نجحت تقارير الوظائف الأميركية في إحداث تغيير إيجابي في أسواق الأسهم العالمية، لكنها فشلت في إخراج الدولار من حالة الضعف التي يعيشها. وفور الإعلان عن تقرير تحدث عن تحسن في خريطة التوظيف الأميركية أغلقت الأسهم الأميركية والأوروبية على ارتفاعات ملحوظة.

لكن في المقابل تراجع الدولار حيث لم يكن التقرير كافيا لإقناع المستثمرين بأن الاقتصاد الأميركي ينمو بالسرعة اللازمة لمنع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من خفض أسعار الفائدة ثانية.

واعتبر كثير من المراقبين أن النمو القوي في معدلات شغل الوظائف دلالة على أن الاقتصاد تغلب على الاضطراب الذي شهده الصيف الماضي في الأسواق المالية. وكان تقرير حكومي ذكر ان أرباب العمل الأميركيين وفروا 110 آلاف وظيفة في سبتمبر الماضي وهو ما يزيد عن توقعات المحللين.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً لأعلى مستوى له متعديا مستواه القياسي الذي سجله في يوليو قبل أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة والتي هزت وول ستريت. وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز 75, 14 نقطة أي بنسبة واحد في المئة ليصل إلى 59 ,1557 نقطة. وصعد مؤشر داو جونز القياسي 7 ,91 نقطة أي بنسبة 7,0بالمئة ليصل إلى 01 14066 نقطة. كما زاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 75,46 نقطة أي بنسبة 7, 1 في المئة ليصل إلى 32 ,2780 نقطة.

وعلى ذات المنوال ارتفعت الأسهم الأوروبية للجلسة الخامسة على التوالي مسجلة أعلى مستوى إغلاق في عشرة أسابيع. وزاد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 8,0 في المئة ليغلق عند 94,1584 نقطة وختم معاملات الأسبوع مرتفعا 2 ,2 في المئة. وكتب ماركو أنونزياتا كبير الاقتصاديين لدى يوني كريدت في مذكرة التقرير مطمئن عموما ويشير إلى تماسك سوق العمل على الأرجح وتقديمها دعما جيدا للاستهلاك الشخصي مما يحول دون تراجع حاد في النمو.

وكانت أسهم شركات التعدين من أكبر الرابحين مدعومة بارتفاع أسعار المعادن ومذكرة متفائلة بشأن القطاع من مكتب سمسرة الأمر الذي ساهم في انتعاشها بعد خسائر حادة في وقت سابق هذا الأسبوع. وارتفعت أسهم أنجلو أمريكان 9 ,2 في المئة وريو تينتو 9,2 في المئة أيضا. وقفز سهم فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات 4, 4 في المئة لحديث في السوق عن احتمال ادراج السهم على مؤشر داو جونز يوروستوكس 50 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية فضلا عن التكهنات الدائرة بشأن قيام بورشه بزيادة حصتها في فولكسفاغن.

وفي أنحاء أوروبا ارتفعت مؤشرات فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن وداكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت وكاك 40 في بورصة باريس جميعها بنسبة 7, 0 في المئة.

وفي تركيا أغلقت الأسهم التركية على ارتفاع قياسي كما صعدت الليرة إلى أعلى مستوياتها في ست سنوات مقابل الدولار وسط تزايد الآمال بخفض سريع لأسعار الفائدة وتحسن النمو الاقتصادي. وختم المؤشر الرئيسي للأسهم في بورصة اسطنبول التعاملات مرتفعا 4 ,3 في المئة أي بما يعادل 07, 1877 نقطة عند 97 ,56792 نقطة.

وقال اوميت سينير من انفستمنت فاناناسمان تتعزز التكهنات بخفض أسعار الفائدة. لقت أحدث بيانات التضخم استقبالا ايجابيا. كما تواصل السوق العالمية ترك أثر ايجابي على مؤشر الأسهم. من شأن خفض سعر الفائدة أن يساعد القطاع المالي بشكل خاص. لهذا السبب دفع الطلب على أسهم البنوك المؤشر الى مستويات قياسية.

وارتفعت اسهم بنك ايس 72, 8 في المئة كما زادت اسهم بنك جارانتي 71, 4 في المئة في أداء فاق المؤشر العام للسوق. كما استفادت تركيا من الأجواء المواتية في الأسواق الصاعدة خاصة بعدما ساهمت بيانات الوظائف في تهدئة المخاوف من تأثير أزمة الائتمان على أكبر اقتصاد في العالم وعلى أرباح الشركات.

وأغلقت الليرة التركية عند أعلى مستوى في ست سنوات مقابل الدولار عند 860 ,1 بزيادة أكثر من واحد بالمئة عن الاغلاق السابق. وساهم خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لأسعار الفائدة فضلا عن بيانات في تركيا تظهر ارتفاع أسعار المستهلكين بأقل من المتوقع في سبتمبر في تحقيق الليرة مكاسب كبيرة مقابل الدولار الضعيف.

ويرى مستثمرون أن البنك المركزي التركي ربما يخفض أسعار الفائدة في الاجتماع التالي للجنة السياسة النقدية التابعة له في 16 أكتوبر وذلك في أعقاب خفض مفاجئ بمقدار 25 نقطة أساس الشهر الماضي.

ولا تزال أسعار الفائدة في تركيا من أعلاها في الأسواق الصاعدة. كما شهدت أسعار السندات بالليرة ارتفاعا حادا حيث تراجع عائد السند القياسي استحقاق السادس من مايو 2009 إلى 320, 16 في المئة من 45,16 في المئة.

وكانت العملة الأميركية ارتفعت في بداية جلسة أول من أمس ، لكن قوة الدفع تبددت عشية عطلة طويلة لنهاية الأسبوع بمناسبة يوم كولومبوس. وقالت صوفيا دروسوز محللة أسواق الصرف لدى مورجان ستانلي في نيويورك حتى إذا حصلت على بعض الأنباء الجيدة من حيث أن تقرير العمالة قد خفف بعض التصورات الأسوأ للاقتصاد الأميركي الا اننا لا نزال في وضع خفض مجلس الاحتياطي فيه أسعار الفائدة ومن المرجح أن يخفضها ثانية بسبب المخاطر التي تواجه النمو في حين تقوم بنوك مركزية أخرى بإبقاء الفائدة دون تغيير أو تشدد السياسة.

وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة عملات رئيسية 2, 0 في المئة إلى 324 ,78. وكان المؤشر قد ارتفع بعد صدور بيانات الوظائف إلى 819 ,79. وفي مطلع الأسبوع تراجع الى أدنى مستوياته على الإطلاق عندما سجل 660 ,77. وعوض اليورو خسائره السابقة مسجلا 4134 ,1 دولار وبات دون تغير يذكر عن الإغلاق السابق.

وكانت العملات المرتبطة بسلع أولية هي الأكثر نشاطا بين العملات الأكثر رواجا في العالم. وتراجع الدولار الأميركي الى أدنى مستوى في ثلاثة عقود مقابل الدولار الكندي عند 9816 ,0 دولار كندي منخفضا 5 ,1 بالمئة في أكبر تراجع ليوم واحد في ثلاثة أعوام بعدما أظهرت بيانات أن معدل البطالة الكندي عند أدنى مستوى في 33 عاماً. وتقدمت العملة الأميركية 4,0 في المئة إلى 92 ,116 ينا.