أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم السنوي في سلطنة عمان قفز إلى 47 ,6% في أغسطس وهو الأعلى في عامين ونصف العام على الأقل بفعل زيادات في أسعار السلع الغذائية والإيجارات. وأشارت البيانات التي نشرت في موقع وزارة الاقتصاد الوطني على الانترنت إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع إلى 9 ,111 نقطة في الحادي والثلاثين من أغسطس مقارنة مع 1, 105 نقاط قبل عام. وبلغ التضخم في يوليو 98,5%.
قال وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي سلطان إن فك ارتباط الريال العماني بالدولار الأميركي ليس من مصلحة اقتصاد السلطنة، وان جميع دول مجلس التعاون ( ما عدا الكويت) تساند هذه السياسة. وأكد سلطان في اللقاء الرمضاني بالإعلاميين الذي تنظمه جمعية الصحافيين العمانية أن معدلات التضخم ارتفعت منذ العام الماضي في الكثير من دول العالم .
وشمل ذلك دول أوروبا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي بلغ التضخم في بعضها مستوى يفوق معدل السلطنة حيث يتم قياس معدل التضخم باستخدام مؤشر الرقم القياسي لأسعار السلع الاستهلاكية ويلاحظ ان بند المواد الغذائية يشكل أعلى وزن من بين المجموعات الرئيسية في سلة المستهلكين بالسلطنة(30%)،.
وهذه الأهمية النسبية لبند المواد الغذائية في سلة المستهلكين تبين مدى ارتباط هذا البند بمعيشة المواطنين وخاصة ذوي الدخول المحدودة وكمثال إذا كان الدخل الشهري لأحد الأفراد هو 150 ريالا فإنه ينفق 45 ريالا على المواد الغذائية لكن في حالة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 40% مثلا فهو سوف ينفق 63 ريالا أي 42% من دخله .وأشار الوزير العماني إلى أنه تم التركيز في تحليل موضوع ارتفاع الأسعار على المواد الغذائية الأساسية لما تمثله هذه المجموعة من السلع من أهمية نسبية عالية في سلة استهلاك الأفراد والأسر.
كما سوف نستعرض كذلك ارتفاع أسعار سلعة الأسمنت نظرا لأهميتها .وأوضح مقبول سلطان خلال اللقاء أن أسباب ارتفاع الأسعار بشكل عام في أي دولة تعود لعدة عوامل منها الحروب والكوارث والظروف الطبيعية والمناخية غير المواتية والاقتصاد المغلق والاحتكار والسياسات النقدية والمالية والتضخم المستورد وهذا الأخير هو ما نعاني منه نحن في السلطنة حيث إن معظم الزيادات في الأسعار المحلية هي أساساً انعكاس للزيادات في الأسعار العالمية .
مشيرا إلى أن الأسباب التي ادت لارتفاع عدد من السلع ومنها الحبوب ومنتجاتها يعود لعوامل مناخية تتمثل في الجفاف الذي ضرب مناطق الإنتاج الرئيسية في العالم مما أدى إلى انخفاض حاد في مستوى مخزون القمح إلى مستويات تنذر بالخطر .
وقد نتج عن انخفاض مستويات الإنتاج العالمي زيادة كبيرة في أسعار القمح في العام الحالي بمعدل 110% مقارنة مع عام 2006م وقد انعكست تلك الزيادة على أسعار الطحين في السوق المحلي حيث ارتفعت بحوالي 35 - 40% منذ أكتوبر الماضي وتبع ذلك ارتفاع أسعار الخبز حسب أنواعه بنسب متفاوتة تتراوح بين 25 - 50 %، وكذلك ارتفعت أسعار الأرز عالميا بنسب تصل إلى 60% نتيجة قلة وفرة المحصول بسبب الفيضانات والأحوال المناخية في الأسواق الرئيسية المصدرة وقد ظهرت هذه الزيادة في السوق المحلي في شكل ارتفاع أسعار الأنواع المختلفة للأرز البسمتي بنسب تتراوح ما بين 15 إلى 40%.
