في الوقت الذي يتصارع فيه عدد من اللاعبين الدوليين، على الحلبة السويدية، للفوز ببورصة أو أم اكس مشغلة البورصات الأوروبية الشمالية والتي تتخذ من ستوكهولم مقراً لها. فاحت رائحة فضيحة مدوية هزت أركان النظام المالي السويدي برمته.
وقالت انترناشونال هيرالد تربيون، إن تساؤلات كثيرة طرحت، في أعقاب ذلك، حول ما إذا كانت الأسواق السويدية، عموماً وسدنتها من لجان رقابية وتنظيمية، على درجة من النضج تسمح لها بالتنافس في حلبة أوروبية أوسع نظاماً؟
وأشارت الصحيفة، إلى إشارة هيئة قطر للاستثمار، اعتزامها التقدم بعرض شراء بورصة أو أم أكس ومثل هذا العرض. سينافس عرضاً من ناسداك، التي تبدو في وضع أقوى لإبرام الصفقة مع أو أم أكس، في عرض مشترك بقيمة 32 مليار كرونة أو 9,4 مليارات دولار مع بورصة دبي.
وكانت ناسداك أعلنت أنها تتطلع لجعل ستوكهولم «منصة انطلاق» لاستراتيجيتها الأوروبية التوسعية وفقا لرئيسها التنفيذي روبرت جرفيلد الذي أكد غداة الإعلان عن العرض المشترك في 20 سبتمبر الماضي أن الشركة لا ترغب في تكديس ستوكهولم وحدها فقط، بل منطقة أوروبا الشمالية برمتها كوجهة لأنشطة أسواق الرساميل».
ومضت الصحيفة قائلة غير أنه وفي ضوء فضيحة فاحت منها رائحة الجشع الفظ، والتدليس المالي والعلاقة الخسيسة بين التجارة والسيارة فإن أحداً لا يعتقد أن أسواق البلاد جاهزة لتولي هذا الدور بعد.
وفي هذا الصدد قال أوليه روساندر المؤلف والمعلق الدائم على الأوضاع التجارية في السويد «إنه مقتنع بضرورة وجود هيئة رقابية أكثر قوة للأسواق المالية مضيفاً بالقول: «كان لدينا تقليد الرقابة الذاتية هنا» مشبهاً إياه بالضرب المتوحش.
وقالت الصحيفة إن في صميم هذه الفضيحة التي أذكت تلك الشكوك كارنيجي أكبر البنوك الاستثمارية المستقلة في منطقة الشمال الأوروبي غير أن القصة لا تتوقف هنا، بحسب الصحيفة إذ انجلى الأسبوع الماضي، عن مفاجأة مدوية تشير إلى ضلوع الحكومة السويدية، وثمة احتمال ولو كان ضئيلاً بأنها قد تكون أثرّت في عملية بيع أو إم إكس.
ولقد بدأت المشكلة في كارنيجي، تظهر إلى السطح في الربيع، عندما كشف البنك أنه بالغ في تقدير أرباحه التداولية في عقود مشتقات معينة ب630 مليون كرونة، ما بين عام 2005 ـ 2007.
وقد تم الإبلاغ عن ثلاثة ممن تلقوا علاوات ضخمة حصيلة النتائج المضخمة من قبل البنك إلى الشرطة، غير أن الفضيحة لم تنفجر، إلا بعد أن أصدرت هيئة الرقابة المالية السويدية تقريراً حول ممارسات كارنيجي، في 27 سبتمبر. وأشارت الهيئة إلى حوكمة متضاربة في البنك ولوائح داخلية غير كاملة، وممارسات سيطرة، كانت ضئيلة فيما يخص حجم ومخاطر العمليات.
وقد صممت هيئة الرقابة المالية السويدية بسحب ترخيص البنك، غير أنها اكتفت بفرض أكبر غرامة ممكنة وهي 50 مليون كرونة، وأجبرت الرئيس التنفيذي للبنك ستيج فلهمون ومجلس إدارته بالكامل على الاستقالة وبالإضافة إلى ذلك، فإن اللجنة التأديبية لبورصة ستوكهولم تحقق فيما إذا كانت كارنيجي خرق قوانين التداول السويدية، وإن صح ذلك، فإن البنك قد يغرّم أو يجبر على الانسحاب من بورصة ستوكهولم.
وقالت الصحيفة، إن المشاكل في كارنيجي قد تكون خطيرة بحد ذاتها، وخصوصاً أنها جاءت في أعقاب عدد من فضائح التداول التي تمت بناء على معلومات داخلية، شملت كارنيجي، وشخصيات مالية من العيار الثقيل في ستوكهولم في الأشهر الأخيرة.
وقالت هيرالد تربيون إنه بعد أيام من تدحرج الرؤوس في كارنيجي تركزت الأنظار على مسافة أمتار غرباً باتجاه وزارة المالية، حيث كان ماتس أوديل الوزير المسيحي الديمقراطي للأسواق المالية يحضر لبيع أصول حكومية بقيمة 150 مليار كرونة خلال السنة الماضية.
وكان كارنيجي أحد المستشارين الرئيسيين للصفقة، مقدماً التوصيات للحكومة، من بين أشياء أخرى، حول كيفية التخلص من حصة 6 ,6% في أو إم إكس.وهذا إضافة إلى استخدام أوديل لاثنين من أقرب مساعديه من البنك، أحدها منذ ثلاثة أسابيع فقط.ولقد اضطر للاستقالة يوم الأربعاء الماضي بسبب ارتباطها مع كارنيجي.
دبي ـ وائل الخطيب