قال التقرير الأسبوعي لمجموعة «بنيان الدولية للاستثمار» بأن الطفرة العقارية التي تعيشها المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص فتحت الباب أمام تطور الصناعات عموما وتلك التي ترتبط بقطاع البناء والتشييد على وجه التحديد.
لكن التقرير سرعان ما أشار إلى أن المستثمرين لا يبدون حماسة كبيرة للاستثمار في الصناعة لعدة أسباب أبرزها ان عوائد الاستثمار الصناعي تتأتى على المدى البعيد .
بالإضافة إلى أن النقص في المعلومات والإحصائيات المتعلقة بفرص الاستثمار الصناعي والنقص الهائل في المواد الأولية بالنسبة لدول مجلس التعاون التي لا تمتلك كل مقومات الصناعة التقليدية بسبب ندرة الموارد على الرغم من انها تفوقت بشكل كبير في ثلاث صناعات هي الاسمنت والزجاج والألمنيوم الأصباغ أيضا، وظهورها البارز على خارطة الصناعات التحويلية على المستوى الإقليمي والعالمي.
ولفت التقرير إلى أن من ابرز التحديات التي تواجه تطور القطاع الصناعي وتحديدا ذلك المرتبط بالبناء والتشييد نقص الكوادر والكفاءات المتخصصة على المستويين المحلي والإقليمي مما يجعل الاستثمار في هذه الصناعة في مواجهة دائمة مع المشاكل المزمنة التي يمكن القضاء عليها عبر توجيه مخرجات التعليم لتأهيل الكوادر المطلوبة وتجسير الفجوة في هذه المنطقة عبر عقد تحالفات وشراكات مع شركات إقليمية وعالمية وعدم الاكتفاء باستيراد المصانع دون الاستفادة من الخبرات الهائلة لتك الشركات، على غرار شركة «زجاج»، الذراع الاستثمارية لشركة «دبي للاستثمار» في مجال صناعة الزجاج مع «مجموعة شركات عبدالله عبدالغني وأولاده» لإطلاق شركة زجاج جديدة في قطر بقيمة تبلغ 20 مليون دولار (46, 73 مليون درهم).
وأشار التقرير إلى نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في صياغة تجربة صناعية تتجاوز مشكلة نقص المواد الأولية والكفاءات عبر إطلاق مدينة دبي الصناعية التي توفر بنية تحتية تلزم نجاح كل الأنشطة الصناعية.
المستقبل للصناعة
وأشار التقرير إلى أن قيام المناطق والمدن الصناعية ساهم في ازدهار الصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في بريطانيا والولايات المتحدة والهند وماليزيا وسنغافورة وتايوان، حيث قامت مدن صناعية تخصصت في صناعات معينة مثل الصناعات الالكترونية والكهربائية (تايوان وماليزيا وسنغافورة) على سبيل المثال.
ويمكن لدول الخليج أن تستفيد من هذه التجارب وتدرس الظروف والمراحل التي مرت بها هذه المناطق والمدن الصناعية، وكيف وصلت إلى التخصص الصناعي، وما هو المطلوب توفيره للارتقاء بمناطقنا الصناعية لتصل إلى مرحلة التخصص الصناعي.
وأقيمت أول مدينة صناعية في منطقة الخليج في الدمام بالسعودية.
وكان ذلك في عام 1970، وبعد ذلك تزايد عدد المناطق والمدن الصناعية، ووصل إلى 41 منطقة ومدينة صناعية في دول التعاون حتى بداية عام 2006 وبلغت تكلفتها أكثر من 100 مليار دولار لتجهيزها بالمرافق والخدمات اللازمة.
وتحوي المناطق والمدن الصناعية الخليجية ما يقدر بـ 6707 مصانع تشغل مساحة حوالي 600 مليون متر مربع مجهزة بمعظم الخدمات والتسهيلات والمرافق العامة وربطت بالموانئ ومراكز المدن.
الاسمنت
وطبقا لتقرير بنيان الدولية للاستثمار فان الإمارات أصبحت على وشك إعادة رسم خارطة صناعة الاسمنت في المنطقة لتحتل المركز الثالث على صعيد حجم الإنتاج العربي (الذي يشكل 7% من الإنتاج العالمي) من تلك المادة الحيوية بعد مصر والسعودية ولتسبق بذلك الجزائر ولبنان. وستصل مصانع الدولة بإنتاجها السنوي إلى مابين 18 مليون طن و20 مليون طن سنويا عقب إعلان أبوظبي عزمها تشييد اكبر مطحنة اسمنت في العالم على مساحة 2 ,1 مليون قدم مربع.
