لماذا نجحت شركات مثل سما دبي ودبي للعقارات وإعمار ونخيل وغيرها في تحقيق أرباح طيبة من خلال تسجيل مبيعات لآلاف الوحدات السكنية والتجارية وبأسعار يرى البعض بأنها مرتفعة وتراها الغالبية الساحقة بأنها لا تزال دون استحقاقها العالمي ما يفسر بقاء الطلب على مشاريع هذه الشركات عاليا بينما ينخفض لدى شركات أخرى؟
بالتأكيد فإن سؤالا من نوع «كيف نجحوا؟» ستكون إجابته صعبة وسهلة في الوقت ذاته لأن المعادلة التي ابتكرتها دبي عبر مؤسساتها العقارية لصياغة قصة نجاحها استوقفت العالمين العربي والغربي، فتلك الشركات تتمتع بمزايا هائلة وموارد تؤهلها للعب الدور الحيوي المسنود لها إلى جانب ما تملكه من مقومات بشرية ومالية كبيرة تمكنها من النجاح في لعب دور الذراع العمراني لمدينة المال والأعمال دبي وتولي مهمة رسم مشهدها العمراني في الألفية الجديدة.
وتلك الشركات أيضا لم تأت بين ليلة وضحاها بل ولدت من رحم رؤية قيادة دبي الحكيمة وجرأتها في خوض غمار مشاريع ضخمة جدا وكان الكثيرون من الحاسدين والمتشائمين يرون في تبني تلك المشاريع «مغامرة خاسرة» وبالفعل كانت دبي «تغامر» ولكن مغامرتها مختلفة بشكل كبير فمغامرتها تحتسب للمخاطر وتمتلك البدائل في اللحظات الحرجة أو الطارئة مدعومة برؤية ثاقبة مرتبطة مباشرة بالنتائج المرجوة.
البعض انتقد مشروع النخلة وقالوا بأنه ما من مجنون يسكن في «البحر» ويومها بيعت الفيلا فيها عقب الإعلان عن المشروع بمليوني درهم أما اليوم فقد أصبحت ب6 و8 ملايين درهم، والإقبال عليها فاق كل التوقعات من داخل وخارج الدولة في حين أخفى المنتقدون رؤوسهم ولا يريدون الاعتراف بأنهم كانوا يتمنون الحصول على «استوديو» على ظهر «النخلة».
وتبقى دبي صاحبة النفس الطويل الضارب في المستقبل ومقدرتها على جعل القطاعات والفعاليات على عزف «سيمفونية واحدة» فلا تجد فيها قطاعا اقتصاديا يغرد خارج السرب، والكل يطبق بالتوازي خطة متكاملة واضحة المعالم والأدوار والأهداف والنتائج وهذا بحد ذاته خلق المناخ الاقتصادي الذي تتمتع به دبي دون غيرها، فالقانون يدعم كل الاطراف وتتبادل الأطراف الدعم فيما بينها بإيقاع فريد لن تجد له مثالا حتى في أكثر دول العالم تقدما.
ويحسب لهذه المدينة سلوكها العلمي والعملي في التعامل الذكي مع المستجدات أينما حدثت لتتصرف مثل شركة وضعت خطة ماهرة لا تقبل الكسل ولا الفشل أو التراجع ونجحت في تسويق اسمها ومضمونها حتى باتت معروفة في أقصى بقاع العالم التي لم نسمع بها.
يقول فيليب كوتلر في كتابه التسويق من الألف للياء:»لا تعتبر التسويق على أنه فن تصريف منتجات الشركة وحسب، ولا تخلط التسويق مع البيع، لأنهما «يكادان» يكونان ضدين، بل اعتبر التسويق على أنه فن خلق قيمة جديدة غير مسبوقة ذات أهمية للمستهلك، فتساعد المستهلك على أن يحصل على قيمة أكبر من عملية الشراء».
وهذا ما فعلته دبي... منحت من يعيش على ارضها قيمة أكبر لكل شيء قد يرغب به الإنسان في حياته.
رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار