قال محللون إنه في الوقت الذي حافظت فيه الإمارات على نمو اقتصادي قوي، خلال العامين الماضيين، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حدد في شهر إبريل، معالم خطة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد، وتعجيل عجلة التنمية عبر تأكيد سموه، على ضرورة إصلاح القطاع التعليمي، والدفع قدماً باتجاه عملية التوطين.
وقالت مجلة بلانغ 2008 الصادرة في الدولة بالتعاون مع «جري بزنس كوميونكيشنز» إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كشف عن أول خطة وطنية استراتيجية طموحة مدتها ثلاث سنوات لتحويل الدولة إلى ما وصفه بأنجح بلد في العالم.
وقالت المجلة إن الهدف الكلي هو ترسيخ نمو اقتصادي مستدام، مع التركيز على إصلاح قطاع التعليم، وبرنامج توطين شامل. كما أعلن سموه عن ضرورة إصلاح القطاع العام في محاولة منه لرفع مستوى الإنتاج.
وقالت المجلة، إن التركيز سيتم على تحرير الاقتصاد، وتنويع وتعزيز دور القطاع الخاص، وأضافت إن إعادة هيكلة القطاعين التعليمي والعام، ليست المسألة الوحيدة التي تنصّب عليها جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والحكومة، ولقد استقطب إنشاء المناطق التجارية الحرة في الدولة، مثل منطقة رأس الخيمة الحرة، ومنطقة جبل علي الحرة، (جافزا)، فضلاً عن المناطق الاقتصادية والحوافز الاقتصادية، المستثمرين الأجانب، والشركات من أنحاء المعمورة.
وكانت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط أعلنت في شهر يونيو أن قوانين ستصدر نهاية الصيف للسماح بالملكية الأجنبية للشركات بنسبة 100% في قطاعات معينة، وذلك للمرة الأولى.
يشار إلى أن حدود ملكية الأجانب للشركات في الدولة الآن لا تتجاوز 49%، وإلى جانب تلك التغييرات، يأتي قانون مكافحة الاحتكار الذي تمت صياغته في شهر مايو. وأشارت معالي لبنى القاسمي، إلى أن مشروع القانون، تم إعداده لحماية ودعم التنافس الشريف، وذلك بتوفير مناخ محفّز للمؤسسات التجارية، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمساهمين الرئيسيين في عملية التطور.
ومن شأن القانون، أن يلغي الاتفاقيات والتنظيمات التي تسمح للشركات بخرق أو منع التنافس الحر. مثل تلك التي تعيق أو تعرقل حرية تنقل الأسعار تمشياً مع قانون العرض والطلب.
التجارة الحرة
ولقد شهد شهر أغسطس من هذا العام بارقة أمل في نهاية النفق لاتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، وتوقع وكيل وزارة المالية حمد النبري، أن يتم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي في شهر نوفمبر، وهي الاتفاقية التي من شأنها تشجيع صادرات مجلس التعاون إلى أوروبا، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة جديدة إلى دول المجلس.
يذكر أن المجلس يستورد حالياً بضائع بقيمة 6 ,64 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي بما فيها معدات النقل والبناء والآلات، وتضم قائمة الصادرات النفط الخام والبتروكيماويات، والألمنيوم بقيمة 48 مليار دولار.
من جانبه وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء جميع تعرفة الواردات على البضائع الواردة من مجلس التعاون، والخدمات خلال السنوات الأربع المقبلة، وتبلغ نسبة تلك التعرفات حالياً 3% أو أقل، غير أن هذا التنازل مازال مجرد خبر سار بالنسبة للإمارات التي أعربت عن قلقها بخصوص صادراتها من الألمنيوم والبتروكيماويات.
وتتكون معظم الصادرات الخليجية إلى الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز الطبيعي، الذي لا توجد عليه تعرفة للواردات.وقالت المجلة إنه بالنظر إلى المستقبل، فإنه من المتوقع حدوث تضخم عالٍ نسبياً، خلال الفترة المرتقبة وأن يحافظ الوضع المالي للإمارات على وضعه السليم.
ومن جهة أخرى، توقعت المجلة أن يواصل الطلب على القروض تحديداً في قطاع التجزئة، في دبي خاصة، نموه السريع، بافتتاح المزيد من الشركات مقار وفروعاً لها، حيث قررت مجموعة البوادي لتطوير الفنادق وشركة الغرير للاستثمار العمل معاً لإنشاء أكبر منطقة للتسوق في العالم.
وستوفر المرحلة الأولى التي يتوقع إنجازها في 2012 ، 4 ملايين قدم مربع، حيث سيغطي مشروع البوادي في النهاية 40 مليون قدم مربع، وتبلغ كلفته الإجمالية 7 ,2 مليار دولار.
ويضم مشروع البوادي التطويري 31 فندقاً، يضم 29 ألف غرفة، وتقوم بتطوير البوادي شركة تطوير أحد فروع دبي القابضة، ومن جهتها قررت شركة الاستشارات «ريتيل انترناشونال» بعد اتضاح معالم بوادي بأن 2, 1 مليون متر مربع ستضاف بعد استكمال ثلاثة مراكز للتسوق وهي فستيفال سيتي ودبي مول ومول أوف أربيا، مؤكدة على أن هذه المشاريع هي رصيد مهم في تشجيع السياحة في الإمارات، مشيرة إلى أن القطاع مازال يواصل نموه.
حركة البنية التحتية
تسعى هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) إلى إدراج المستثمرين الأجانب في مشاريع الطاقة، في محاولة لتسريع عجلة رفع الطاقات والقدرات الإنتاجية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة في الإمارة.
فقد أبلغ سعيد الطاير، الرئيس التنفيذي ل«ديوا» خدمة داو جونز الإخبارية بأنه يمكن السماح للمطورين من القطاع الخاص بدخول القطاع، فيما لو أثبتوا قدرتهم على تنفيذ مثل تلك المشاريع، بتكاليف أقل من ديوا ذاتها.
ولقد ازداد الحد الأقصى للحمولة بنسبة 15% ليصل إلى 4 آلاف ميغاواط عام 2006، ووضعت الهيئة خطة طموحة لزيادة الطاقة في موقع جديد في حسبان قرب تخوم أبوظبي.وتدعو الخطة إلى توليد 9 آلاف ميغاواط من الكهرباء و600 مليون جالون يومياً من المياه المحلاة.
وتقع معظم مصانع الطاقة والتحلية في جبل علي، غير أن الموقع أصبح شديد الازدحام، وتوقعت المجلة أن يرتفع الطلب على الكهرباء والمياه في دبي بمعدل سنوي يصل إلى 20% و15% على التوالي، خلال السنوات القليلة المقبلة.
وكان تقرير نشرته في مايو 2007 شركة الاستثمارات البترولية العربية ذكر أن الإمارات ستستثمر 2 ,61 مليار دولار لرفع الاستطاعة في حقلي الكهرباء والمياه بحدود 60% بحلول 2011 من مستوى 2006 وهو 9 ,14 ميغاواط.
ترجمة: وائل الخطيب
