أظهر الاستبيان الذي أجراه «البيان الاقتصادي»حول العوامل التي تتحكم في قرار شراء السيارة لدى العميل، أن 80% من العملاء يهتمون بسمعة الوكيل ومصداقية الكفالة، قبل المبادرة لتملك أي نوع من السيارات.

إذ غالباً ما يستبق أغلب العملاء شراءهم لسيارة من علامة تجارية ما، بالاستفسار ممن حولهم، من أصدقاء ومعارف، عن سمعة وكيل السيارة المرغوبة، ونوعية الخدمات التي يقدّمها، في محالة لتجنب أية مفاجآت لن تكون مستحبة.وعلى الرغم من أن الزبون غالباً من يكون على معرفة مسبقة بالسيارة التي ينوي شراءها، وتحديداً بلد المنشأ وجودة التصنيع، إلا أن هذه الخبرة غالباً ما تكون مكتسبة من تجارب الآخرين، ولو كانوا على بُعد آلاف الأميال.ويهتم العميل في الإمارات بمعرفة سمعة وكيل السيارة التي ينوي شراءها، لمعرفته أن الخدمات التي يقدّمها الأخير، تساهم في دعم العلامة التجارية لمركبته الجديدة، في الدولة، وهو ما سيساهم في إنجاح السيارة أو فشلها.من الخدمات التي يحرص العميل على ضرورة توفيرها من قبل الوكيل، السرعة في عملية الصيانة، وتوفير قطع الغيار بأسعار معقولة، بالإضافة إلى إخضاع الفنيين العالميين في مراكز الصيانة الخاصة بالوكيل إلى دورات تدريبية مكثفة، لدى مهندسين من مصنع السيارات في بلده الأم. ذلك أن «عبث» بعض الذين يدعون بأنهم فنيو إصلاح سيارات، ومحاولاتهم الفاشلة لتبديل العديد من قطع الغيار لجهلهم تحديد مكان الخلل، يوثر على أداء السيارة، خاصة وأن المركبات الحديثة تحتاج لخبراء حتى في عملية تبديل قطع الغيار.

وبالتالي يتناقل العملاء عدم خبرة الفنيين في مركز الصيانة التابع للوكالة، وينعكس على مبيعات السيارة وانتشارها. وتلعب مصداقية العروض التي يطلقها الوكلاء في حملاتهم الترويجية، كخدمة المساعدة على الطريق مجاناً في الحالات الطارئة على مدار الساعة، وضمان على السيارة وكامل قطعها لمسافة 60 ألف كلم أو ثلاث سنوات، والالتزام بهذه الوعود ليراها العميل عروضاً صادقة، وليست مجرد «شعارات إعلانية»، دوراً مباشراً في قرار شراء سيارة،.

كما أن هذه السمعة تصبح بمثابة نصيحة يتناقلها العملاء بين بعضهم. ويشير رتشرد باربر مدير مبيعات مشاريع قرقاش وكلاء مرسيدس أن الفئة س ساهمت في نمو مبيعات الشركة.

حيث أنها جاءت محملة بابتكارات تقنية تدخل الإنتاج للمرة الأولى ومنها نظام مساعد الكبح «بلاس» مع حساسات رادارية ومقاعد مجهزة بنظام رسائل موسع ونظام المساعدة في الإضاءة الليلية مع أحدث تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء ونظام «كوماند» جديد ونظام «بريسيف» لحماية الركاب بالإنذار المبكر ومساعد السائق لصف السيارة في المواقف.

ويرى باربر أن سمعة الوكيل أساس لنجاح أي سيارة، وأن سوق الإمارات مهم جداً، خاصة مع كل المزايا التنافسية التي يوفرها، والتي تنعكس مع وجود نحو 35 علامة تجارية للسيارات تتنافس على كعكة سوق السيارات في الدولة. مضيفاً:« نحن نحتل المركز الرابع بينها، وهو ما يجعلنا فخورين جداً، خاصة مع الإدراك أن شركات تصنيع السيارات اليابانية تعمل على الانتشار الكمي والعددي، بينما نحن نهتم بالانتشار النوعي».

