القروض سوف تتراجع والصفقات سوف تلغى والثروات سوف تتبخَّر، بينما ستقوم النهاية المفاجئة للتمويل الرخيص بنشر الفوضى في أسواق التملك هذا حسب مجلة «فورتشن».
وسواء طالعتم صحيفة «وول ستريت جورنال» أو شاهدتم قناة «»سي إن بي سي« التلفزيونية، فسوف تجدون نفس العناوين تتكرر أمام أعينكم كل يوم؛ أنباء الانهيار المالي تطغى على أجهزة الإعلام.عماد غندور، رئيس دائرة الاستراتيجيا والبحوث في شركة جلف كابيتال، يقدم نظرة تحليلية تتجاوز هذه «الأخبار السوداوية».بدأ التدهور مع القروض، وتفاقمت حين امتدت لتشمل الرهونات العقارية وتبعتها صناديق التحوّط لتعقبها بنوك الاستثمار. وبلغ التدهور درجة باتت معها حتى صناديق أسواق المال التي تعتبر أكثر الأدوات الاستثمارية أماناً، تشهد هجمة سحوبات كبيرة من قبل المودعين.كما تبيَّن أن شركات تملك الحصص في الشركات المساهمة الخاصة كانت عبارة عن فقاعة كلاسيكية برسم الانفجار في جولتها الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وكان تزامن أسعار الفائدة المنخفضة مع تراجع أسعار الأسهم وارتفاع أرباح الشركات، أوجد الظروف المثالية لازدهار شركات تملك الحصص في الشركات المساهمة الخاصة.
اقتناص الصفقات
ومع وفرة القروض المتاحة لعمليات التملك الممولة بالقروض، كان أي ارتفاع متواضع في أرباح الشركات يحقق عائدات ضخمة لتلك الشركات والمستثمرين فيها.
ويشير تقرير لمؤسسة «برايفت إكويتي إنتٍلليجنس» إلى أن تلك العائدات الهائلة سمحت للمستثمرين بتحقيق مئات المليارات من الدولارات من خلال استثماراتهم في صناديق الاستثمار في تملك حصص في الشركات المساهمة الخاصة، والتي بلغت قيمتها 404 مليارات دولار في عام 2006. وراح مديرو الصناديق الذين توفرت لهم أموال متزايدة باستمرار، يدفعون مبالغ كبيرة لاقتناص الصفقات.
وفي عام 2002، في الوقت الذي لم تتعاف فيه الأسواق من ركود عام 2000، باتت أسعار تملك الحصص تعادل أربعة أمثال حجم التدفق النقدي (كما هو قبل اقتطاع الفوائد والضرائب والاهتلاك).
غير أن متوسط أسعار التملك تغير 15 مرة أوائل هذا العام من حيث حجم التدفق النقدي. وكانت شركات التملك تقترض في الصفقة النموذجية أكثر من 80% من ثمن الشراء وتدفع بقية الثمن نقداً. وكان يتم تدبير الجزء النقدي في بعض الصفقات عبر البنوك من خلال أسلوب مبتكر يدعى «الحصة الوسيطة»، كانت البنوك تشتري بموجبه جزءاً من الحصص إضافة إلى تمويلها 80 في المئة من الصفقة بالقروض.
هل من مخاطر؟!
كان المقرضون يعتقدون أن الشركات التي يتم تملكها لن تعجز أبداً عن سداد ديونها، وراحت صناديق التحوّط تشتري السندات الهالكة على الهامش وتتحمل الكثير من الديون المترتبة عليها، بعد أن تدنَّت أسعار تلك السندات إلى مستويات منخفضة تاريخياً، بحيث كان الفرق بين السعر والتكلفة المباشرة يتراوح بين 2 أو 3 في المئة فقط بالنسبة للسندات استحقاق 10 سنوات.
وراحت شركات تملك الحصص تراكم أقصى حجم ممكن من المديونية في ميزانيات الشركات التي تتملكها، من دون توفير هامش احتياطي لمواجهة أي تدهور سعري. وكان شعار تلك الشركات حينئذ «اشترها إذا كنت تستطيع تمويل الصفقة».
ما هو الوضع الحالي؟
هناك فارق هيكلي بيننا وبين مثل تلك الشركات، حيث ان خمساً فقط من أصل 25 صفقة تملك أعلن عنها أو تم تنفيذها من قبل صناديق في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا داخل المنطقة في عام 2007، تم تمويلها بقروض ضمن المستويات المذكورة أعلاه.
ولا يقدم أحد خارج المنطقة بالتملك من دون دعم القروض التمويلية لكن الصفقات غير المدعومة بالقروض هي السائدة في المنطقة، حيث انه لا يتم تحقيق العائدات من خلال حسن تصميم التمويل ولكن من خلال النمو الاقتصادي المستمر والذي يتوقع له الاستمرار بنفس الزخم طالما ظل متوسط سعر برميل النفط أعلى من 50 دولاراً أميركياً.
وتشعر بنوك المنطقة بالدهشة والاستغراب حين تشاهد أزمة السيولة التي تعصف بالنظام المالي العالمي، بينما تنعم هي بسيولة عالية جداً مع حد أدنى من الانكشاف على قروض الرهن العقاري.
غير أنه نظراً للتأثير النفسي العالمي لأزمة السيولة، فسوف تشعر المنطقة بتأثيرها أيضاً، وسوف تضطر شركات التملك إلى بذل جهود أكبر لتدبير القروض لتمويل صفقاتها في ظل صعوبات التمويل العالمية الراهنة.
الوجه القبيح
وفي هذه الأثناء، سوف يستمر النمو الاقتصادي بمعدلات قوية تخلق المزيد من الفرص التي تجتذب المستثمرين، وسوف يواصل حملة الأسهم الاكتتاب بأية إصدارات ذكية تطرحها شركات التملك لإبرام المزيد من الصفقات المربحة.
من ناحيتها، سوف تواصل الحكومات تنفيذ برامج الخصخصة التي خططت لها من دون هوادة، بينما سوف تلتقط البنوك أنفاسها وتضيف 50 نقطة إلى أسعار أية صفقة تسهم في تمويلها وتمضي قدماً إلى الأمام، غير أن الشركات العالمية العملاقة والمنافسة الناشطة في المنطقة سوف تقرر على الأرجح أنه من الأفضل لها مغادرة المنطقة.

