يندر أن يجمع الوسط الفني العربي ممثلين من أعمار واحدة نشأوا منذ الصغر في حي واحد وانطلقوا سويا يخوضان غمار الحياة والمهنة بحب ورغبة في تحقيق النجاح، ولكن هذا ما حدث حقا مع أحد ثنائي مسلسل «فريج» المخرج محمد سعيد حارب والشاب سالم جاسم اللذين تربيا في حي الشندغة مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات،وكبرا برفقة بعضهما البعض قبل أن يقدم محمد سعيد حارب رفيق عمره سالم في أول أعماله الفنية مسلسل «فريج» الذي لاقى نجاحا باهرا في الأوساط الإماراتية للعام الثاني على التوالي.
مشاركة سالم جاسم كانت للمرة الأولى في عمل إذاعي فني فقد قام بدور نسائي هو شخصية أم خماس العجوز التي انتشرت صورها في كل دول الخليج للحضور الساخر الذي حققته أثناء عرض المسلسل. وإذا قدمنا سالم باسمه الحقيقي قد لا يعرفه أحد، ولكن لو قلنا أم خماس لابتسم الجميع ولأدركوا أنهم بحضرة صاحبة ألذع لسان بين عجائز مسلسل فريج..! لم يكن سالم يدرك أن محمد سيطلب منه أن يقدم دورا نسائيا وهو حينما فعل ذلك أشعر سالم بحرج وخجل شديدين لا سيما وأن سالم أقبل على تجربة التمثيل الإذاعي لأول مرة ولم يسبق له أن دخل غمار هذه المغامرة كما يسميها...! ولكن محمد استطاع إقناع صديق عمره سالم بأن يقف معه في أول أعماله، وفعلا اتفق الاثنان على الدخول بهذه المغامرة ومساعدة بعضهما البعض وهكذا ولدت شخصية أم خماس وكان الفنان سالم جاسم أول الواصلين إلى مسلسل «فريج».
يتحدث الاثنان عن مرحلة الطفولة بكثير من الحب والحنين لأيام الشندغة المنطقة التي توصف بأنها من أقدم أحياء دبي، حيث تربي الولدان هناك ، وشاءت الظروف أن يتجاور أهل الولدين وبناء عليه نشأت صداقة متميزة بين أهل الولدين وتحولت الجيرة إلى علاقة عائلية عميقة ، وهكذا وجد الطفلان محمد وسالم في أواخر السبعينات تربة خصبة لازدهار صداقتهما وتقربهما من بعضهما البعض. لم تكن طفولتهما مشاكسة كثيرا، هذا ما يقوله سالم في حديثه إلينا ولكن كان لا بد من مشاغبات غالبا ما كان محمد يشرف عليها وأحيانا أنا، الأمر الذي ساهم إلى تقربنا من بعضنا واستفدنا كثيرا من مرحلة النضج بعد المراهقة لأنها رسخت صداقتنا التي لا نزال نحتفظ بكثير من ملامحها منذ الطفولة.
ويضيف: «لم نكن نعلم أن الأقدار ستجمعنا في هذا العمل أو أن يكون هناك لقاء مهني بهذا المستوى مستقبلا، لأنني درست اللغة الانجليزية في الجامعة، في حين هو اختص بمجال آخر مختلف ولأجل هذا ظلت الصداقة تجمعنا إلى أن جاءت تجربة فريج»..
ويقول محمد سعيد حارب: «كانت طفولة رائعة وكنت أحب أن نلتقي في عمل ما وفي مكان ما، لم أكن أعلم ان التلفزيون سيجمعنا في فريج بل كان همي أن أجد منفذا لهذه الصداقة باتجاه المستقبل والحمد لله وفر لنا هذا اللقاء عبر مسلسل كارتوني، وأذكر أنني يوم طلبت من سالم أن يؤدي شخصية أم خماس رفض واعتذر بخجل شديد وعندما شرحت له ماذا يجب أن يفعل تقبل الفكرة على مضض وظل خائفا إلى أن عرض الجزء الأول من فريج ولاقى النجاح.
وهكذا بدأ يحب شخصية أم خماس التي صارت حديث المنتديات واللقاءات اليومية بين الناس والآن يتابع سعيد أم خماس ويطور من أدواتها ويحملها سخرية مضاعفة بعد أن صارت صديقته اليومية التي تزوره في أحلامه ويقظته ، وصار سالم عنصرا أساسيا ومحوريا في فريج».
يدعي سالم أنه لا يمارس سطوة أم خماس على زملائه في العمل حينما يلتقيان في مكان ما كما تفعل تلك العجوز مع زميلاتها في العمل، بل يكون عفويا جدا وغالبا ما يتذكرون نوادر العمل وطرائفه ويضحكون عليها كما يضحكون أثناء تسجيل الحلقات.
ولكن ماذا لو قدم إلى سالم دور درامي من لحم ودم كي يقدمه في مسلسل ما ماذا يفعل...؟ بالطبع لم يخطر على باله أن يفعل هذا ولكن الخجل قد يمنعه، انه شديد الخجل وهذه مسألة مصيرية عنده، بكل وضوح أجابنا سالم ولكن ترك الباب مفتوحا بأنه لو حدث هذا سيدرس إمكانية أن يمثل أمام الكاميرا فليس ثمة ما يمنع أن يحدث هذا.
وغالبا وبعيد انتهاء التسجيل يدعو سالم محمد إلى مقهى شعبي في مكان ما من دبي القديمة، يجلسان قريبا من البحر يشربان الشاي ويتذكران الأماكن التي كانا يمرحان فيها حينما كانا صغيرين، وشاطئ الجميرا سيشهد على هذا وقد استمتعا به وسبحا في بحره وليس ثمة ما يمنع من فسحة صمت ورشفة شاي معطر.. وذكريات تمر كشريط سينمائي في ذاكرة الاثنين. كيف كانا وأين أصبحا..!!
دبي ـ جمال آدم


