توقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن تشهد البورصة المصرية وخاصة أسهم القطاع المصرفي نشاطا قويا في الأسابيع المقبلة مع قرب تنفيذ صفقة بيع البنك الوطني المصري لصالح بنك الكويت الوطني بقيمة تقترب من 6 مليارات جنيه فضلا عن قرب حدوث اندماجات ضخمة داخل القطاع.

وقال الخبراء والمحللون إن الصفقة التي يتوقع أن تتم بعد عيد الفطر ستساهم في إعادة ضخ غالبية قيمة الصفقة داخل البورصة المصرية وعلى وجه الخصوص أسهم قطاع البنوك الأخرى وذلك نظرا لأن مالكي أسهم البنك الوطني المصري الحاليين هم من مؤسسات وصناديق استثمارية ومستثمرين أفراد فيما تقتصر حصة الحكومة المصرية على 5% فقط.

وأشاروا إلى أن هذه الصناديق والمؤسسات سيقومون بإعادة ضخ حصيلة بيعهم حصصهم في البنك الوطني المصري في البنوك الأخرى بالبورصة خاصة الأسهم منخفضة القيمة السوقية والتي تتميز بتوقعات كبيرة للنمو بعد عمليات إعادة الهيكلة التي تشهدها على رأسها بنك قناة السويس والتمويل المصري السعودي والإسكندرية التجاري والبحري خاصة أن البنوك الكبرى الأخرى موجودة بالفعل في المحافظ والصناديق.

يقول محمد عبد القوى محلل أسواق المال إن هناك توقعات كبيرة بارتفاعات قياسية لأسعار أسهم القطاع المصرفي بعد تنفيذ صفقة الاستحواذ على أسهم البنك الوطني المصري نظرا لأن محافظ البنوك والمؤسسات والصناديق سيقومون بإعادة توزيع حصيلة البيع تجاه أسهم البنوك الأخرى في السوق وذلك حتى لا تفقد هذه الصناديق والمؤسسات وزنها النسبي من أسهم القطاع.

وأضاف أن اللوائح تحدد نسبة معينة لتكوين المحافظ والصناديق في قطاعات السوق تصل إلى 10% من حجم المحفظة أو الصندوق وهو ما يعني أن حصيلة بيع الصناديق والمؤسسات والمحافظ لحصصهم في البنك الوطني المصري سيعاد توزيعها على أسهم القطاع نفسه وليس قطاعات أخرى.

وأشار إلى أن عرض بنك الكويت الوطني للاستحواذ على 100% من البنك الوطني المصري بسعر 77.01 جنيها للسهم وقيمة إجمالية تتجاوز 5.7 مليارات جنيه أسهمت في إعادة تقييم أسهم البنوك المصرية من جديد خاصة ان السعر الذي تقدم به الكويت الوطني لشراء المصرف المصري يقترب من 5 أضعاف قيمته الدفترية.

وأوضح أن حركة أسهم البنوك بالسوق كانت تعتاد على الحركة الموسمية عادة ما تتأثر بالاندماجات والكيانات الكبرى المتوقع ظهورها خلال الفترة المقبلة بجانب صفقة البنك الوطني المصري مما سيجعل القطاع المصرفي مختلفاً تماما عما هو عليه الآن مما يجعل أسهمه مغرية للشراء.

وأشار رئيس قسم علاقات المستثمرين بشركة مترو لتداول الأوراق المالية عمرو بديوي إلى أن صفقة بيع البنك الوطني المصري أدت إلى ارتفاع أسهم البنوك ودخول الكثير من المستثمرين للمضاربة على هذه الأسهم خاصة أن البنوك ستلعب دورا مهما خلال المرحلة المقبلة.

وقال إن الخدمات المصرفية تنتظرها انتعاشة كبيرة خلال الفترة المقبلة فالطفرة التي يشهدها الأداء الاقتصادي ستنعكس على أداء القطاع المصرفي كذلك القطاع يشهد عمليات إعادة هيكلة ستؤثر على الجهاز المصرفي ككل وبالتالي على أسهمه في البورصة.

وأضاف أن صفقة الوطني المصري ساهمت في مضاعفة تقييمات البنوك بغض النظر عن مضاعفات الربحية أو أرباح القطاع حيث أن الاندماجات والكيانات الكبرى المتوقع ظهورها بالإضافة إلى صفقة البنك الوطني ستجعل القطاع المصرفي مختلف تماما عما هو عليه الآن مما جعل أسهمه مغرية للشراء.

وأرجع صعود أسهم القطاع خلال الأسابيع الماضية إلى قيام صناديق استثمارية بالشراء بكثافة لبعض أسهم البنوك ذلك بالإضافة إلى كثرة الأنباء الإيجابية التي يزخر بها القطاع في الفترة الحالية والتي يأتي قي مقدمتها قرب طرح حصة الــ5% من أسهم بنك الإسكندرية.

وأكد أن هناك الكثير من الآثار الإيجابية لدخول البنوك الأجنبية والعربية للسوق المصرية والتي تمثلت في تحفيز وتحسين المهارات البشرية والتطور التكنولوجي في مجال العمل المصرفي وتطوير منظومة الخدمات المقدمة في ظل المنافسة.

وأشار إلى انه بالرغم من ذلك ترتب على دخول البنوك الأجنبية ظهور العديد من التحديات أمام البنوك المصرية من بينها المخاوف من زيادة الحصة السوقية للبنوك الأجنبية داخل مصر.

