوي الشركة الدخول في إنتاج الأقلام الثمينة المعروفة «فاين رايتنغ إنسترومنت» والتي تستهدف هدايا الشركات وكبار الموظفين والتي تتميز بالجودة والقيمة العالية وعرضها من خلال متاجر مخصصة للهدايا والمنتجات الثمينة.

ويقول الأطرش إن هذا الخط من الإنتاج سيتنوع ما بين أقلام سائلة وجافة تليق بهواة جمع واقتناء الأقلام الفاخرة من مدراء تنفيذيين وغيرهم.

مفاهيم حضارية

ويؤكد الأطرش أن «بيليكان» ستطرح منتجاتها من أقلام وسواها بطرق غير تقليدية وبتصميمات وألوان ونوعيات وجودة تتلاءم مع طبيعة الطلب في المنطقة ومستوحاة من مفاهيم حضارية ورموز ومعالم محلية وإقليمية عريقة، كالأهرامات وبرج العرب وبرج دبي وسواها.

مشيراً إلى اهتمام «بيليكان» بمد يد التعاون مع المختصين وهواة جمع الأقلام ذات القيمة الثمينة والعالية، خاصة وان دول الخليج تعتبر من أكبر المناطق التي تضم ما يعرف بهواة جمع الأقلام الثمينة والتصميم الفريد الذين يطلق عليهم «بن كوليكترز».

كما كشف نائب الرئيس ومدير العمليات في شركة «بيليكان» الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا عن نية «بيليكان» إطلاق مشروع جديد لها في الإمارات يقوم على تغليف بعض المنتجات المخصصة للمنطقة من خلال شركات متخصصة بالتغليف، بما يوفر معلومات عن المنتج باللغات المحلية وبالتصميم والصور التي تتلاءم مع ثقافة المنطقة.

ويشير نائب الرئيس ومدير العمليات في شركة «بيليكان» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أن الشركة تعيد تقييم حاجة كل منطقة على حدة، بما يحقق طموحها بأن تكون الرقم (واحد) في أسواق المستلزمات المكتبية والمدرسية في المنطقة خلال 3 سنوات.

لا بديل عن أقلام الرصاص

يرى الأطرش انه لا بديل اليوم عن استخدام أقلام الرصاص والحبر، وان الوسائل الكتابية التقليدية المعروفة لا تزال هي الحل الأول لطلاب المدارس والجامعات والموظفين. وقال إن الطلب على طابعات الأحبار يشهد نموا كبيرا في الإمارات ودول المنطقة، مشيرا إلى ان ما يثير الانتباه اليوم هو أن سعر الطابعات بات أرخص من عبوة الحبر إلى حد ما، بعد أن دخلت طابعات الأحبار إلى البيوت من خلال العروض المغرية التي تطلقها الشركات.

دبي ـ ضياء عبد العال