يتوقع خبراء أن تصر الحكومة التشيكية في خططها الاقتصادية للمرحلة المقبلة على الحفاظ على النسبة الحالية التي يساهم فيها القطاع الصناعي بتشكيل الناتج الإجمالي المحلي، وذلك انطلاقا من إيمانها بأهمية هذا القطاع في المرحلتين الحالية والمستقبلية. وحسب الإحصائيات الرسمية المتداولة في براغ فإن القطاع الصناعي يشكل في الوقت الحاضر ما مجموعه ثلث الناتج الإجمالي المحلي في البلاد، في وقت يساهم فيه هذا القطاع بتشكيل ما مجموعه خُمس الناتج الإجمالي المحلي في الاتحاد الأوروبي.
في هذا السياق أشار رئيس الوزراء ميريك توبولانيك خلال مشاركته في افتتاح المعرض الدولي للآلات بمدينة برنو، الى أن هذا الوضع هو ملائم بالنسبة لتشيكيا ويضعها في منافع كثيرة إذا ما تمّت مقارنتها بباقي الدول. وكشف بأنه حكومته باتت ترى بأن البلاد لم تعد تتمتع في الوقت الحاضر ببعض المزايا التي كانت تتمتع بها خلال فترة التسعينات وتحديدا بعد انطلاق عملية التغييرات الاقتصادية والسياسية، مثل اليد العاملة المؤهلة والرخيصة التي كانت تشكل منطلقا أساسيا لجذب الاستثمارات الأجنبية.
لهذا السبب وجب البحث من اليوم فصاعدا على مزايا جديدة تحاول من خلالها إقناع الاستثمارات الأجنبية بالقدوم والبقاء في البلاد، وهذا يتطلب حسب تعبير توبولانيك العمل لكي تصبح الجمهورية التشيكية منطلقا لعمليات الإحياء الاقتصادي في أوروبا، مستفيدة بالدرجة الأساسية من الأموال التي توفرها الصناديق الهيكلية الأوروبية وكذلك تلك التي يوفرها القطاع الخاص.
جدير بالذكر أن الحكومة التي يترأسها توبولانيك تمكنت في الآونة الأخيرة من فرض مشروع شامل للإصلاح الاقتصادي والمالي في البلاد، سيتم تنفيذه خلال العشرة أعوام المقبلة بنسب متفاوتة وغير واضحة نظرا لوجود معارضة قوية للمشروع من قبل أحزاب المعارضة والنقابات العمالية التي تخاف من تأثيره على الفئات الشعبية من ذوي الدخل المحدود.
ويتبين من الإحصائيات التي تم الكشف عنها مؤخرا، بأن الشركات والمصانع التشيكية لم تعد تكتفي بالفروع العادية التي كانت تشتهر بها في السابق مثل المواد الغذائية التي شهد إنتاجها انخفاضا بمعدل 3 ,9%، والأقمشة التي شهد إنتاجها انخفاضا أيضا بمعدل 1, 2%، بل باتت تركز على فروع صعبة كانت حكرا على المصانع في الدول الغربية أو اليابانية مثل صناعة الإلكترونيات التي ارتفعت بمعدل الضعف مؤخرا، ووسائل النقل التي ارتفعت بمعدل 5 ,4% خلال العام 2006.
وبطبيعة الحال فإن الحكومة التشيكية لا تزال ملتزمة بمبادئ السياسة الاقتصادية التي صادقت عليها الحكومات السابقة والهادفة لتعزيز عمليات التصدير إلى الخارج ودعم المصانع والشركات الفاعلة في أسواق جذابة مثل العراق وغيره، أملا منها بأن يساهم هذا الدعم بتركيز الوجود الصناعي والإنتاجي التشيكي وتأكيد موقعه الثابت لكي تترسخ العلاقات الثنائية مع البلد المعني بشكل أفضل.
براغ ـ حسن عز الدين