أكد خبراء في القطاع المالي أهمية وجود رقابة تحفظ حقوق المتعاملين في سوق الأسهم، مع إعطاء فرصة عادلة لجميع المستثمرين للاطلاع على التقارير التي تصدرها جهات عالمية، موضحين أن التقارير الأخيرة التي صدرت عن مؤسسات عالمية حول الأسواق المالية قد تكون نشرت بعد اطلاع بعض الأشخاص الذين لهم علاقة بالسوق المحلي مسبقا، ولهذا فإن تاريخ نشر هذه التقارير قد لا يكون فيه إنصافاً لبعض المستثمرين.
وقالوا إنه على هيئة الأوراق المالية والسلع أن تتأكد من عدالة توزيع هذه المعلومات على مختلف المستثمرين، كما أنه من الأهمية بمكان التأكد من صحة المعلومات المتداولة، ولاسيما فيما يتعلق بإعطاء معلومات حول السعر العادل للشركات، وخصوصا أنه من الملاحظ وجود تباين واضح في التقارير حول هذه الأسعار.
ودعوا إلى الاستفادة من خبرة الأسواق العالمية التي تتعامل مع مثل هذه التقارير وكيفية نشرها على المستثمرين. وأيدوا إجراء تعديلات في قانون الهيئة بما في ذلك إدخال صلاحيات ترخيص ورقابة الأنشطة لكنهم في الوقت نفسه ضد وجود رقابة صارمة على كل ما ينشر.
وقال نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية إننا نؤيد قيام هيئة الأوراق المالية والسلع بتحديد الصلاحيات الخاصة بالترخيص والرقابة على الأنشطة المتعلقة بالاستشارات المالية مشيرا إلى أن وضع أسس سليمة سيساعد على انتشار هذه المهنة وتوفير معلومات تصب في مصلحة المستثمرين وتساعد على جذب استثمارات خارجية.
وأضاف فرحات الذي كان يعلق على تصريحات نشرتها «البيان» لمصدر مسؤول في هيئة الأوراق المالية والسلع انه ليس من حق أية جهة أن تقوم بمنع المحللين بتحليل أسهم الشركات لكنه أكد انه من حق الهيئة التحقيق فيما إذا كانت هذه التحاليل حيادية البيع والشراء للأسهم والقسم الذي يقوم بالتحليل مؤكدا على ضرورة قيام شركات التحليل بالإفصاح عن طبيعة العلاقة بينها وبين الشركة المحللة.
ولفت فرحات إلى أن عوامل السوق هي التي تحدد مدى نجاح المحلل وان اختلاف القيم العادلة بين المحللين شيء جيد حيث إن المتوسط السعري لهذه القيم العادلة يعطي إجماعاً بين المحللين على ما هي قيمة السهم مشيرا إلى أن وظيفة الهيئة هو العمل على ضمان أن يكون التحليل حياديا ولا يستغل لتحقيق مصالح شخصية على حساب المستثمرين.
وذكر فرحات أن التقارير التي تنشرها المؤسسات الدولية عن أسواقنا أمر جيد حيث أنها تقوم بالترويج للأسهم الإماراتية خارج الدولة مما يساعد على جذب استثمارات أجنبية لكنه أوضح أن منع تضارب المصالح الشخصية تتطلب توسيع نطاق صلاحيات الجهات المختصة لتشمل اضافة إلى الاستشارات المالية الصناديق الاستثمارية وخصوصاً الأجنبية.
صلاحيات الترخيص والرقابة
وحول أهمية تحديد صلاحيات ترخيص رقابة الأنشطة المتعلقة بالاستثمارات المالية وإذا كانت الأوضاع المالية تستدعي ذلك، يؤيد فرحات قيام هيئة الأوراق المالية والسلع بتحديد الصلاحيات المعطاة من قبل الحكومة لتشمل الترخيص والرقابة الأنشطة المتعلقة بالاستشارات المالية. حيث إن وضع أسس سليمة لهذا النشاط سيساعد على انتشار هذه المهنة وبالتالي توفر انتشار المعلومات المالية التي تصب في النهاية في مصلحة المستثمرين وتساعد على جذب الاستثمارات من الخارج.
عمليات التقييم
ورداً على سؤال ما إذا كانت عمليات التقييم التي تصدرها شركات وبنوك الاستثمار للأسهم المحلية ومنها شركات وبنوك تمتلك محافظ استثمارية في السوق هي تقارير عادلة ومحايدة أم أن بعضها يوجه لخدمة مصالح هذه الشركات والبنوك على حساب بقية المستثمرين؟
قال إنه من المعروف أن الصناديق الاستثمارية وشركات الوساطة العالمية تصدر تحاليل بشأن الشركات بهدف جذب المستثمرين للتعامل معها، وليس من حق أية جهة أن تقوم بمنع المحللين بتحليل الأسهم ولكن من حق الهيئة التحقق فيما اذا كانت هذه التحاليل حيادية بحيث يجب ان يكون هناك «حائط فاصل» بين الجهاز الذي يقوم بعمليات البيع والشراء للأسهم والقسم الذي يقوم بتحليل الأسهم. والهدف من ذلك هو ضمان حيادية التحليل ومنع تضارب المصالح الشخصية.