كما ارتفعت أسعار الذرة عالميا بشكل حاد بنسبة (75% ) نتيجة لاستخدامها المتنامي في إنتاج وقود الإيثانول كمصدر للطاقة النظيفة وهذا الموضوع كانت له تداعياته بشكل غير مباشر في ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والبيض والألبان عالميا ومحليا فقد ازدادت أسعار الإغلاق في السوق المحلي بنسب تتراوح بين 20-40% حسب النوعية .
وارتفعت أسعار مسحوق الحليب في الأسواق العالمية منذ عام 2006 بحوالي 100% وتعزى هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف كما ساهم دخول الصين كمستورد للحليب في ارتفاع الطلب على هذه السلعة مقارنة بانخفاض الإنتاج والعرض في كثير من الدول الأوروبية واستراليا نتيجة لتأثرها بارتفاع تكلفة الإنتاج وعلى الرغم من ذلك شهد السوق المحلي ارتفاعات متفاوتة اقل بلغت في بعض أنواع مسحوق الحليب نسبة 60% .
كما سجلت أسعار السكر استقرارا هذا العام (2007م) بينما كانت قد بلغت مستويات عالية في أسعار التداول خلال العام 2006م .وارجع وزير التجارة والصناعة العماني الارتفاع في أسعار الاسمنت إلى أسباب خارجية وداخلية تتمثل في ازدياد الطلب العالمي الناتج من معدلات النمو العالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وكذلك في تنامي الطلب المحلي مقارنة مع العرض مشيرا إلى ان أسباب ارتفاع الأسعار في السلطنة بشكل أساسي هو عبارة عن تضخم مستورد وهو ناتج عن ارتفاع الأسعار في الدول المصدرة للسلع بسب زيادة الطلب العالمي عن العرض المتوفر نتيجة لنمو الاقتصاد العالمي والأحوال الطبيعية والمناخية غير المواتية وارتفاع الأسعار في الدول المجاورة وزيادة أسعار الشحن بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض الدولار والذي يرتبط به الريال العماني مقابل العملات الأخرى .
وقال: بما أن السلطنة مستوردة لمعظم احتياجاتها من مختلف السلع والخدمات فمن الطبيعي أن تتأثر بهذه الموجة العالمية من ارتفاع الأسعار. وذكر مقبول سلطان انه مع موجة من ارتفاع الأسعار كان من الطبيعي ظهور تساؤلات واستفسارات عديدة من المواطنين عن أبعاد هذه الظاهرة وأسبابها.
لذا تناولت الساحة الإعلامية العمانية هذا الموضوع بكثير من الاهتمام وقد برزت من خلال أجهزة الإعلام بعض الحلول المقترحة، وقال: إننا بالتدخل في تحديد الأسعار سوف نبتعد عن نهجنا الاستراتيجي القائم على التجارة الحرة واقتصاديات السوق، وأن من الخطأ معالجة ارتفاع الأسعار من خلال تحديد السعر، وقد أثبتت لنا تجربة التدخل في تحديد سعر الاسمنت ان الحل الأكثر فعالية هو رفع طاقة الإنتاج المحلي أو ضخ كميات من الاسمنت المستورد في السوق .
وحول إنشاء جمعيات تعاونية استهلاكية ربما تساهم في الحد من ارتفاع الأسعار قال الوزير العماني انه بدراسة هذا الموضوع بشيء من التفصيل من واقع تجربة بعض الدول الخليجية تبين ان تجربة الجمعيات التعاونية نجحت في دولة خليجية واحدة، غير ان ذلك لم يحد من ارتفاع الأسعار، كما ان هذه الجمعيات تتطلب توفير دعم حكومي كبير للحيلولة دون فشلها، حيث إنها لا تعمل على أسس تجارية، وإذا ما عملت على أسس تجارية فإنها لن تستطيع منافسة التجار.
يضاف إلى ذلك أن تطبيق هذا النظام، وبحكم مساحة السلطنة، يتطلب عددا هائلا من الجمعيات وفروعها. عليه فقد فضلت حكومة السلطنة البديل المتمثل في السماح للمحلات التجارية الكبيرة لدخول السوق المحلي. وقد كان لهذه المحلات دور ايجابي ملموس في وفرة المنتجات وانخفاض الأسعار نتيجة للمنافسة.
مسقط- ـ علي البادي والوكالات
