توقعت دراسة أعدتها وحدة الإكونوميست للمعلومات بالتعاون مع برنامج كولومبيا للاستثمار العالمي أن ترتفع حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الاستثمار العالمي المباشر من نحو 2 ,1% عام 2007 إلى 7 ,1% عام 2011، وسوف تتجاوز هذه الاستثمارات 2 ,25 مليار دولار عام 2011.
وقالت الدراسة التي حملت عنوان «توقعات الاستثمار العالمي عام 2011: الاستثمار العالمي المباشر وتحديات المخاطر السياسية» وغطت 82 دولة منها خمس أقطار خليجية هي الإمارات والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين وبلغ نصيب الامارات 59 مليار دولار.
أن دول المنطقة تستفيد ككل من استمرار تحسن إيرادات النفط على المدى المتوسط، وجهودها الرامية إلى تحسين البيئة الاستثمارية، إلا أن كل دولة الخليجية تمتاز بمزايا جذب خاصة للمستثمرين الأجانب، حيث يغلب طابع الاستثمار العقاري الإمارات، من حيث تستقطب قطر كبرى الشركات العاملة في مجال الطاقة، وتمتلك السعودية قاعدة اقتصادية متنوعة وفرصا استثمارية كبيرة تجذب المستثمرين الأجانب من شتى القطاعات.
وتوضح الدراسة أن الناتج الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي سوف ينمو بنسبة إجمالية قدرها 41% خلال الفترة 2007 - 1102 من 741 مليار دولار إلى 045 ,1 مليار دولار عام 2011، حيث تتصدر السعودية دول التعاون من حيث حجم الناتج الإجمالي بقيمة 473 مليار دولار أي ما نسبته 45% من إجمالي الناتج الإجمالي الخليجي عام 2011، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة 331 مليار دولار (32%) والكويت 124 مليار دولار (12%) وقطر 97 مليار دولار (9%) والبحرين 20 مليار دولار (2%).
وسوف يصل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 2 ,7% في الإمارات عام 2011 بالمقارنة مع 2, 8% عام 2007، وفي السعودية 6% بالمقارنة مع 8, 5%، وفي الكويت 3, 6% بالمقارنة مع 5%، وفي قطر 8 ,6% بالمقارنة مع 8, 7% وفي البحرين 7, 4% بالمقارنة مع 6.%.
فيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، توقعت الدراسة أن تحتل الإمارات الأولى خليجيا و23 عالميا بقيمة استثمارات عالمية مباشرة قدرها 8 ,12 مليار دولار في المتوسط سنويا خلا الفترة من 2007-2011، وبحصة قدرها 85, 0% من إجمالي الاستثمار العالمي، تليها السعودية الثانية خليجيا و29 عالميا بقيمة استثمارات قدرها 9 ,7 مليارات دولار في المتوسط سنويا خلال نفس الفترة وبحصة قدرها 52 ,0% ثم قطر الثالثة خليجيا و50 عالميا بقيمة 1,3 مليارات دولار وحصة قدرها 21, 0% ثم البحرين الرابعة خليجيا و75 عالميا وبقيمة مليار دولار وحصة قدرها 06 ,0% وأخيراً الكويت خليجيا و79 عالميا وبقيمة 4, 0 مليار دولار وحصة قدرها 03, 0%.
وفيما يخص الاستثمار العالمي المباشر، قالت الدراسة إن حجم هذا الاستثمار سوف يشهد نموا متسارعا ابتداءً من العام 2009، وتوقعت أن يصل حجمه إلى 6, 1 تريليون دولار عام 2011 بالمقارنة مع 47 ,1 تريليون دولار عام 2007، مع بقاء الدول المتقدمة مستحوذة على نصيب الأسد وبحصة قدرها 63% من الإجمالي والدول النامية 27%.
وأوضحت الدراسة أن هناك عددا من الأسباب التي تدعو للتفاؤل بشأن مستقبل الاستثمارات العالمية المباشرة منها استمرار تحسين بيئة الاستثمار العالمية والتحسينات التكنولوجية وزيادة حدة المنافسة العالمية مع تنافس الدول جميعا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية إليها.
إلا أن الدراسة تحذر من زيادة المخاطر السياسية الناجمة على زيادة أعمال العنف السياسي والنزعة الحمائية والنزاعات الإقليمية وقضايا الأمن العالمي، حيث يظهر المسح الذي أجرته الدراسة أن هذه المخاطر باتت تتصدر اهتمامات المستثمرين الأجانب وتتفوق في أهميتها على المخاطر المالية الناجمة عن تقلبات الأسواق المالية.
ولا تقتصر مخاوف العنف السياسي على الدول النامية، بل على العكس تتصدر الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا هذه البلدان بفعل المواجهة الأميركية - الإيرانية، والإرهاب والمواجهة الأوروبية - الروسية.
وتبين الدراسة أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تبقى متصدرة دول العالم من حيث حجم الاستثمارات العالمية المتدفقة إليها مع متوسط قدره 251 مليار دولار سنويا خلال الفترة من 2007-2011 تليها بريطانيا 113 مليار دولار والصين 87 مليار دولار وفرنسا 78 مليار دولار وبلجيكا 72 مليار دولار وألمانيا 66 مليار دولار وكندا 63 مليار دولار وهونغ كونغ 48 مليار دولار واسبانيا 45 مليار دولار وايطاليا 42 مليار دولار. ويمثل إجمالي التدفقات الاستثمارية العالمية 8 ,2% من الناتج العالمي الإجمالي، وهي نسبة تقل بكثير عما كانت عليه في نهاية العقد الماضي.
وعلى المدى المتوسط (2007 0- 2011) سوف تتأثر التدفقات الاستثمارية العالمية بجملة من العوامل الإيجابية والسلبية. ومن بين العوامل الإيجابية استمرار تحسن النمو الاقتصادي العالمي مع توقع بلوغ معدل النمو الاقتصادي 6, 4% سنويا، مع استمرار لعب الدول النامية الرئيسية مثل الصين والهند دورا رئيسيا في هذا النمو، كذلك استمرار تحسن بيئة الأعمال العالمية والتطويرات التكنولوجية وزيادة حدة المنافسة. وأيضا تحسن بيئة الاستثمار العالمي بفضل سياسات التحرير التجاري.
في المقابل هناك مجموعة من العوامل التي سوف تلعب دورا سلبيا في حركة رؤوس الأموال العالمية، ومنها تنامي اتجاه الحماية بدواعي الحفاظ على الأمن الوطني والعواقب الضارة من تنامي العولمة. وسوف تشمل تلك الحماية بشكل خاص الاستثمار في قطاعات الطاقة. كما سوف تتنامي المخاطر السياسية التي تعكس في جانب رئيسي منها اتساع الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة وهو ما يثير الكراهية إزاء الاستثمار الأجنبي في الدول الفقيرة.
المنامة ـ حسن العالي