قال دبلوماسيون تجاريون إن إبرام اتفاق بشأن الزراعة في محادثات التجارة العالمية يستلزم مزيدا من التنازلات وان كانت الخطوط العريضة للاتفاق بدأت تلوح مع إحراز تقدم في الأسابيع القليلة الماضية.
وأوضح جو جلوبر كبير مفاوضي الزراعة في جولة الدوحة عن الممثل التجاري الأميركي في منتدى لمنظمة التجارة العالمية من الواضح أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين انجازه في الأسابيع القليلة المقبلة للحصول على اتفاق. وينصب الاهتمام على الزراعة منذ شهر مع استمرار جهود المفاوضين لإتمام جولة الدوحة من محادثات منظمة التجارة العالمية والتي انطلقت منذ ستة أعوام تقريبا بهدف تعزيز الاقتصاد العالمي وتحرير التجارة العالمية. ويصعب إدراك أهمية الملف الزراعي من المحادثات على الكثيرين في البلدان الغنية حيث تشكل الزراعة جانبا ضئيلا من الإنتاج والعمالة.
لكن الزراعة تظل مسألة حساسة سياسيا في كل مكان. وفي الدول النامية التي يفترض أن تكون المستفيد الحقيقي من الاتفاق المزمع غالبا ما تكون هي القطاع المهيمن على الاقتصاد. وربما يبرز هذا في الهند أكثر من أي مكان آخر حيث يشهد الاقتصاد طفرة لكن مئات الملايين من الناس مازالوا يعتمدون على الزراعة.
ومن شأن تعرض القطاع الزراعي لصدمات أن يتسبب في زعزعة الاستقرار بشدة. وقال يوجال سينغ بهاتيا سفير الهند إلى منظمة التجارة العالمية كل هذه العوامل انما تعزز إصرارنا على ضمان معاملة الزراعة في الدول النامية بشكل مختلف. ويعني هذا ببساطة أن الدول النامية تريد حق التدخل في القطاع الزراعي للتعامل مع أزمة أو بغية الاستثمار في جانب من برامجها للتنمية بينما تطالب الدول الغنية في الوقت نفسه بوقف الدعم الذي تقدمه لمزارعيها ويتسبب في تشوه السوق.
وفي ذات الإطار قال باولو استيفاي دو مسكيتا نائب سفير البرازيل لدى المنظمة لدينا خلاف أساسي فيما يتعلق بالعدالة في الزراعة. وركز الدبلوماسيون التجاريون على الزراعة في الأسابيع القليلة الماضية لأنه رغم الحساسيات فقد انطوى نص تفاوضي قدمه وسيط لمنظمة التجارة العالمية في يوليو على أفضل الآمال للتوصل إلى توافق في الآراء بينما انقسمت الأطراف بشأن ورقة مماثلة في الصناعة.
ويسعى المفاوضون الآن إلى التوصل لدرجة كافية من الاتفاق في محادثات الزراعة والسلع المصنعة حتى يأتي الوزراء إلى منظمة التجارة العالمية للتصديق على الخطوط العريضة لاتفاق عالمي شامل. وينتظر عموما أن تشمل العناصر الأساسية خفضا في الدعم الزراعي الأميركي والتعريفات الزراعية للاتحاد الأوروبي تزامنا مع خفض التعريفات الصناعية للدول النامية. وتقول واشنطن أنها أبدت مرونة بموافقتها على تقييد الدعم الزراعي في نطاقات اقترحها وسيط منظمة التجارة.
لكنها تقول أيضا إن على الدول الأخرى أن تحدد التعريفات الجمركية والدعم في إطار الحدود المقترحة في نصي الزراعة والصناعة على حد سواء وذلك في تحد ردد صداه بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي الذي قال إن عدة بلدان نامية لم تؤيد النصين بعد. وقال في بيان تستطيع الهند وجنوب افريقيا والبرازيل توجيه رسالة كهذه لدى اجتماعها في 17 أكتوبر. من المهم أن يفعلوا.
ونظرا لان التعريفات الجمركة في البلدان النامية شديدة الارتفاع بالفعل فسوف يتعين أن تتراجع بنسبة أكبر من تعريفات الدول الغنية. وقال سينغ بهاتيا إن هذا يناقض تفويض محادثات جولة الدوحة الذي يقول إن على الدول المتقدمة أن تقوم بتخفيضات أكبر. وأضاف الدول النامية مطالبة بتقديم المزيد عن الدول المتقدمة ومن الواضح أن هذا يخالف التفويض. ومن ثم فهذا هو كل ما نقوله، رجاء احترموا التفويض ولنوقع.
