نحن الذين نعيش في أحضان هذه المدينة التي حباها الله بقيادة رشيدة ورؤية سديدة نراها بقلوب وعيون «أهل البيت» لذا قد تكون شهادتنا بحقها مجروحة. ولكن كيف هي دبي بعيون المستثمرين الأجانب؟ كيف يراها أولئك الذين يجلسون في نيويورك وشانغهاى وباريس وسدني وموسكو وغيرها من مدن العالم التي سبقت دبي على صعيد صناعة العقار لكنها لم تحقق ما حققته بالفترة ذاتها وبالجودة نفسها؟

فبالنسبة إلى أولئك الذين يشاهدون نخلة جميرا عبر وسائل الإعلام أو ربما سنحت لهم الفرصة لزيارة خاطفة لها بحثا عن فرص استثمارية تقدما المدينة بابتسامة عريضة منذ لحظة الدخول إلى مطار دبي، تبدو دبي جذابة على مختلف الأصعدة وفي الكثير من المجالات فهي:

* تتمتع باستقرار جيوسياسي في قلب منطقة مضى عليها سنون لم تذق طعم الاستقرار ما يجعل من دبي نقطة جذب على هذا الصعيد.

* المدينة أيضاً لا تفرض ضرائب دخل أو ضرائب على أرباح الشركات.

* ولا ضرائب على العقار أو الميراث.

* ولا تفرض أيضاً ضرائب قيمة مضافة.

* طموحها واجتهادها وبراعتها في ابتكار وتنويع مصادر الدخل من جهة ولايجاد بدائل حيوية للنفط الذي لا تمتلك منه سوى نسبة 5,8 في المئة من إجمالي احتياطات دولة الإمارات.

* تقدم المدينة بالنسبة للمستثمرين على اختلاف جنسياتهم عوائد استثمارية كبيرة قياسا بباقي أسواق العالم حيث تصل في دبي 15 في المئة أي ضعف باقي أسواق العالم. هذا غير تميزها بأسعار ما تزال حتى الآن اقل بكثير من نيويورك وباريس ولندن.

* ومن المزايا التي ساعدت على جذب المستثمر الأجنبي انحسار نشاط المضاربة العقارية فيها، فمن قبل صدور قرار الملكية العقارية للأجانب، استمر نشاط شراء وبيع العقارات في دبي من قبل ان تبنى. وكانت النتيجة غير مقبولة متمثلة بارتفاعات سعرية لا مبرر لها، ولكن المشهد الآن أكثر استقرارا وينحصر بشكل مباشر بين المطورين والمقيمين الراغبين بالاحتفاظ بعقاراتهم أو بالنسبة لألئك المستثمرين الذين يدخرونها لفصول الإجازات.

* النقلة النوعية التي تمكنت من تحقيقها دبي لتنتقل إلى العالمية وتحصد ثقة المستثمر الأجنبي قيامها بحماية طفرتها العقارية بإصدار قوانين للأجانب بتملك العقارات ملكية حرة Freehold بدلا من نظام الملكية المشروطة Leasehold. وكانت هذه الخطوة كافية لتجعل عقارات دبي منافسا لاقواى الأسواق العالمية فالملكية الحرة تعكس مدى ثقة المدينة بسوقها وعن مستوى النضج الذي حققه وكثيرا ما تتأخر مدن العالم في اتخاذ خطوة مماثلة من هذا النوع ولكن جرأة دبي وضعتها على الخارطة العالمية.

* ومن المهم جدا ان نفهم وجهة نظر الخبير العقاري الأجنبي الذي وان كان يؤمن «بان قطاع التأجير في دبي قوي بما فيه الكفاية على صعيد الانجاز بسبب الارتفاع المهول في الإيجارات، الا ان الخبير نفسه يراقب من جهة أخرى ما ستؤول إليه الأمور فيما يتعلق بالكم الذي يستطيع قطاع المقاولات انجازه في القادم من الأيام لهذا فان الخبراء بمجملهم يعتبرون «الكم» القادم يمكن ان تؤثر سلبا على السوق خلال السنوات المقبلة. ولكن تبقى تلك وجهة نظر يجب احترامها وليس من الضروري الأخذ بها وحتى يتضح مؤشر الأسعار في دبي سيكون بالإمكان الحديث عن اكتمال مشهد العرض والطلب الذي يفتقر إلى الشفافية ولا تنقصه اجتهادات المراقبين وتوقعاتهم.

ماذا يريد المستثمر الأجنبي أكثر من موقع يتميز بالدفء والأمان، ويوفر له الخدمات التي يطلبها كافة، هذا غير تسهيلات الدفع على سبع سنوات؟ أليست كل تلك الأسباب كافية لتجعله يحسم أمره ويعترف ان دبي تقدم له فعلا كل ما يريد؟

مدير شركة دايموند دفلوبرز