أدى حضور عدة رؤساء دول إلى العاصمة الليتوانية فيلنيوس الأسبوع الماضي للمشاركة في مؤتمر ركز على تأمين الطاقة وتنوعها في منطقة شرق ووسط أوروبا وما وراءها إلى جعل غياب مسؤولين روس بارزين أمراً لافتا للانتباه.
وما أن قامت الأطقم الإعلامية التي كانت أغلبها من الصحافيين الروس والليتوانيين بإنهاء عملها عقب اختتام المؤتمر في فندق بوسط فيلنيوس إلا وبدأت في مطاردة شخص قصير مغمور. وكان هذا الشخص هو بوريس تسيبوف السفير الروسي لدى ليتوانيا الدولة الصغيرة المطلة على بحر البلطيق، وكان هو الممثل الوحيد للاتحاد الروسي في المنتدى الذي ركز على قضايا الطاقة في شرق أوروبا.
وسأله أحد الصحافيين بقوله »لماذا لم يشارك وفد روسي رفيع المستوى في هذا المنتدى؟«. ورد تسيبوف إن »روسيا لديها أسبابها الخاصة ـ وهي أسباب قوية«. »وما هي تلك الأسباب؟« قال تسيبوف بشكل غير مباشر قبل أن يختفي ليشارك في اجتماعات مغلقة »فكر فيها فليس هناك شخص يريد أن يفكر بشأنها«.
وقال رئيس ليتوانيا فالداس أدامكوس إنه تمت دعوة روسيا ولاعب رئيسي آخر في المنطقة وهو ألمانيا للمشاركة في المؤتمر، مضيفا أنهما »اتخذا قرارهما« رافضا الخوض في تفاصيل. وتعتزم روسيا وألمانيا بناء خط أنابيب للغاز تحت مياه بحر البلطيق يطلق عليه »التيار الشمالي« في محاولة لضخ الغاز من روسيا إلى غرب أوروبا متجنبا المرور بأراضي دول منطقة البلطيق الثلاث وبولندا.
ووجهت كل الدول الأربع تلك بوجه خاص انتقاداتها إلى شريكتهم ألمانيا في الاتحاد الأوروبي لإخفاقها في استشارتهم بشأن المشروع الذي يقولون إنه قد يهدد أمانهم في مجال الطاقة. وفي الوقت نفسه، فإن روسيا استعرضت قوتها خلال السنوات القليلة الماضية الأمر الذي جعل الاتحاد الأوروبي وعلى الأخص بولندا وليتوانيا في حالة من العصبية.
والجدير بالذكر هنا أن شركة غازبروم المحتكرة للغاز الطبيعي في روسيا هي أكبر شركة موردة للغاز الطبيعي بشكل منفرد للاتحاد الأوروبي وهي المورد الوحيد بالنسبة لبعض دول الاتحاد في شرق أوروبا مثل دول بحر البلطيق. فوفقا لخبراء المفوضية الأوروبية فإن ثمانين بالمئة من الغاز الذي تقوم بنقله إلى أوروبا يمر عبر أوكرانيا.
واتهم منتقدون روسيا باستغلال الغاز الطبيعي وإمدادات الطاقة الأخرى كأداة سياسية في الدول التي كانت في السابق جمهوريات سوفييتية في الوقت الذي تشتكي فيه غازبروم من تخلف تلك الدول عن سداد ديونها المستحقة للشركة.
وكانت غازبروم قد قطعت إمدادات الغاز عن أوكرانيا في آخر يوم من عام 2005 في نزاع بشأن رفع الأسعار. وأدت الخطوة إلى حدوث نقص في إمدادات الغاز في كثير من أنحاء الاتحاد الأوروبي وأدت إلى اتهام الكرملين من أنه يستخدم غازبروم للضغط على حكومة أوكرانيا الموالية للغرب. وقال الرئيس البولندي ليخ كازينسكي في مؤتمر صحافي إن »الاتفاقية ليست موجهة ضد أي دولة« معلنا عن قيام خمس دول بجهود من أجل إنشاء خط أنابيب »أوديسا ـ برودي ـ بلوك ـ جدانسك« الذي يربط بين ميناء أوديسا المطل على البحر الأسود في أوكرانيا بمدينة جدانسك المطلة على بحر البلطيق في بولندا.
وقال رئيس ليتوانيا أدامكوس للصحافيين إن الاتفاقية تظهر الوحدة للمنطقة بأسرها وتمهد الطريق أمام التصميم الذاتي والسيادة مشيرا إلى اعتماد الدول على روسيا كمصدر للطاقة.
وتوصل كازينسكي وأدامكوس ورئيس جورجيا ميخائيل شاكاشفيللي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس أوكرانيا فيكتور يوشينكو الى صفقة لمد خط أنابيب غاز بهدف الحد من اعتمادهم على روسيا.
وقال أدامكوس »أوروبا تحتاج إلى روسيا مثلما تحتاج روسيا إليها«. ورأى انه من اجل جعل حوار الطاقة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا أكثر نجاحا للاستفادة المشتركة منه بشكل اكبر فإنه ينبغي أن نسير وفقا لنفس قواعد الشفافية والثقة المشتركة والمعاملة بالمثل وعدم التمييز.