تراجعت أسعار القمح مع قيام صناديق استثمار بتصفية مراكزها بسبب ارتفاع الدولار الذي ألقى بظلاله على الصادرات الأميركية ولانحسار المخاوف بشأن المعروض.

وارتفعت العملة الأميركية مقابل عملات رئيسية وسط مؤشرات على أن ركود الاقتصاد الأميركي ليس وشيكا رغم الاضطراب في قطاع الإسكان. وتراجعت أسعار القمح في بورصة مجلس شيكاجو للتجارة بالحد الأقصى المسموح به في يوم واحد مع تسجيل خسائر مماثلة في أسواق كانساس سيتي ومنيابوليس.

واستنادا إلى تداولات عقود الخيارات يتوقع أن تفتح العقود الآجلة للقمح تسليم ديسمبر في بورصة مجلس شيكاجو للتجارة منخفضة 16 سنتا للبوشل الواحد في المعاملات الالكترونية وأن يفتح عقد مارس منخفضا 15 سنتا. وتراجعت العقود الآجلة لقمح الطحين الأوروبي سبعة بالمئة منخفضة عن مستويات رئيسية للدعم الفني. وقال دون روز محلل الحبوب الأميركي «فنيا تشقق الجدار الأسبوع الماضي». مشيرا إلى بداية تعزز الدولار مقابل عملات رئيسية بعد تراجعه إلى مستويات قياسية متدنية اثر خفض الفائدة الأميركية.

ومضى يقول «ما حدث بعد ذلك هو تردد شائعات أن القمح الأميركي باهظ جدا وربما يحدث فسخ عقود» مضيفا أن روسيا لديها إمدادات أكثر من المتوقع في نطاق أربعة ملايين إلى ستة ملايين طن من القمح المتاح للتصدير.

وقال أيضاً ان زيادة المساحات المزروعة قمحا في الولايات المتحدة مع انتهاز المزارعين فرصة ارتفاع الأسعار لأعلى مستوياتها من شأنها أن تساعد على تعزيز الإنتاج العام القادم.

وأغلق القمح تسليم ديسمبر في بورصة مجلس شيكاجو للتجارة منخفضا بالحد الأقصى المسموح به يوميا وهو 30 سنتا أي بما يعادل ثلاثة بالمئة إلى 60,8 دولارات للبوشل.

وهبطت العقود الآجلة القياسية لقمح الطحين الأوروبي تسليم نوفمبر تشرين الثاني 18 يورو أو سبعة بالمئة إلى 25ر235 يورو للطن. وقال متعامل أوروبي «يبدو أن المشترين يحظون بتغطية جيدة حتى نهاية العام بل وحتى مطلع 2008».

كذلك تراجعت العقود الآجلة لقمح العلف في لندن حيث انخفض عقد نوفمبر 19 جنيها إسترلينيا أو 11 في المئة إلى 150 إسترلينيا للطن وهو أدنى مستوى له في أكثر من ستة أسابيع.

وتراجعت سوق لندن الآن بما يقرب من 25 في المئة من مستواها القياسي المرتفع 50ر197 إسترليني الذي سجلته في الخامس من سبتمبر أيلول. وعلى الساحة الدولية تتطلع الجزائر بالفعل إلى شراء القمح للموسم القادم 2008-2009 بينما لم تنفذ روسيا بعد خططا لفرض رسوم تصدير على القمح بنهاية نوفمبر.

كما يرقب المتعاملون تأكيدا على أن المنتجين القازاخستانيين ملزمون ببيع 20 في المئة من صادراتهم في السوق المحلية لكبح ارتفاع الأسعار.

وفي الاتحاد الأوروبي يستفيد منتجو العلف من موجة استيراد منتجات بديلة للقمح في علف الحيوانات الامر الذي يعزز الاتجاه النزولي في السوق اليوم الاثنين.

وقال متعامل عالمي «بدأنا نرى علامات على تجاوز المرحلة الأسوأ بالنسبة لمحصول القمح العالمي.

«لكن العوامل الأساسية لا تزال صعودية في معظمها.

لا أستطيع القول ان كانت السوق بصدد تغيير اتجاهها أخيرا».

وقالت أمانة الزراعة الأرجنتينية يوم الجمعة ان محصول البلاد من القمح في موسم 2007-2008 مزدهر في معظم المناطق بعد هطول الأمطار في الآونة الأخيرة وتحسن درجات الحرارة. ويوم الخميس رفع مكتب الإحصاءات الكندي تقديره لمحصول كندا من القمح في 2007 إلى 64 ,20 مليون طن.

ويتجاوز هذا تقديرا سابقا في يوليو تموز بلغ 322, 20 مليون.لكن المستوى المتوقع لا يزال اقل بنسبة 3 ,18 في المئة من محصول كندا في العام الماضي الذي بلغ 27, 25 مليون طن.

ولا يزال الطقس الجاف في أستراليا من عوامل ارتفاع الأسعار ويهدد بإلحاق مزيد من الضرر بمحصول القمح وزيادة شح المعروض. وقال محللون يوم الجمعة ان محصول أستراليا من القمح تراجع بدرجة أكبر على مدى الأسبوع المنصرم بسبب نقص الأمطار ويواجه خطر خسائر أكبر في غياب التوقعات لهطول أمطار جيدة في الأسابيع المقبلة.