حوم الدولار قريبا من أعلى مستوى له في شهرين امام الين أمس فيما خفف تقرير قوي للوظائف صدر نهاية الأسبوع القلق من ركود محتمل في الولايات المتحدة. وتذبذب الدولار امام اليورو مع تردد المستثمرين في الإقدام على مشتريات كبيرة من العملة الأميركية لأنهم ما زالوا غير مقتنعين بشكل كامل بأن الاقتصاد الأميركي ينمو بسرعة كافية لمنع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من خفض أسعار الفائدة مرة أخرى أواخر الشهر الحالي.
وقال متعامل بارز بمؤسسة مالية في طوكيو «رغم ان بيانات الوظائف لشهر سبتمبر كانت اقوى من المتوقع إلا ان تلك البيانات وحدها لم تقض تماما على احتمال ان يخفض مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة في أكتوبر».
وسجل الدولار في التعاملات المبكرة في آسيا 40 ,117 ينا قريبا من أعلى مستوى له في شهرين البالغ 61, 117 ينا الذي قفز إليه في الجلسة السابقة. ولم يطرأ تغيير يذكر على اليورو امام العملة الأميركية عن مستوياته في أواخر التعاملات السابقة في الولايات المتحدة وسجل 4045 ,1 دولار مبتعدا عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 4283. 1 دولار الذي سجله الأسبوع الماضي. وامام العملة اليابانية استقر اليورو عند 90, 164 ينا.
في الأثناء دعا وزراء مالية 13 دولة تتداول العملة الأوروبية الموحدة «يورو» إلى إحداث «تعديلات» في أسواق المال العالمية قائلين إن ضعف قيمة اليوان الصيني والدولار الأميركي والين الياباني هو المسؤول بدرجة كبيرة عن الارتفاع الحالي في قيمة اليورو. وقال بيان صادر في ختام اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو الذي عقد في لوكسمبورغ: «نؤكد مجددا أن أسعار الصرف يجب أن تعكس الأسس الاقتصادية وأن هذا التقلب المفرط والحركات المضطربة في أسعار الصرف غير مرغوب فيها من أجل النمو الاقتصادي».
وكان الوزراء طالبوا باتخاذ موقف موحد بشأن طريقة التعامل مع (سوبر يورو) قبل اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في واشنطن يوم 19 أكتوبر. وأشار الوزراء «باهتمام كبير» إلى أن السلطات الأميركية كانت قد أكدت مجددا «أن وجود دولار قوي في مصلحة الاقتصاد الأميركي» الأمر الذي دفعهم إلى اتهام اليوان الصيني بأنه السبب الرئيسي في الوضع الحالي. وقال البيان الختامي: «في الاقتصاديات الناشئة ذات الفوائض الكبيرة والمتزايدة في الحسابات الجارية وخاصة الصين فإنه يرغب أن تتحرك أسعار الصرف بحيث تحدث تلك التعديلات الضرورية».
وتشكو بعض دول منطقة اليورو بخاصة فرنسا من أن اليورو القوي يلحق الضرر بصادراتها وأنه سينسف النمو الاقتصادي. وكان نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا الجديد قد أثار عاصفة قوية خلال اجتماع غير رسمي في البرتغال الشهر الماضي عندما انتقد البنك المركزي الأوروبي ورئيس منطقة اليورو رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود جونكير بسبب طريقة التعامل مع اليورو القوي «سوبر يورو».
وكان سعر العملة الأوروبية الموحدة عام 2005 يدور حول 2, 1 دولار غير أن السعر قفز خلال الفترة الأخيرة إلى 4281 ,1 دولار. ونتيجة لارتفاع قيمة اليورو، حذرت شركات أوروبية كبرى مثل شركة ايرباص لصناعة الطائرات من احتمال خفض عدد موظفيها بسبب تراجع قيمة مبيعاتها خارج أوروبا نتيجة ارتفاع سعر صرف اليورو.وأيد رئيس وزراء إيطاليا رومانو برودي تصريحات ساركوزي عندما أعرب عن قلقه من الارتفاع المستمر لليورو.
وفي سياق متصل أعلنت مجموعة اليورو ان كبار المسؤولين الاقتصاديين في المنطقة سيتوجهون إلى الصين «قبل نهاية السنة» لبحث مشاكل الصرف، فيما ترتفع قيمة اليورو امام اليوان الصيني خصوصا. وسيضم هذا الوفد رئيس مجموعة اليورو (منتدى وزراء المال في منطقة اليورو)، جان كلود جانكر (لوكسمبورغ) ورئيس البنك المركزي الأوروبي جان ـ كلود تريشيه والمفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية جواكين المونيا.
وقال جانكر ان الهدف من الزيارة هو البحث مع السلطات الصينية في «مسائل الصرف». وعادة ما توجه إلى الصين تهمة ابقاء عملتها متدنية لدعم صادراتها ونموها الاقتصادي. وقالت مجموعة اليورو في بيان ان «من المرغوب فيه لدى الاقتصادات الناشئة التي تملك فوائض كبيرة ومتزايدة في الحسابات الجارية، وخصوصا الصين، ان تتطور أسعارها على صعيد الصرف بطريقة تمكن من اجراء الإصلاحات الضرورية».
واعتبرت مجموعة اليورو ان أسعار الصرف «يجب ان تعكس الأسس الاقتصادية» وان «الحركات المضطربة» في أسواق الصرف «غير مرغوب فيها».
