أشاد تقرير صحافي حديث بالدور الريادي الذي تلعبه دبي في منطقة الشرق الأوسط عموماً، ومنطقة الخليج خصوصاً، وقال إنها كانت السباقة في السعي لاجتذاب الرساميل الأجنبية، وذلك بتأسيسها لمناطق حرة، وصناعية وإعلامية، مثل مدينتي دبي للإعلام والانترنت ومركز دبي المالي الذي استقطب شريحة واسعة من الأسماء العالمية إلى المنطقة.

وقالت مجلة «ماستر كلاس» ان حكومات الدول الخليجية تعمل على تنويع مصادرها الاقتصادية، و أنه لم تعد هناك صناعات بمنأى عن طوفان الاستحواذات السارية في العالم، هذه الأيام وتابعت ان الأموال النفطية الفائضة لم تستثمر في الخارج فقط إذ إن الاستثمارات الداخلية أوصلت التطور في تلك البلدان الى مستويات قياسية في الآونة الأخيرة وساقت على ذلك مثلاً برج دبي، الذي تفوق على برج تايبيه (15) ليصبح أعلى مبنى في العالم هذا إلى جانب جزر النخلة الثلاث أكبر جزر اصطناعية في العالم، التي تحتضن مراكز ترفيهية .

فضلاً عن مبادرة ، التي تنكب حاليا على بناء أول مدينة في العالم، خالية من الكربون والنفايات في صحراء أبوظبي وقالت المجلة انه حيثما حلت تلك الأموال الفائضة، فإن الدول الخليجية أصبحت صاحبة تأثير في الاقتصاد العالمي، وقد أصبحت الآن أكثر غنى من ذي قبل وتوقعت منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك ان تصل العوائد النفطية خلال العام 2006 لدول الشرق الأوسط المنتجة للبترول إلى 320 مليار دولار ويلامس فائض حسابها الجاري الآن حدود 585 مليار دولار أي أكثر من الصين أو اليابان وقالت المجلة ان النفط مازال يشكل العصب الرئيسي للدول الخليجية وباستثناء قلة منها كدبي فإن اقتصاداتها تعتمد اعتماداً شبه كلي على النفط.

غير ان تجربة الثمانينات من القرن الماضي وهبوط أسعار النفط في تسعيناته، علمتها أنها لا تستطيع الاعتماد على النفط وحده.

ووفقاً «لايكونومست انتلجانس يونت» فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (مينا) تعتبر واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم، بمعدل نمو ناتج إجمالي محلي حقيقي يصل إلى 5 في المئة.

ولقد ضخت الحكومات أموالا في بلدانها، في مسعى منها لتوسعة أنشطتها واجتذاب الرساميل من الخارج وفي هذا الصدد قال «سعيد مصطفى» مدير الاستثمار في دار أبوظبي للاستثمار ان كثيرا من الأموال تستثمر الآن في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وأضاف «ان تلك الأموال في جزء منها هي أموال خليجية بيد ان عددا كبيرا من الشركات الأجنبية راحت تتطلع أيضا إلى الاستثمار مع إدراكها للامكانات الضخمة للدول الخليجية.

وفي هذا الصدد، قال خلدون المبارك نائب رئيس المنتدى الاقتصادي للشرق الأوسط، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مبادلة للتنمية: «ان الاستثمارات كانت في الماضي تذهب إلى الخارج اما الآن فهي تصب في الداخل واصفاً ذلك بأنه «تحول دراماتيكي» ومضت الصحيفة قائلة: ان المشاريع العمرانية الطموحة، التي غيرت معالم المدن الخليجية ليست مجالات النمو الوحيدة فطيران الإمارات التي تتخذ من دبي مقراً لها، طلبت 55 طائرة من طراز A380 سوبر جمبو وتقدر ان تنقل بحلول عام 2012، 33 مليون راكب في أسطول يزيد على 200 طائرة.

وعلى الصعيد ذاته قال مصطفى «ان شركات الشرق الأوسط الاستثمارية، التي تتعقب الفرص في الخارج، تركز على العقارات وصناديق الملكية الخاصة التي تضم سلسلة من الأشياء مثل الفنادق والخدمات والترفيه والتسلية وقد فضلها البعض على الصناديق التحوطية نظرا لتوفر المزيد من الخيارات وامكانات الربح الهائلة حيث يمكن ان تصل العوائد إلى ما بين 40 ـ 50 في المئة ولقد حققت دبي انترناشيونال كابيتال عائدا كبيرا حصيلة استثمارها في مجموعة توسو فبعد شرائها بمبلغ 5,1 مليار دولار باعت حصة 80 في المئة في مارس الماضي بمبلغ ملياري دولار.

وعلى وجه العموم فإن اقتصاد الشرق الأوسط يزدهر وتدل كل المؤشرات على استمرار يته أكثر فأكثر وهناك خطط طوارئ تحسبا لما قد تؤول إليه الثروة النفطية فقد أخذت بلدان عدة في استكشاف طاقة متجددة ومنها على سبيل المثال مصنع الطاقة المتجددة الذي تبنيه أبوظبي بكلفة 350 مليون دولار وستواصل مشاريع الإمارات الطموحة في حقلي الترفيه والفنادق جذب رجال الاعمال والسائحين إلى المنطقة كما ان المبالغ الطائلة المستثمرة في صناديق الملكية الخاصة وغيرها من المشاريع عبر منطقة الخليج ستواصل إعطاء مردودات كبيرة من حيث العائد المالي والتوسع الاقتصادي.

ترجمة: وائل الخطيب