قالت مجلة تايم الأميركية ان عرض دبي الأخير لشراء 20 في المئة من ناسداك، البورصة العالمية التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، والمعروفة بإدراجاتها لشركات تكنولوجيا كبرى مثل أبل وسيكوسيتمز، وديل، ومايكروسوفت وياهو، انما يمثل القوة المالية لمنطقة تمتلك فائضاً من الثروة يقدره البعض بتريليوني دولار وقالت ان الدلائل تشير إلى ان صفقة بورصة دبي ـ ناسداك لن تلقى المعارضة التي شهدتها صفقة موانئ دبي العالمية العام الماضي من جانب

الكونغرس والتي اضطرتها لبيع ملكيتها لعمليات الموانئ الأميركية الستة.

وإذا ما قدر لهذه الصفقة النجاح فإن البورصة التابعة لحكومة دبي ستفوز بنسبة 5 في المئة من حقوق التصويت ومقعدين في مجلس إدارة ناسداك المكون من 16 عضوا، كما ان دبي ستحصل على 28 في المئة حصة الأسهم التي تمتلكها ناسداك في بورصة لندن.

وكانت شركات دبي، قد ضخت استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار لشراء حصة 9.5 في المئة من أسهم ام جي ام، فضلا عن حصة في سيتي سنتر الجديد الذي تبنيه ام جي ام في لاس فيغاس واستحوذت على شركة بارتنير نيويورك لتجارة التجزئة بقيمة 942 مليون دولار، ودفعت مليار دولار ثمن صفقة لشراء جون لينغ هومز، ثاني أكبر شركة لبناء مساهمة خاصة في الولايات المتحدة وفي المقابل دخلت دول أخرى حلبة المناقشة فقد قامت هيئة قطر للاستثمار بالسعي وراء شراء أسهم بملياري دولار في بورصتي لندن وأو ام اكس، اضافة إلى شراء عملاقة السوبر ماركت »جي سانز بري« والى جانب ذلك أعلنت أبوظبي ان شركة مبادلة للتنمية التابعة لها ستدفع 1.35 مليار دولار ثمناً لحصة مقدارها 7.5 في المئة في شركة الاستثمارات الأميركية في الملكية الخاصة.

كارلايل جروب التي تمتلك سلسلة متنوعة من الشركات العملاقة من »فري سكيل سجي كونداكتر« صانعة الرقائق إلى مشغلة دور العجزة »مانوركير« إلى مصنعة قطع غيار السيارات »سيكوراكورب« وأشارت المجلة إلى العقلية التجارية المنفذة لاستثمارات دبي، التي قال عنها حسن هيكل، الرئيس التنفيذي لـ إي اف جي هيرمز البنك الاستثماري الرائد في المنطقة »إن شيئاً لا يوقفهم« فهؤلاء الرجال يملكون مديريين استثماريين على درجة عالية من الكفاءة تعادل نظراءهم في المؤسسات العالمية«.

وقالت إن بعض صفقات دبي الأخيرة مثل امتلاكها القصير لمجموعة مدام توسو، وديميل كرايسلر على سبيل المثال كان اغتناماً للفرص، وفيما يتعلق بعرض دبي لشراء ناسداك قالت المجلة إنه يعد جزءاً من رؤية ثاقبة لترسيخ مكانة هذه المدينة كمركز تجاري من الطراز العالمي.

ونقلت عن سعود باعلوي رئيس مجموعة دبي للاستثمار قوله إن دبي تمكنت في السنوات الثلاثين الماضية من أن تصبح الوجهة التجارية للمنطقة مؤكداً على الرغبة في أن تصبح دبي الوجهة المالية أيضاً.

وقالت المجلة إن الصفقة تظهر الكفاءة التي تتمتع بها الكوادر القيادية والمضي قدماً في عملية التنمية الاقتصادية رغم الاستقرار السياسي الذي تنعم به المنطقة. وكانت بورصة دبي تقدمت أصلاً لشراء أو إم أكس، في عرض منافس لبورصة ناسداك، ولكنها سرعان ما وافقت على عرض ناسداك للدخول في شراكة. ووفقاً لما قاله عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة بورصة دبي فإن الترتيب الجديد يعطي بورصة دبي مدخلا إلى المزيد من الخبرات والمستثمرين العالميين أكثر مما كانت ستتلقاه من شراكتها مع أو إم أكس وحدها.

وأضاف: »شعرنا أننا سنكمل بعضنا بعضاً. فبإمكان ناسداك التوسع في أوروبا فيما نحن بحاجة لاسم تجاري وتكنولوجيا لتسهيل جذب المزيد من الشركات، وأشارت المجلة إلى أن الصفقة أبرزت المنافسة بين دول المنطقة.

فيما كانت دبي تضع اللمسات الأخيرة على خطتها لشراء أو إم أكس ومبادلتها بـ 20% من ناسداك أشعلت قطر فجأة حرب منافسة باستحواذها على قرابة 10% من البورصة الأوروبية الشمالية. وقالت »إن المنطقة تتسع لأكثر من مركز مالي واحد، وكما قال أحد المصرفيين فإن دبي وقطر، أوصلتا رسالة مشتركة إلى مدينتي نيويورك ولندن مفادها أن الخليج أصبح لاعباً جديداً وقوياً في الحلبة المالية العالمية.

ترجمة: وائل الخطيب