ربط خبراء بين نجاح جهود إقامة سوق خليجية موحدة والقضاء على ظاهرة التضخم التي اجتاحت العديد من البلدان الخليجية، وقالت مجلة ميد الاقتصادية، إن التركيز على عملة موحدة والربط بالدولار جعل الحكومات الخليجية لا تدرك أن العامل الرئيسي وراء التضخم في منطقة الخليج هو الافتقار إلى سوق واحدة.

وأضافت أن الدولار الأميركي الذي طالما اعتبر مقياساً للعملات، ومكوناً رئيسياً للاقتصاد العالمي يواصل انخفاضه المستمر، بحيث اضطر البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى خفض سعر الفائدة لتشجيع الاقتراض، الذي يأمل أن يساهم في استدامة النمو وإبعاد شبح الركود، كما هي ارتدادات أزمة الرهن العقاري في أنحاء العالم وفي الشرق الأوسط.

كما أشارت ميد، إلى أن ربط الاقتصادات الخليجية سريعة النمو، بالدولار المترهل، بات عبئاً ثقيلاً وقد ظهرت مصاعب الربط بالدولار على السطح في شهر سبتمبر، عندما بدأ المتعاملون في العملات يتخذون مواقع مهمة، في الريال السعودي على أمل أن تتم إعادة تقييم ربطه بالدولار.

وكان هؤلاء المتعاملون يتمنون أن تضطر الرياض إلى إعادة تقييم عملتها، لتجنب بعض المضار الناجمة عن خفض أسعار الفائدة التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وتعالت صيحات كثيرة تنتقد الربط بالدولار وانخفاض القوة الشرائية للعملات المحلية وزيادة التضخم التي رفعت مجتمعة من نفقات المعيشة في المنطقة وكما كسب البعض من إعادة التقييم المرتقبة، إزاء عدد المتقدمين وقالت ميد إن عدداً قليلاً من الأشخاص، يتوقعون الوفاء بالموعد المضروب للعملة الخليجية الموحدة في عام 2010، وكان معالي ناصر السويدي محافظ البنك المركزي قال إن ذلك قد لا يحدث في عام 2015.

وقالت ميد إن النقاش الدائر حول إيجاد عملة موحدة، ومسألة الربط بالدولار، وإعادة تقييم العملات، أدى إلى سقوط إصلاحات مقترحة أخرى أكثر أهمية لإيجاد حل لمشكلة التضخم، من الأجندة ففي عام 1981، كانت الآمال عند إقامة مجلس التعاون الخليجي، معقودة على إنشاء تكتل اقتصادي يضم بلداناً، تعتبر مزودة حيوية للطاقة لجميع اقتصادات المنطقة، واحتذاء بالنموذج الأوروبي أضيفت السوق الموحدة والعملة الموحدة إلى الأجندة ولكن كما اكتشف الاتحاد الأوروبي فإن العملة الموحدة قد تتشابك في أمور السيادة.

ويقول الخبراء الاقتصاديون المحليون الآن إن تطبيق إصلاحات السوق الواحدة، سيكون أكثر نفعاً للمنطقة من العملة الموحدة، وفي هذا الصدد قال ناصر العقود، مدير دائرة الصيرفة والاستثمار في مكتب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي: إن هدفنا الإعلان عن إنجاز السوق الخليجية الموحدة نهاية العام.

وهذا يعني أن إطاراً قانونياً، استحدث على مستوى مجلس التعاون، غير أن معظم الاقتصاديين يعتقدون أن التطبيق على المستوى الوطني ما زال بعيد المنال ويقول القعود، إن قوانين سيجري تمريرها، في كل دولة عضو لوضع العملة الموحدة موضع التطبيق.

ويقول اقتصاديون إن حرية التنقل للأفراد والأموال في المنطقة، ستكون لها فوائد إيجابية على الاقتصاد، أكثر بكثير من العملة الموحدة.

وفي السياق قال براد بورلاند كبير الاقتصاديين في جدوى للاستثمارات في السعودية إن العملة الواحدة، شيء جميل، غير أن حرية تنقل الأفراد والخدمات والعمالة في مجلس التعاون أكثر أهمية.

وفي مجلس التعاون، لا يوجد تبادل تجاري يذكر بين الدول الأعضاء، واختلاف أسعار العملات لا يشكل مشكلة كبيرة، نظراً لأن العملات الخليجية الست إما مرتبطة بالدولار، أو تسير في فلكه.

وبدوره يوافق سايمون ويليامز، كبير الاقتصاديين لأسواق الخليجي في اتش اس بي سي، على وجود فوائد قليلة محتملة من تطبيق العملة الواحدة. فأسعار الصفقات قليلة ونظراً للارتباط بالدولار فليست هناك مخاطر محتملة من العملة ويتابع القول إن عملية التكامل الاقتصادي في الخليج، ستنفذ على مراحل، مما يسمح للرساميل والعمالة بالتنقل بحرية في مجلس التعاون والعملة الموحدة ستعزز هذه العملية، غير أنها ليست القضية الرئيسية.

وبتسهيل حرية التنقل للعمالة والرساميل في المنطقة، وإزالة الحواجز أمام الاندماجات العابرة للحدود، فإن مجلس التعاون سيخطو خطوات نحو تعزيز المنافسة في المنطقة، وتدفع الأسعار إلى الانخفاض وتساهم في حرية تنقل العمالة إلى أماكن وصناعات بحاجة إليها.