قال التقرير الأسبوعي لشركة «دايموند ديفلوبرز» بأن السوق العقاري في دبي خصوصا وباقي فعالياتها الاقتصادية عموما، غير مرشحة للتأثر سلبا بسبب تصاعد معدلات عدم الاستقرار في المنطقة لأنها (دبي) تمتلك الخبرة والدراية والمقومات التي تحملها بعيدا عن التأثر بتداعيات ترنح المناخ الأمني الذي تعيشه المنطقة حسبما ذكر التقرير.
وأضاف «على العكس من ذلك نجد بأن ثقة المستثمرين الأجانب - وهم الأكثر تخوفا من المستثمرين العرب- تترسخ يوما بعد آخر في عقارات المدينة وتشير بيانات دائرة أراضي وأملاك دبي إلى ان أعداد الأجانب الذين يعقدون صفقات ضخمة في ازدياد مما يعكس عدم تراجع معدلات نمو السوق أو تأثرها بالمناخ القلق الذي تعيشه المنطقة منذ اندلاع حرب الخليج الثانية عام 2002».ولفت التقرير إلى ان «دبي تصنع خلطتها السحرية الاستثمارية الخاصة عندما تدعم أجواء الاستقرار والأمن والأمان لديها تاركة الأبواب مشرعة أمام الاستثمارات للتدفق عليها في ظل قيامها بإصدار جملة قوانين ساهمت بقوة في تطوير البيئة التشريعية للسوق العقاري على وجه التحديد. وقد وصلت المدينة إلى مرحلة «تأليف» كتاب للأرقام القياسية الخاصة بها ففيها الأكبر والأوسع والأعلى والأفخم في العالم على مستوى العقار. وتستقبل سنويا من السياح والزوار أكثر من خمسة ملايين زائر، اي أكبر من دول سياحية رئيسية في المنطقة العربية.
وقال التقرير بأن «دبي لا تحتاج إلى شهادة نجاح من احد، ويلمس المقيم الدائم فيها أشكالا عدة لجوانب جاذبية المدينة وتوسعها الدائم وتزايد قيمة الاستثمار فيها، على الرغم من ان المدينة شهدت عوامل يراها البعض طبيعية وفقا لقوانين الاقتصاد متمثلة بارتفاع الإيجارات وازدحام حركة السير والمواصلات، وهي صور مألوفة في اغلب مدن العالم المتقدمة التي لم تتصرف إزائها بسرعة كما فعلت دبي بإنفاق المليارات على شبكة طرق جديدة ومترو في إطار إيجاد حلول ناجحة على المديين القصير والبعيد.
ويأمل الخبراء ان تكون هذه المرحلة من المضاربة قد انتهت، وهم يعترفون بأن العديد من المشترين الآن هم من العاملين في دبي الذين ينتظرون بناء عقاراتهم الجديدة ويسكنون حاليا في عقارات مستأجرة. وكان هذا الوضع من أسباب الضغط الشديد على القطاع الايجارية الذي شهد ارتفاعا غير مسبوق خلال العامين الماضيين.
التوجه إلى دبي
وأضاف التقرير الأسبوعي لشركة «دايموند ديفلوبرز» هناك عوامل أخرى تساهم في بقاء السوق العقاري قويا وفي مقدمتها تراجع المضاربات على العقار فحتى الصناديق الاستثمارية العقارية باتت ترى فرصا متزايدة في دبي مع تفجر أزمة الرهن في سوق العقار الأميركي من جهة وانحسار طفرة المضاربة في القطاع العقاري التي شهدتها دبي من جهة أخرى ما يعكس إشارات واضحة على نضج السوق وتوجهه نحو معدلات أكبر من الاستقرار.
وكانت الصناديق تلقى صعوبة في تقييم العقارات المناسبة في دبي حينما بدأت تلك الطفرة منذ أربعة أعوام لان شركات التنمية العقارية كانت على استعداد لان تبيع على الفور وحدة عقارية واحدة أو طوابق كاملة إلى مضاربين لكسب عائد سريع.