وأكد أن هذا التواجد اوجد كذلك مجالا متزايدا للمنافسة وهو ما دعا البنوك المصرية لتطوير أنظمة العمل بها علي اختلاف توجهاتها حتى تستطيع مواجهة البنوك الأجنبية بما تملكه من نظم وأساليب عمل وتكنولوجيا مصرفية متقدمة ودراية أوسع بمتطلبات السوق المالية العالمية.

ورأى سامح أبوعرايس مدير قسم التحليل الفني بشركة بايونيرز للاستثمارات المالية مع الرأي السابق مؤكدا أن صفقة شراء البنك الوطني المصري من قبل بنك الكويت الوطني مؤشر إيجابي لقطاع البنوك خاصة مع مستوى السعر المرتفع الذي فاق أغلب التوقعات.

وأشار إلى أن السعر المرتفع الذي ستنفذ عليه الصفقة يؤكد على أن أغلب أسهم قطاع البنوك تتداول بأقل من السعر العادل الذي يقيمه المستثمرون لها، وهذا له انعكاس إيجابي علي الأسهم المصرية بشكل عام.

وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت نشاطا لقطاع البنوك مدعوما بالعديد من الأنباء الإيجابية خاصة أنباء الاندماجات والاستحواذات حيث شهدت الفترة الماضية عدة عمليات مهمة كان أهمها استحواذ بنك سان باولو الإيطالي علي حصة 80% من أسهم بنك الإسكندرية وسبقتها عمليات اندماج واستحواذ هامة منها الاستحواذ علي بنك الدلتا والاستحواذ علي البنك المصري الأميركي من قبل كريدي أجريكول الفرنسي.

وكذلك بنك مصر الدولي من قبل البنك الأهلي سوسيتيه جنرال وبنك مصر رومانيا من قبل بنك بلوم اللبناني وكذلك صفقة البنك الوطني للتنمية.

مشيرا إلى أن جميع هذه الأنباء إيجابيي تدعم احتمالات نمو هذا القطاع في المدى الطويل حيث لا يزال القطاع واعدا في السوق المصري.

وقال إن قطاع البنوك من أهم القطاعات التي تستفيد من الانتعاش الاقتصادي في أي دولة، وحيث إننا نمر بمرحلة انتعاش واضح في الاقتصاد المصري والاقتصاديات العربية، فبالتالي يتوقع أن تستفيد البنوك من هذا الانتعاش.

وأكد أبوعرايس أن سياسة الخصخصة لقطاع البنوك التي تتبعها الحكومة هي سياسة إيجابية، حيث تؤكد ذلك الثقة في الاقتصاد المصري وتؤدي إلى وضع مصر على خريطة الاستثمارات العالمية، إضافة إلى إدخال المزيد من الخدمات والأدوات المالية الجديدة إلى السوق المصري وتوفير المزيد من فرص التدريب والتأهيل للكوادر البنكية المصرية.

ويرى محلل أسواق المال محمد صالح أن القطاع المصرفي يواجه تحديات لا يجب إغفالها، لعل أبرزها التنافس المحتمل بين البنوك على اجتذاب العملاء وكذلك اختطاف الكوادر والخبرات المصرفية المتميزة، وهو ما تعاني منه حاليا بنوك مثل البنك التجاري الدولي. وكذلك اقتراب تطبيق مقررات بازل 2 مما سيكبد البنوك مصروفات إضافية لتحديث النظم.

ولفت إلى أن المشكلة الرئيسية الأخرى في القطاع هي القروض غير المنتظمة حيث لا تفصح عنها معظم البنوك إلا أن العديد من البنوك الخاصة أصبحت تقوم بذلك الآن وتوقع أن تصل القروض غير المنتظمة إلى 25%30 ــ % من إجمالي القروض في القطاع وهي تعد نسبة مرتفعة في سوق ناشئ مثل السوق المصري.

ويؤكد معتصم الشهيدي المدير التنفيذي لشركة هوريزون لتداول الأوراق المالية أن السوق المصرفية المصرية أصبحت أكثر جاذبية لتدفق الاستثمارات الأجنبية بفضل تحقيق مصر لمعدلات نمو اقتصادي إيجابية ونجاحها في إدارة سعر الصرف مع وجود حزمة متكاملة من الأطر التنظيمية والتشريعية والضريبية فالسوق المصرية تعد سوقا واعدة للعديد من الخدمات المصرفية سواء التقليدية أو المستحدثة.

وذلك في إطار تشجيع البنك المركزي المصري لعمليات الدمج والاستحواذ بغرض إيجاد كيانات قوية قادرة علي المنافسة، مشيرا إلى أن ذلك إيجاد بدوره تحديا أمام البنوك المصرية حتى تستطيع مواكبة هذه التطورات.

وشهدت البورصة المصرية استمرار الاتجاه الصعودي خلال الأسبوع الماضي حيث تخطى مؤشر كاس 30 حاجز 8800 نقطة، مسجلاً حوالي 8813 نقطة وهى الأعلى منذ تدشينه، ليغلق عند مستوى 8771 نقطة بنهاية تعاملات الأسبوع، بارتفاع نسبته 1.4% عن الأسبوع السابق عليه، ومحققاً ارتفاعاً بنحو 25.8% منذ بداية عام 2007.

القاهرة ــ محسن محمود