وتوقع باربر أن تحقق مبيعات الشركة 20% مع نهاية العام الحالي عن إجمالي المبيعات التي تحققت في العام 2006. وعن الخطوات التي تتخذها شركة قرقاش في سبيل أن تحافظ سيارات مرسيدس على قيمتها عند عملية إعادة البيع، مما يدعم مبيعاتها في الدولة، ويقول باربر: «نحن حريصون جدا على هذه الناحية من حيث قيمة سيارات مرسيدس، لأننا ندرك أننا يجب أن يكون لدى عملائنا ميزة الحفاظ على نسبة معينة من سعر السيارة التي اقتناها من عندنا.

وسعيا لذلك، تقوم الشركة بخطط لتحسين خدمة مركز السيارات المستعملة، حيث ستتوفر إمكانية إعادة بيع السيارات لدى عملائنا». واصفاً هذا الجهد بأنه سينعكس إيجابا على زبائن مرسيدس، لأنه يجعلهم، بشكل من الأشكال، يدفعون أقل، على مدى عام أو عامين، من القيمة التي يدفعونها مقابل أنواع أخرى من السيارات، خاصة إذا ما احتسبنا نسبة محافظة السيارة على سعرها في عملية إعادة البيع.

ويشير مسؤولو المبيعات، إلى أن سوق الإمارات هو أسرع أسواق السيارات نمواً في المنطقة، وبالأخص للعلامات التجارية الفارهة، والسبب يعود إلى الدخل المرتفع للفرد وأسعار الوقود المنخفضة مقارنة بالبلاد الأخرى.

كما أن الإقبال المتزايد للاستثمار في الإمارات وخاصة في دبي، يساهم بشكل مباشر في دعم مبيعات السيارات، بالإضافة إلى العروض التمويلية الميسرة لشراء السيارة. وبما أن دخل الفرد مرتفع وأسعار الوقود متدنية، فمن الطبيعي أن يتجه المستهلك إلى «المنتج الأفضل» أو السيارات عالية الأداء التي تعتمد على آخر ما توصلت إليه هذه الصناعة، من أمان وقوة وراحة في الاستعمال.

وكما يقول مدير مبيعات إحدى الشركات :« إن المجتمعات العربية وخاصة في الخليج، تعتبر السيارة مقياسا لنجاح الفرد، وليست بمثابة وسيلة نقل»، معتبراً أن سمعة المنتج والتقنيات الحديثة والحملات الإعلانية، تلعب دوراً كبيراً بالتأثير على قرار العملاء وهي أساس نمو مبيعات السيارات في الدولة.

ومن أهم الأمور التي تؤثر على الرغبة الشرائية لدى العملاء، التطوير المستمر لموديلات السيارات الحديثة، الذي يشمل التصميم الداخلي والخارجي واعتماد آخر التقنيات والتكنولوجيا المتطورة في عالم السيارات، بالإضافة للتزايد المستمر لعدد السكان، والدخل السنوي العالي للفرد وتدني أسعار الوقود مقارنة مع البلاد الأخرى.

كما تساهم العروض المغرية والحملات الترويجية في رفع نسبة المبيعات، فإن العروض المغرية التي تقدمها الوكلاء، من خفض أسعار وتقديم فرص للربح والصيانة المجانية وعملية إعادة البيع بأفضل الأسعار، يدفع العميل لتبديل سيارته القديمة بأخرى جديدة.

وتدعم التسهيلات البنكية المتوفرة بكثرة لتمويل السيارات، فكرة استبدال السيارة القديمة، كما أن تعامل بعض الوكلاء مع شركات تمويل السيارات، وتوفير مكاتب لها ضمن المعارض، لتأمين السرعة في إنجاز المعاملة وتحقيق أقصى درجات الراحة للعميل، بالإضافة إلى إمكانية تأمين وتسجيل السيارة مجاناً، يجعل من عملية شراء السيارة مسألة سهلة وسلسة، والأمر الذي يفسر الإقبال المتزايد على السيارات الحديثة.