وعادة ما تقوم هيئات الرقابة بإلزام المحلل أو شركة الاستشارات بالإفصاح عن علاقتها بالشركة التي يتم تحليلها وإذا ما كانت جهة التحليل تملك أسهماً وترغب في بيعها «في حالة التزكية بشراء الأسهم» أو لا تحمل السهم وتنوي شراء الأسهم «في حالة التزكية ببيع السهم». كما ان هناك معلومات أخرى يجب ان تفصح عنها جهة التحليل مثل طبيعة العلاقة بينها وبين الشركة التي يتم تحليلها. فمثلا قد تقوم الشركة الاستشارية بالعمل لدى هذه الشركة وبالتالي قد تكون نتائج التحليل غير محايدة.
وبالطبع يجب على شركة التحليل ان تقوم بالإفصاح عن طبيعة العلاقة بينها وبين الشركة المحللة. كما انه في بعض الأحيان تقوم بعض الشركات بمكافأة المحللين بطريقة مادية مباشرة أو من خلال إعطائهم هدايا كتذاكر سفر وحجوزات في فنادق عالمية أو حتى في بعض الأحيان سيارات. ويكون الهدف من هذه الهدايا هو التأثير على نتائج التحليل وبالتالي يصبح التحليل غير حيادي وهذا يتطلب إيضاح الإفصاح من قبل شركة التحليل على ما إذا استلمت من شركة التحليل أي تعويضات مادية أو غير مادية من قبل الشركة المحللة.
القيمة العادلة
وبخصوص ما إذا كانت القيمة العادلة للأسهم ينبغي أن تحددها جهات وشركات مستقلة وليس لديها صناديق للاستثمار في الأسهم المحلية تريد خدمتها من خلال التأثير في الأسعار عبر إصدار تقارير تنسجم مع مصالحها؟ أم لا، أبدى فرحات عدم تأييده أن تقوم جهات المراقبة على الأسواق المالية بتحديد القيم العادلة حيث ان اختلاف نتائج التحليل من حيث القيم العادلة التي تنشر من قبل الشركات الاستشارية هو شيء طبيعي لان تحليل الأسهم ليس علماً مضبوطاً.
وبالتالي يمكن ان يقوم عشرون محللاً من جهات مختلفة أو من جهة واحدة بتحليل شركة معينة ولكن نجد ان نتائج التحليل تختلف من شخص لآخر. وهذا شيء طبيعي ومتعامل به في الأسواق المالية العالمية. حيث ليس من وظيفة جهات المراقبة ان تحدد القيمة العادلة للأسهم وإجبار جميع المحللين أن يصدروا تحليلا تكون نتائجه نفس نتائج محللي الحكومة. حيث انه ما الذي يضمن ان يكون محللو الحكومة على صح وإذا ما كانوا على خطأ هل تتحمل هذه الجهة الخسائر التي يتكبدها المستثمرون.
ولذلك لا اعتقد انه يجب على جهات المراقبة بان تقوم بتحليل الأسهم ونشرها على الجمهور حيث ان هذا أولا يضع جهات المراقبة في موقف غير حيادي وثانيا إن هذا قد ينتج عنه دعاوى قضائية ضد الجهة الحكومية وثالثا إن هذا الأسلوب غير متعامل به دوليا، ان المستثمر والأسواق المالية هي الجهة الوحيدة التي يمكن أن تحكم على صحة التحليل، حيث إذا كان المحلل سيئاً سيخسر زبائنه وإذا كان جيداً فسيكسب عملاء أكثر.
وبالتالي ان عوامل السوق الحرة هي التي تحدد مدى نجاح المحلل وليس الهيئة. وعلى فكرة ان اختلاف القيم العادلة بين المحللين هو شيء جيد حيث إن المتوسط السعري لهذه القيم العادلة يعطي إجماعاً بين المحللين على ما هي قيمة السهم، ونختم بان وظيفة الهيئة هو العمل لضمان ان التحليل يكون حيادياً فقط وان التحليل لا يستغل لتحقيق مصالح شخصية على حساب جمهور المستثمرين.