وتنتج الإمارات مابين 9 إلى 10 ملايين طن من الاسمنت من غير احتساب ما ستضيفه المصانع الجديدة أو التوسعات في المصانع القائمة، وبحسب هيئة مصانع الاسمنت في الدولة فإن حاجة المشاريع العمرانية الحالية تصل إلى 11 مليون طن من الاسمنت سنويا ومن المتوقع ان تقفز إلى 14 مليون طن، أي بفارق يصل إلى 3 ملايين طن يمكن تلبيتها عبر عمليات الاستيراد ان لم تدخل المصانع الجديدة حيز الإنتاج إلى جانب التوسعات الجديدة في المصانع.
ويصف التقرير قطاع الإنشاءات في الامارات بـ «الآمن»، وأشار إلى أن أسوأ ما يمكن حدوثه هو نقص المواد التي لا يتم تصنيعها محليا، ولكن تدارك هذه المشكلة ليس بالمسألة المستحيلة في الإمارات فهي تملك عددا كبيرا من الموانئ التي تؤهلها لاستيعاب اية كميات مستوردة من مواد البناء، بالإضافة إلى قربها من الدول المنتجة لتلك المواد، هذا غير مقدرة مصانعها على التوسع والتطوير الذي يرفع طاقتها الإنتاجية.
بالإضافة إلى وعي المستثمر الوطني وقدرته على الاستثمار بعيد المدى في المواد المتعلقة بالبناء. وأوضح أن مصانع الاسمنت قادرة على تلبية الطلب المتنامي على مادة الاسمنت متى احتاجها المقاول وبصرف النظر عن حجم المشاريع المطروحة للتنفيذ.
وأشار التقرير إلى أن من بين ابرز التحديات التي تواجه هذه الصناعة غياب التنسيق بين صناع القرار والمستثمرين والمنتجين فيما يتعلق بالوقوف على حجم الإنتاج المطلوب الذي يلبي الحاجة إليه دون حصول مفاجآت لا تسر جميع الأطراف. ولا يزال الإنتاج الحالي لمصانع الاسمنت المحلية يعتمد على الاجتهادات الشخصية عقب القيام بجمع معلومات دقيقة عن الأعمال التي تطرح للتنفيذ.
صناعة الأصباغ
وذكر التقرير بأن صناعة الأصباغ في الإمارات محلية وواكبت كل التوسعات العمرانية التي حدثت في البلد منذ انطلاقتها الأولى، وهي قادرة على تلبية متطلباتها متى دعت الحاجة إلى ذلك. ويبدو أن التطورات الحاصلة في قطاع الإنشاءات المحلي لا يمكن أن تواجه مشكلة على صعيد نقص المعروض من مادة الأصباغ لأن المنتج المحلي متوفر وبأسعار منافسة وبجودة تضاهي المنتج الأجنبي، والى الدرجة التي أصبحت فيها منتجات الأصباغ الإماراتية مطلباً دائماً من عدة أسواق عالمية حيث وصلت إلى أسواق 50 دولة.
صناعة الألمنيوم
وأشار التقرير إلى أن احدث الدراسات تتوقع ان تصل مساهمة صناعات الألمنيوم الأولى في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الناتج الإجمالي العالمي إلى 10 في المئة بحلول عام 2010.
وذكر التقرير أن صناعة الألمنيوم الأولى في دول المجلس شهدت زيادة مطردة خلال الثلاثة عقود الماضية، حيث بلغ إسهامها في الإنتاج العالمي 9,4 في المئة عام 2005، مقارنة ب9,0 في المئة عام 1975.
ونقل التقرير الأسبوعي لشركة بنيان معلومات لمصرف الإمارات الصناعي توضح تنامي صناعة الألمنيوم في الإمارات بوصفها إحدى الصناعات الوطنية المرتبطة بصناعة التشييد ومواكبة لتطوراتها بالإضافة إلى تزايد مقدرة المنتج المحلي من الألمنيوم على منافسة المنتج الأجنبي في عقر داره، وتملك الإمارات ذراعاً صناعية عملاقة تتمثل في شركة دوبال التي تصدر مئات الأطنان من الألمنيوم إلى الأسواق الأوروبية.
وتعتبر دولة الإمارات أحد أهم مراكز صناعة الألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص بعد التوجهات الخاصة برفع الطاقة الإنتاجية لمصنع دوبال مما سيؤدي إلى تحوله إلى أحد أكبر منتجي الألمنيوم في العالم.
من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن أهمية صناعة سحب الألمنيوم تكمن في استحواذه على 50% من إنتاج مصاهر الألمنيوم الأولى في العالم، حيث تعود هذه النسبة الكبيرة إلى تعدد أوجه استخدام منتجات سحب الألمنيوم والتي تشمل قائمة طويلة من المجالات، وبالأخص استخدامات قطاع البناء والتشييد والتي يأتي من ضمنها الأبواب والشبابيك وهياكل الأبنية الجاهزة والأسقف والجدران وواجهات المحلات التجارية.