واستفادت الصناديق التي تفضل شراء مبان كاملة من تراجع السوق وانتظار مزيد من الشركات العقارية لبيع مشروعات عقارية مكتملة للصناديق.
ونقل التقرير عن مدير احد صناديق الاستثمار العقاري في بنك وطني قوله بأن «شركات التنمية العقارية بدأت ترى الفرصة في ان يكون باستطاعتها الاحتفاظ بالعقار وبيعه إلى صندوق يبحث عن تدفق مطرد للسيولة من دخول الإيجارات».واستفادت الصناديق أيضاً من قوانين جديدة توضح ملكية الأجانب وتسمح بالاستثمارات الجماعية.
وكانت دبي أطلقت طفرة ازدهار عقاري إقليمي منذ أربعة أعوام بسماحها بالاستثمار الأجنبي في القطاع العقاري. ولكن حتى العام الماضي لم يكن للمستثمرين الأجانب وضع قانوني واضح حتى أصدرت حكومة الإمارة جملة قوانين لتنظيم السوق وفي مقدمتها قانون التسجيل العقاري الذي تضمن نصوصا توضح صراحة شروط تملك الأجنبي. كما وأقرت الإمارة قوانين تسمح بما تسمى صناديق الاستثمار الوقفية العقارية وتعمل على تعديل القوانين لإعطاء الأجانب ملكية حرة في مناطق محددة وحقوق تأجير رسمية لمدة 99 عاما.
وتدر معظم صناديق الاستثمار الوقفية العقارية دخولا عن طريق إيجار الأرض أو المباني لأغراض تجارية أو سكنية.لكن التقرير أشار إلى ان هناك عدد كبير من الكيانات الأسيوية والأوروبية تحاول بشق الأنفس فهم آليات السوق واللاعبين فيه.
ومع اجتذاب الانتعاش الاقتصادي مزيدا من الأجانب كل عام فان أسعار العقارات ترتفع ارتفاعا سريعا وتضاعفت اربع مرات في بعض القطاعات خلال السنوات القليلة الماضية حسبما أشرت وكالة رويترز في تقرير لها.
فمع الارتفاع السريع للأسعار فان الشركات قد تختار الاحتفاظ بالعقار بدلا من بيعه واستئجار عقارات كما تفعل في أسواق أخرى. وقد يعوق ذلك نمو صناديق الاستثمار الوقفية العقارية التي تدر دخولا من الإيجارات.
وسيكون من الصعب على صناديق الاستثمار الوقفية العقارية وصناديق الاستثمار تقييم العقارات المكتملة المشغولة على أساس عقود إيجار طويلة الأجل لان كثيرا من هذه الشركات حققت أداء جيدا في عوائد العقارات ولذلك فإنهم يفضلون الا يبيعوها ويلجأوا إلى الاستئجار.
وقد استثمرت شركات التنمية العقارية أموالا في مشروعات جديدة وأثار العدد الكبير من العقارات التي ستدخل السوق مخاوف من ان يفقد الازدهار العقاري قريبا قوته الدافعة.لكن حتى الآن ـ بحسب رويتزر ـ لم تبد علامة تذكر على اي تصحيح وشيك للسوق العقارية في دبي لاسيما مع اقتراب أسعار الفائدة في منطقة الخليج العربية من ذروتها وانحسار الضغوط على سوق التمويل العقاري سريعة النمو.
قوة السوق
ولفت التقرير إلى ان «السوق التجارية قوية جدا. ومعدل الأشغال قرب مئة في المئة وليست هناك مساحات (تجارية) تذكر من المقرر تسليمها في الأشهر الثمانية عشر المقبلة».
وحتى في القطاع السكني الذي استثمرت فيه شركات التنمية العقارية معظم أموالها يوجد نقص في المعروض والطلب شديد على الفيلات.
