هل نملك في دول مجلس التعاون خريطة للصناعات؟ وهل نحن على بينة ومعرفة تامة بالخصائص الاستراتيجية للصناعة في دول المجلس لتأخذ الصناعة الخليجية مكانها ضمن التكتلات الجغرافية الإقليمية والعالمية؟

صناعاتنا لا تساهم في الناتج المحلي لنسب تصل إلى 10% في الأعوام الماضية فهل نستطيع الوصول بها إلى 25% وهي النسبة التي تنقل البلد أو المدينة التي تحققها إلى مصاف الدول شبه الصناعية حسب تصنيفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟

هل باتت الصناعة الخليجية متقدمة إلى الدرجة التي لا تحتاج إلى تشريعات، والى آليات جديدة أكثر فاعلية لتحقيق التنمية الصناعية، (كما أقرتها الاتفاقية الصناعية الخليجية الموحدة)؟

هل يكفي ما نبذله من جهود لتهيئة الصناعة الخليجية لخوض منافسة عالمية ركيزتها المعرفة وقوامها الجودة؟

قد تكون الإجابة عن تلك التساؤلات محصورة في إطار جواب واحد وهو أن هذا القطاع الذي لا يحظى حاليا بالاهتمام الكافي من الدول الخليجية، يعد من أصعب القطاعات الاستثمارية، لكنه من أكثرها ربحية.

إن أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي، تكمن في كيفية تغيير الفكرة السائدة حول الاستثمار، وضرورة التوجه إلى القطاع الصناعي، لاسيما بعد رواج قطاعي الأسواق المالية، والعقارات.

إزاء هذا المشهد اعتقد بأني أشارك أمين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية رأيه في أن أسباب هذا القصور يرجع بالدرجة الأساس إلى غياب المعلومات المطلوبة للنهوض بالاستثمار الصناعي.

أعتقد بأن الاستراتيجية القادمة، تتمثل في الخيار الصناعي، بعد الفائض المالي من أعمال البورصة في الخليج، وسوق العقارات الذي شهد ازدهاراً ملحوظاً. وتنبع أهمية الاستثمار في القطاع الصناعي من أن معظم دول الخليج قد وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، ودخلت أو تعتزم دخول منظمة التجارة الدولية، الأمر الذي يخلق لها أسواقا تجارية لبضائعها المصنعة محلياً.

ولكن لم لا نتطلع إلى دبي والى تجربتها الصناعية ؟ صحيح ان المدينة قد تحتاج مابين 7 إلى 10 سنوات كي تتمكن من إنشاء قاعدة صناعة قوية، ولكنها في المقابل تسعى جاهدة لتطوير قاعدتها الصناعية ومن أهم مبادراتها في هذا الصدد إطلاق المناطق الصناعية الحرة القادرة على استقطاب العديد من كبريات الشركات العالمية على الأقل بفضل الموقع الجغرافي المتميز للإمارة بين أوروبا والشرق الأقصى وإفريقيا وآسيا الوسطى مما يجعل منها مركزاً متميزاً للإنتاج الصناعي.

وقامت دبي على مدى العقدين الماضيين بإنشاء 17 منطقة صناعية حرة، ومن المتوقع ان يضاف اليها 9 مناطق حرة أخرى بحلول عام، 2008 ونجحت هذه المناطق بالفعل في استقطاب الشركات العالمية متعددة الأطراف ومن القطاعات المختلفة، وتعد منطقة جبل علي الحرة أكبر المناطق الحرة على مستوى المنطقة ومن المنتظر أن تصبح كذلك المنطقة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تقدم خدماتها عبر الشحن البحري والجوي بعد افتتاح مدينة مطار جبل علي في 2007.

ويصل عدد الشركات العالمية في المنطقة حالياً إلى 5000 شركة عالمية... صحيح أن عددا محدودا منها يقوم بالفعل بالإنتاج الصناعي، حيث تصل نسبة الأنشطة الصناعية في هذه المناطق إلى ما يتراوح بين 5 و10% من إجمالي الأنشطة التجارية في المنطقة في حين يتركز 85% من هذه الأنشطة في خدمات التجارة وإعادة التصدير.

ولعل ذلك ما شجع الحكومة لإطلاق مبادرة «مدينة دبي الصناعية» على مساحة 52 مليون متر مكعب وستقسم المدينة إلى 6 مناطق مصممة خصيصاً للإنتاج الصناعي وتتوزع أنشطتها بين معدات النقل والمعدات الثقيلة والمعادن الأساسية والكيماويات والأغذية والمشروبات والمنتجات المعدنية.

دبي اليوم تربط الطفرة العقارية ورؤيتها الاستراتيجية للتنمية الصناعية فهي في طريقها لتطوير 9 مناطق صناعية جديدة حتى عام 2008 ما يرفع عدد المناطق الصناعية إلى 26 منطقة صناعية.

حيث قامت دبي على مدى العقدين الماضيين بإنشاء 17 منطقة صناعية حرة نجحت في استقطاب الشركات العالمية متعددة الأطراف ومن القطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة، وتعد منطقة جبل علي الحرة أكبر المناطق الحرة على مستوى المنطقة ومن المنتظر أن تصبح كذلك المنطقة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تقدم خدماتها عبر الشحن البحري والجوي بعد افتتاح مدينة مطار جبل علي في 2007.

إن العمل في دبي يوفر للمصانع قاعدة توزيع واسعة يصل تعداد سكانها إلى 8 ,1 مليار نسمة ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي نحو 5,1 تريليون دولار.

وبالإضافة إلى ذلك تقدم المناطق الصناعية الحرة العديد من المزايا المالية للمستثمرين بما في ذلك التحرر من الضرائب على الدخل، كما ان الحكومة تضمن إعفاء الشركات من ضرائب الشركات لمدة 50 عاماً قابلة للتجديد، ويرى المختصون ان توافر موارد الطاقة في الإمارة يجعل منها مركزاً منخفض التكلفة نسبياً للمشاريع الصناعية خارج المناطق الحرة أيضاً.

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار