وجه تلامذة ست مدارس في دبي نداء لإحلال السلام حول العالم من خلال لوحات فنية لونتها أناملهم بمعاونة مدرسين ومشرفين تربويين. وحملت 43 لوحة عرضت أول من أمس في مسرح دبي الاجتماعي بألوانها الزاهية رسائل سلام واضحة بعيدة عن التجريد والرمزية، فظهرت حمائم السلام جلية في معظمها وكتبت عبارة «نريد السلام في العالم» باللغة الإنكليزية في أكثر من لوحة، فيما رفرف علم الإمارات في أخرى إلى جانب رايات السلام.
وتحول «الرسامون الصغار» الذين رافق عدد قليل منهم معلماتهم إلى حفل افتتاح المعرض إلى نجوم، يشيرون للزوار إلى رسوماتهم ويتباهون بانجازاتهم. وكان أحمد حسن علي وشقيقه عبد الله وصديقهم عبد الله جمعة من مدرسة أحمد بن سليم أول الواصلين. قال عبد الله جمعة إنه فكر نحو نصف ساعة قبل أن يبدأ رسم لوحته التي أنهاها خلال خمس دقائق. أما احمد وهو الأصغر سنا بينهما فأشار إلى صعوبة الرسم لكنه أنهى عمله بربع ساعة فقط، فجعل شقيقه عبد الله يقدر المدة التي أنهى فيها لوحته لا تتعدى الدقيقتين. وبحسب مهى قبلاوي مسؤولة التسويق في شركة نايتف للدراسات الاستراتيجية والتسويق صاحبة المشروع ومنظمة الحدث، فقد أطلق المشروع منتصف شهر سبتمبر الماضي لمناسبة اليوم العالمي للسلام في دبي باعتبارها مدينة متعددة الثقافات تشكل المكان الأمثل لنشر مثل هذه الرسالة وإبرازها.
وأوضحت أن من بين المدارس التي شاركت في المشروع ست من القطاع العام أو الحكومي هي مدرسة زايد بن سلطان، ومدرسة سلمى، ومدرسة الجميرا النموذجية، ومدرسة الخنساء الابتدائية، ومدرسة أحمد بن سليم. أما المدرسة الخاصة فهي دبي الوطنية. وشكل عدد من المدرسين تابعوا ورشة عمل فنية حول المشروع، وزودوا بكراسة تعليمية عنه أعدتها أخصائيات مناهج تعليمية في وزارة التربية في الدولة، العمود الفقري للمشروع، وظهر تأثيرهم جليا في اللوحات، وبرزت أسماؤهم إلى جانبها مع أسماء المدارس والتلامذة. وقالت المدرسة والرسامة البريطانية ماريا بيت التي أشرفت على الورشة لــ«البيان» إنها فخورة جدا بالنتائج الفنية التي أفضت إليها الورشة، فقد نجح المدرسون في نقل وبلورة رسالة السلام إلى تلاميذهم فكانت النتيجة لوحات بسيطة ومذهلة استخدم فيها الأطفال الكثير من الألوان وكل ما يرمز إلى السلام. واقترحت عرضها في أماكن عامة كثيرة ليراها أكبر عدد من الناس ولإيصال الرسالة المبتغاة من ورائها إلى الجميع.
من جهته أفاد طه الحميري رئيس المشاريع الخاصة في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في حكومة دبي، والتي نسقت بين المدارس والجهة المنظمة ووزارة التربية، أن المهلة التي نفذ فيها المشروع كانت قصيرة إجمالا خصوصا أنه الأول من نوعه. وعن مصير اللوحات بعد المعرض أشار إلى ضرورة عرضها في أماكن أخرى ليراها أكبر عدد من الناس لأهمية الرسالة التي تحمل. وقال إن الرسومات ما هي إلا ترجمة صادقة لأحاسيس الأطفال الذين رسموها، تظهر من دون فلسفة توقهم للعيش بسلام وطمأنينة.
من جهتها، عبرت مكية حسن النجار خبيرة المناهج في وزارة التربية والتعليم، وديبورا ماكدونالد الاستشارية في مكتب السياسات والتخطيط، واللتان شاركتا في وضع الكراسة التعليمية للمشروع عن اعجابهما الشديد بالنتيجة التي أفضى إليها. وقالت ديبورا إن اللوحات شكلت تطبيق معرفة وتفكيرا لمفهوم السلام كما يراه الأطفال. وأعربت عن أملها بأن يتطور المشروع ليشمل عددا أكبر من المدارس. ورأت مكية في المشروع بداية تعاون بين المدارس العامة والخاصة من شأنه إذا استمر وتطور أن يرفع المستوى التعليمي فيها. ورأت أن النتائج الفنية التي أفضت إليه تؤكد ضرورة إدخال مادة السلام في المنهج التعليمي الرسمي. يستمر المعرض حتى يوم غد في الحادي عشر من الجاري من الصباح حتى المساء.
دبي ـ كارول ياغي