الاستثمار الناجح
ولفت التقرير إلى أن لدبي قصة استثمار عقاري ناجحة بكل المقاييس ومن غير المنطقي الربط بينها وبين عدم أجواء شبه الانفلات التي تعصف بالمنطقة.
وذكر التقرير بأن تجربة المدينة يجب ان تكون درسا لمدن عربية وعالمية بل ودول تمتلك طاقات وخيرات غير مستغلة على عكس دبي التي لا تمتلك كل تلك المقومات بقدر ما تملك رؤية واضحة تسير عليها للوصول إلى أعلى درجات التقدم والحضارة.
وأشار التقرير إلى ان دولا في المنطقة «تفتقر إلى طموح دبي ولكنها تعاني من بيروقراطية وروتين يعيقان انتقالهما إلى مراتب أعلى»..
ويشير التقرير إلى ان الاستثمار العقاري في دبي، يبدو جذابا على الورق وعلى الأرض أيضاً، وان كان البعض يسجل عليه بأنه ما زال يفتقر إلى مزيد من الشفافية وإحصائيات عن ونتائجه باستثناء ما تصدره دائرة أراضي دبي حول تداولاتها بشكل يومي وأسبوعي وشهري وسنوي أيضا.
وباتت الشركات الأجنبية أكثر اطمئنانا من ذي قبل فيما يتعلق بزوال الغموض في إجراءات الشراء والتسجيل والملكية التي كانت سائدة قبل أعوام. وقد أصبح بمقدور المئات ممن اشتروا عقارات قبل صدور قوانين التسجيل العقاري ان يقوموا بتحويلها إلى ملكية حرة وفقا للقانون الجديد وشروطه.
ومع صدور قانون حساب الثقة أصبحت البنوك وشركات التمويل العقاري أكثر إقبالا على تمويل الأفراد والشركات بعد ان كان من الصعب إقناع أي بنك خارج دبي بتمويل شراء العقارات فيها.
الاستقرار السياسي
ويلفت التقرير إلى نجاح الإمارات، التي تضم أكثر من 180 جالية على وجه العموم ودبي على وجه الخصوص من تحاشي قذائف براكين المنطقة حتى أصبحت المنطقة تسأل )(كيف لهذه المدينة كل هذا الاستقرار والهدوء والأمن والأمان في منطقة اشتهرت بالحروب والقلاقل وانهار الدم وكانت الإمارات ولا تزال تعرض المساعدة على كل من يطلبها لصياغة تجربة مماثلة لتجربتها لأنها تؤمن بأن الازدهار والتطور من حق جميع الشعوب).
ويؤكد التقرير على ان نموذج الاستقرار والأمن الإماراتي الاستثنائي يفرض نفسه بقوة وقد استفادت منه دبي في جعل السوق العقاري أكثر القنوات الاستثمارية جذبا للمستثمرين من كل بقاع العالم.
وأضاف التقرير (أن التطور المتسارع الذي يشهده القطاع العقاري وباق بالقطاعات المرتبطة بالعقار في دبي يعكس ما تتمتع به المدينة من بيئة استثمارية مثالية قائمة على دعائم قوية من الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي والثقل الدولي الذي تقف ورائه قيادة حكيمة ورشيدة تتمتع برؤية استراتيجية بعيدة، وهو ما انعكس في نمو حجم الاستثمار بكافة أوجهه وشجع المستثمرين من داخل الدولة والعرب والأجانب على التوجه باستثماراتهم إلى حيث أكثر المدن نجاحا على خارطة الاستثمار في المنطقة).
وتشير الدوائر الرسمية إلى ان الرخاء الاقتصادي مستمر وان اقتصاد المدينة ما زال محافظا على موقعه على صعيد «الأسرع نموا» وحيوية في المنطقة التي تشهد بالاحترام للإمارات لسياستها الخارجية المعتدلة والمحايدة في تعاملها مع كل الدول في المنطقة.حتى بات يعرف عنها بأنها «دولة صديقة للجميع».