وتتيح الظروف الحالية للتجارة الدولية إمكانيات واسعة لتطوير وتكامل صناعة الألمنيوم في دولة الإمارات ودول المجلس بشكل عام، وذلك من خلال إقامة المزيد من صناعات الارتباطات الأمامية والتي يتزايد الطلب على منتجاتها في الأسواق المحلية والخارجية، حيث يمكن لهذا التوجه ان يساهم مساهمة فعالة في تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية لانجاز احد أهم الأهداف التي تسعى دولة الإمارات إلى تحقيقها في ظل العلاقات الاقتصادية الدولية المستجدة.
الزجاج
وأشار التقرير إلى أن دبي للاستثمار استطاعت خلق قاعدة عملاء عبر الإمارات للزجاج وتتوزع في عدد من الأسواق العالمية مثل الأسواق الخليجية وأسواق المنطقة والمملكة المتحدة وروسيا وإيران وباكستان وزنجبار وليبيا والسودان وأفغانستان وتايلاند وجنوب إفريقيا،.
كما تقوم الإمارات للزجاج بتصدير منتجاتها من الزجاج فائق الجودة إلى عدد من المشروعات الكبرى في الهند وجنوب إفريقيا. كما قطعت الشركة أشواطا كبيرة في العمل على عدد من المشروعات العالمية الكبرى عبر التشاور المشترك مع العملاء المعتمدين في أسواق اسبانيا وألمانيا وفرنسا.
وقد نجحت الشركة في تأمين طلبيات تقدر بأكثر من 700 ألف متر مربع من الزجاج المصقول وهو الرقم الذي يتجاوز الإنتاج الإجمالي للشركة في عام واحد. وكان سقف الإنتاج في مصنع «الإمارات للزجاج» يصل إلى 1200 مليون متر مربع من الزجاج ولكن بعد التوسعات أصبح يتجاوز 3 ملايين متر مربع من الزجاج وصولا إلى 6 ملايين متر مربع من ألواح الزجاج، وهذا السقف الإنتاجي سيجعل من «الإمارات للزجاج» اكبر شركة منتجة للزجاج في المنطقة وليس على نطاق الخليج وحسب.
وأكد التقرير على أن توفر المواد الأولية والغاز الطبيعي والكهرباء والتقنيات الحديثة والمناخ الاستثماري في الامارات تشكل العوامل الرئيسية لجعل الصناعة المحلية الأكثر جودة والأقل كلفة في العالم.
المفروشات والأثاث
وأشار التقرير إلى أن الإقبال غير المسبوق على المشاريع المكتبية من قبل الشركات دفع بسوق الأثاث المكتبي إلى تحقيق معدلات نمو جديدة ليصل حجم هذا السوق إلى مابين 500 إلى 600 مليون درهم سنويا، تتركز 50% منها في دبي وحدها. بينما وصل حجم الاستثمار في هذه الصناعة إلى نحو 642 مليون درهم قبل عامين.
في حين تجاوزت قيمة إنتاج المصانع المحلية 82 ,1 مليار درهم يذهب 25% منها تقريبا على شكل صادرات خارج الدولة حيث وصلت قيمة الصادرات إلى دول المنطقة نحو 300 مليون درهم عام 2000 طبقا لدراسة أخرى أعدتها وزارة المالية والصناعة.
سوق مواد البناء وأشار التقرير إلى أن الطفرة العمرانية بحجم سوق مواد البناء الرئيسية (الحديد والاسمنت والخشب) في الدولة إلى 35 مليار درهم خلال العام الماضي خلافا لتوقعات ذهبت إلى أن حجم السوق لن يتجاوز 25 مليار درهم.
وقال التقرير إن مؤشرات النمو غير المسبوقة على صعيد إنتاج وتوريد مواد البناء وأرباحهما بدأت تتصاعد بقوة منذ ما يعرف بالطفرة العمرانية الثانية بداية عام 2002 فسجل سوق مواد البناء حينها مبيعات وصلت إلى 16 مليار درهم، ثم زادت إلى 18 مليار درهم عام 2003 لتنمو إلى 20 مليار درهم في عام 2004 لكن مشاريع بناء ضخمة يطورها القطاع الخاص بدعم حكومي في دبي والشارقة وأبوظبي دخلت حيز التنفيذ ساهمت في رفع حجم السوق إلى 35 مليار درهم خلال العام الماضي وربما يصل الرقم إلى 45 مليار درهم خلال العام الجاري. ولا تشمل التقديرات باقي مواد البناء المستخدمة في علميات التشييد وهي40 مادة في مقدمتها الأصباغ والكهربائيات والألمنيوم والزجاج وغيرها.