مصالح محددة
وحول وجود تباين واضح في التقييمات التي تجريها جهات مختلفة للأسهم وما إذا كان ذلك يعود إلى عدم وجود خبرات وكفاءات أم نتيجة توجيه هذه التقييمات لخدمة مصالح محددة؟
كما قلت سابقاً قال إن التباين في القيم العادلة شيء عادي قد يكون ناتجاً عن خبرة المحلل أو عن استخدام أرقام مختلفة التي تستخدم في نماذج التقييم أو حتى استخدام نماذج تقييم مختلفة.
وبالتالي لا تستطيع جهة معينة ان تقوم بتحديد كفاءة التحليل ان المستثمر هو الوحيد الذي يحدد كفاءة المحلل. وبالمناسبة ان السعر العادل الذي يتم تناوله بين المحللين لا يعني ان السهم سيرتفع مثلا ليصل إلى السعر العادل، حيث ان السعر العادل لسهم معين قد يكون 16 درهماً مثلا ولكنه يتداول «كما هو في اغلب الأحيان» أم اقل أو أعلى من هذا السعر. حيث في معظم الأوقات يحدد السعر السوقي للسهم هو عوامل العرض والطلب وهذا بدوره يتأثر بالسيولة المتوفرة في الاقتصاد. والخلاصة ان السعر العادل يعني ان الشركة الفلانية تساوي كذا ولكن لا يعني ان يكون السعر السوقي للشركة مطابق للسعر العادل.
مؤسسات دولية
وبشأن التقارير التي تنشرها مؤسسات أو فروع لمؤسسات دولية عن الأسواق المالية في الدولة هي تقارير منصفة وهل المعلومات التي تتضمنها مفيدة للمستثمرين أم غير ذلك، خاصة ما يتعلق بالسعر العادل لأسهم الشركات؟
أوضح أن التقارير التي يتم نشرها من المؤسسات الدولية شيء جيد حيث إن هذه التقارير تقوم بالترويج للأسهم الإماراتية خارج الدولة مما يساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة.
إن مشكلة منع تضارب المصالح الشخصية تتطلب من الجهات المسؤولة توسيع نطاق صلاحياتها ليس فقط لتشمل الاستشارات المالية ولكن لتشمل أيضا صناعة الصناديق الاستثمارية وخصوصا الصناديق الأجنبية. حيث اعتقد ان الصناديق الأجنبية التي تعمل في الدولة يجب ان تسجل لدى الهيئة وتخضع لمراقبة الهيئة حتى تمنع من تضارب المصالح الشخصية. لان المستثمر الأجنبي في غياب اية قوانين يكون متفوق على المستثمر المحلي الذي يلتزم بقوانين الدولة. كما نذكر.
رقابة مسبقة
وفيما يتعلق بالتباين الواضع في هذه التقارير خاصة في مسألة الأسعار وما إذا كان طبيعياً، أم لا وهل يؤيد إخضاعها لرقابة مسبقة من الهيئة أو الأسواق قبل نشرها؟
قال إنه في حالة نشوب أي نزاع بين الهيئة وأحد الصناديق الاستثمارية فيجب ان يكون للهيئة قدرة على ملاحقة هذه الصناديق في بلد المنشأ من خلال توقيع اتفاقيات تبادل المعومات بين الهيئة المحلية والهيئة التي تشرف على عمل هذه الصناديق في بلد المنشأ. ومن هنا نعتقد ان هناك حاجة ملحة لتوسيع صلاحيات الهيئة لتشمل الإشراف على عمل الصناديق الاستثمارية المحلية والدولية التي تعمل داخل الدولة.
ولا اعتقد انه على المحلل ان يعرض تحليله على الهيئة قبل نشره في الأسواق المالية لان هذا يعرض الهيئة لمخاطر الدعاوى القضائية، حيث ان موافقة الهيئة على التحليل يوحي ان الهيئة موافقة على التحليل ونتائجه وبالتالي في حالة حركة سعر السهم بخلاف ما ورد للتحليل سيقوم المستثمرون بملامة الهيئة على الموافقة على تحليل خاطئ ولذلك اعتقد انه يجب ان يكون دور الهيئة واضحاً ومحدداً ويتمثل بالعمل على ضمان حيادية التحليل فقط وليس العمل على مراجعة التحاليل والموافقة أو عدم الموافقة عليها.
تشريعات جديدة
ورداً على سؤال حول وجود تشريعات في دول المنطقة تحكم نشر هذه التقارير وبالتالي إمكانية تطبيقها في الإمارات؟
أكد أنه يوجد تشريعات دولية بهذا الخصوص ويكون الهدف من هذه التشريعات هو حماية المستثمرين من خلال ضمان تقارب المصالح منعا لتضارب المصالح الشخصية. وهذا يكون من خلال العمل على عزل جهة التحليل عن الجهة التي تقوم بإدارة المحافظ ومن خلال الإفصاح من قبل الجهة المحللة «الشركة والمحلل وأقاربه» ويكون من خلال مراقبة عمليات بيع وشراء الصناديق الاستثمارية منعا لتضارب المصالح الشخصية وتوفر الحماية للمستثمرين.
