تجتمع على أرض إمارة الشارقة متعة السياحة المائية وسياحة السفاري وتسلق الجبال، إضافة إلى السياحة الثقافية وسياحة التسوق والمعارض.
ويهيم الزائر لإمارة الشارقة شغفا للاستمتاع بمياه المحيط الهندي الصافية في رحلة بحرية تحيطها سلاسل الجبال الحمراء، وممارسة رياضة الغوص للاستمتاع بأنواع مختلفة من الكائنات البحرية النادرة، والتزلج على الماء في مدن خورفكان وكلباء ودبا. كما يرنو إلى ممارسة رياضة تسلق الجبال، ومن على قممها يستمتع برؤية بيئة طبيعية ساحرة تجمع الرمال الصفراء، ومياه المحيط ، والجزر الخضراء، وسلاسل الجبال في صورة بديعة خلابة. ويتاح أمام الزائر من على هذه القمم أن يمارس رياضة الطيران بالشراع التي تنفذها شركات سياحية وتتيح له القفز من مرتفعات جبلية شاهقة باستخدام الشراع، ليسقط على الرمال بعد رحلة طيران تمتد طولها إلى عشرات الأمتار.
وتجمع الشارقة بين أنواع وأشكال متباينة من السياحة ، ففي صحرائها يمكن ممارسة سياحة السفاري وقضاء عدة ليال في خيام بدوية، وممارسة التزلج على الرمال، وفي الوقت نفسه يمكن ممارسة التزلج على الجليد في نادي سيدات الشارقة.
وتتوسط مدينة الشارقة «بحيرة خالد» التي يحيطها كورنيش يزيد طوله على 25 كيلومتراً ومجموعة من الحدائق، وكل مساء يتحول الكورنيش الذي يتزين بسلاسل طويلة من أشجار النخيل إلى كرنفال عالمي، إذ يجمع عائلات وأسرا من مختلف الجنسيات العربية والغربية المقيمة في الإمارة. وتقول سلوى خليفة وهي أردنية مقيمة في الشارقة: «استمتع بالتنزه كل مساء على كورنيش البحيرة، ونجتمع كأسر فلسطينية وأردنية ومصرية وسورية نتسامر ونتبادل الحكايات والذكريات عن أوطاننا».
وتابعت: «وفي شهر رمضان المبارك نلتقي على الكورنيش على أذان المغرب، تجمعنا مائدة إفطار يقدم كل منا عليها مأكولات وطنه». وترتبط بحيرة خالد بقناة القصباء، التي تعد من أهم المعالم السياحية للمدينة ويطلق عليها «فينسيا الشرق»، إذ تمتد بطول ألف متر، وعلى ضفتيها أقامت حكومة الشارقة متنزهات وقاعة مسرحية، ومطاعم، ومدينة ألعاب. ويجذب هذا المكان كل مساء الآلاف من السائحين في الإمارات وخارجها للاستمتاع بهذا المعلم والبرامج الثقافية والترفيهية التي تنظمها إدارة القناة.
وتنظم الإمارة كل عام عدداً كبيراً من المعارض والسباقات الرياضية والمؤتمرات الدولية، منها سباقات الزوارق السريعة «الفورمولا 1» وبينالي الشارقة للفنون، ومهرجان المسرح العربي، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يعرض عشرات الآلاف من الكتب، ويجذب عددا كبيرا من المثقفين والمفكرين والادباء العرب كل عام. وتوصف الشارقة بأنها عاصمة الثقافة العربية، فعلى أرضها 14 متحفاً منها متحف الآثار ومتحف الشارقة العلمي ومتحف التاريخ الطبيعي ومتحف الشارقة الإسلامي، إضافة إلى متحف الحلي التقليدية ومتحف الطب الشعبي ومتحف الطوابع البريدية ومتحف الأزياء والزينة، ومتحف السيارات القديمة. وإلى جانب هذه المتاحف أقامت الشارقة دارا للعملات ومركزا لحيوانات الجزيرة العربية وبيتا للألعاب الشعبية.
وتضم الشارقة مجموعة من المناطق الأثرية والمستوطنات القديمة التي يرجع تاريخها إلى سبعة آلاف سنة ، أبرزها مستوطنات مليحة التي اكتشفت في العام 1970، وهي عبارة عن مدينة صغيرة تضم قصراً ومقبرة. وتروي هذه المستوطنات تاريخ سكان الشارقة القدماء الذين عملوا في الصيد بالمحيط الهندي. وذلك إلى جانب مستوطنة «تل أبرك» التي يرجع تاريخها إلى 4000 عام وتعد أكبر مستوطنة تم اكتشافها في المنطقة. وهى المنطقة الوحيدة التي استمرت آهلة بالسكان على مدى 2000 عام متواصلة.
وتحتوي المستوطنة على حصن دائري يبلغ قطره 400 متر وترتفع جدرانه ثمانية أمتار ومازالت على حالتها القديمة، وتضم أواني يونانية الأصل، وأسلحة مصنوعة من الحديد، وأواني زجاجية وعملات معدنية ترجع إلى عهد ألكسندر الأكبر. ومن المعالم السياحية البارزة سوق «المجرة» وهو سوق للمنتجات التراثية للشارقة ويتميز بقبته الذهبية التي ترتفع 17 متراً، إضافة إلى السوق المركزي الذي شيد على الطراز المعماري الإسلامي، ويعرض مشغولات ذهبية متميزة تجذب السائحين من مختلف دول الخليج.
وتولي الشارقة اهتماما كبيرا بالمساجد، فقد أقامت عددا كبيرا منها، وجميعها تلفت الأنظار إليها لفخامتها ومآذنها الشاهقة، ومظاهر العمارة الإسلامية التي شيدت بها، ولعل من أهمها مسجد النور الذي أقيم على الطراز العثماني، وتحديدا على غرار مسجد «أيا صوفيا» في اسطنبول، إذ يتميز بثمانية قباب مركبة. ويضم المسجد مكتبة إسلامية كبرى يتوفر فيها أكثر من ألف مجلد وكتاب. ولم يقتصر طراز العمارة الإسلامية على المساجد والأسواق، حيث حرصت حكومة الشارقة على أن تشيد مبانيها على هذا الطراز، ليعم الطابع الإسلامي في كل أنحاء الإمارة.