من جانب آخر، أكد محمد عمار أبو حجلة مدير عام شركة أوراق الإسلامية ان اتجاه الهيئة لإجراء تعديلات على قانونها وإدخال صلاحيات الترخيص والرقابة على الأنشطة المتعلقة بالاستشارات المالية خطوة ضرورة لضمان توفير الحماية الكاملة للمستثمرين وللاقتصاد الوطني والوضع المالي بالدولة.
وأضاف ان هيئة الأوراق المالية والسلع وجدت لتحقيق أهداف حددتها المادة الثالثة من القانون الاتحادي رقم 4 لعام 2000، وأهمها حماية المستثمرين من خلال ترسيخ أسس التعامل السليم العادل، وإتاحة الفرصة لاستثمار المدخرات والأموال في الأوراق المالية والسلع بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني ويكفل سلامة المعاملات ودقتها ويضمن تفاعل العرض والطلب بهدف تحديد الأسعار.. واستقرار الوضع الاقتصادي.
ويضيف أبو حجلة ان المادة 4 من نفس القانون أعطت الهيئة، وفي سبيل تحقيق أغراضها، صلاحية اقتراح الأنظمة الخاصة، والأنظمة المتعلقة بالترخيص للسوق المالي والرقابة عليه، ونظام إدراج وإلغاء الأوراق المالية، ونظام الوسطاء، ونظام عضوية السوق ونظام الإفصاح والشفافية، والقيام بكل الأعمال الأخرى التي تساعد في تحقيق إغراض الهيئة.
ومن هنا، فان مراقبة الهيئة لكافة التقارير التي تنشر في الصحف، هو من صلب مهمتها المحددة لها في القانون، كما ان عمل الهيئة على إجراء تعديلات على قانونها لإدخال صلاحيات الترخيص والرقابة على الأنشطة المتعلقة بالاستشارات المالية، هو ضرورة لضمان حماية كاملة للمستثمرين بشكل خاص وللاقتصاد الوطني والوضع المالي في البلاد بشكل عام، ونحن بلا شك نؤيد العمل الدؤوب الذي تنشط فيه الهيئة خلال قيامها بتحقيق أهدافها.
ويشير ابو حجلة إلى ان مسألة عمليات التقييم تحتاج إلى جهة محايدة لا يكون لها في الاستثمار بالأسواق المالية اية مصلحة خاصة مباشرة، كي تكون دراستها ونتائجها موضوعية شفافية، وبالتالي ان عمليات التقييم يجب ان تتولاها هيئات أو مؤسسات متخصصة ومستقلة وبعيدة عن اية منفعة مرتبطة بالاستثمار في سوق المال، بحيث تكون ذات منفعة حقيقية للمستثمرين والا تكون بهدف توجيه المستثمر توجيها يخدم مصالح جهات معينة.
ويرى ابو حجلة ان ندرة الخبرات والكفاءات في مجال التقييم، إضافة إلى قيام بعض الشركات بإصدار تقارير موجهة لمصالح محددة، هما سببان رئيسيان لظهور ووضوح التباين الكبير في عمليات التقييم في الأسواق المالية. وهذا الأمر هو نتيجة طبيعية لغياب المؤسسات المستقلة والمتخصصة في هذا المجال، التي تبني دراستها وتقاريرها على قواعد وأصول علمية وفنية بحتة، وهنا يجب ان نشير إلى ان الأسواق العالمية قد قفزت قفزة كبيرة وسباقة في هذا المجال، الأمر الذي يجب الاعتداد به.
ويقول ابو حجلة: نحن نعتبر ان تقارير المؤسسات المالية الدولية تأتي أيضا بتقييمات متباينة لاسيما لجهة السعر العادل للأسهم، وهذا سببه عدم ارتكازها إلى قواعد ومبادئ ثابتة أساسية في تحليلها للقضية، وهذا بلا شك لا يفيد المستثمرين، فالمستثمر يصبح في حيرة ولا تكون أمامه الرؤية واضحة وشفافة وعلمية تمكنه من اتخاذ قراره المناسب.
ويرى أن تباين نتائج هذه التقارير هو أمر طبيعي كونها غير مرتكزة إلى أسس علمية ومبادئ أساسية في التحليل كما اشرنا أعلاه، ولا نرى ان الأمر يحتاج إلى رقابة مسبقة من قبل الهيئة، ولكن يجب ان تكون الرقابة ذاتية من قبل الشركة أو المؤسسة من جهة، ورقابة لاحقة من قبل الهيئة من جهة ثانية.
أبوظبي ـ أحمد محسن