وساهمت الإجراءات الأخيرة لهيئة الطرق والمواصلات، بتبسيط الإجراءات المتبعة في إدارة الترخيص بمؤسسة المرور والطرق وتقليل فترة انتظار العملاء خلال انجاز معاملاتهم وفقاً لأفضل الممارسات العالمية وبما لا يتجاوز 10 دقائق، ودراسة الوضع الحالي للإجراءات المطبقة والعمل على تبسيطها بما لا يقل عن نسبة 50%، وفتح مراكز جديدة بما لا يقل عن أربعة مركز، لتقديم خدمات الترخيص. لضمان عدم تركيز الخدمات ولتخفيف الضغط الحالي.

كما وجه باعتماد أفضل المعايير العالمية في فحص السائقين بحيث يكون الحاصل على رخص القيادة ممتلكا لمهارات القيادة والسيطرة على المركبة، وعارفا بالثقافة والسلامة المرورية.

وبحسب إدارة الترخيص التابعة لهيئة الطرق والمواصلات بدبي، فقد وصل عدد المركبات المسجلة في العام الماضي إلى 740ألفاً و181 مركبة، كما تم تسجيل 211 ألفاً و152 مركبة جديدة. كما استحوذت المركبات الخفيفة على اكبر حصة مسجلة حيث وصلت إلى 650 ألفا و536 مركبة، تلتها المركبات الثقيلة والحافلات ثم الدراجات النارية.

عينة البحث

استهدف البحث 100 شخص تم اختيارهم بطريقة عشوائية سواء من حيث العمر أو الجنس أو المهنة في مدينة دبي.

سمعة العلامة التجارية عالمياً

يهتم ما نسبته 70% من العملاء لسمعة العلامة التجارية للسيارة عالمياً، وإلى تاريخها وإنجازاتها عبر العصور، وما هي المشاكل التي تعرضت لها السيارات المنافسة، وكيف تمكنت هي من تجاوزها، كما أنهم يتابعون كل أخبار علاماتهم التجارية المفضلة. أما ما نسبته 30% ليسوا مهتمين بالسمعة العالمية، والإنجازات والأوسمة التي حصلت عليها هذه الشركة أو تلك، بل هم مع فكرة شراء سيارة تنتج محلياً وليست منتشرة أو حتى معروفة عالمياً، فهم يثقون في المنتج المحلي إن وجد.

انتشار السيارة في الدولة

انقسم المستفتون إلى قسمين، فـ 50% منهم يُقبلون على شراء سيارة بسبب انتشارها في الدولة، وينظرون للأمر على أنه مؤشر بأن السيارة ذات كفاءة عالية، وأن قطع غيارها ستكون منتشرة، وأن الإقبال الكبير يؤكد هذه النظرية.

لكن القسم الثاني والذي يشكل 50% أيضاً، أكد أنه من غير الممكن شراء سيارة منتشرة كثيراً في الأسواق، فهذا الأمر لا يجعلهم يتميزون بشخصيتهم، وإن كلفهم دفع المزيد من المال أو شراء سيارة ليس ذات كفاءة أو قيمة في أسواق الدولة.

وفرة قطع الغيار

وفي مسألة توفر قطع الغيار في أسواق الدولة، أكد 80% أن وفرة قطع الغيار بأسعار منافسة لأي سيارة، يساهم في قرارهم لشرائها.

أما النسبة المتبقية والتي تشكل 20% من العملاء لا يكترثون لمسألة قطع الغيار، منقسمين إلى قسمين فمنهم من لا يجد أي مشكلة بعدم توفر قطع الغيار، لأنهم يفضلون تصليح القطعة المعطلة بدلاً من تغييرها، بينما يفضل القسم الآخر بيع السيارة قبل تعطلها وفي حال الحاجة إلى أي قطعة يقومون باستيرادها من الخارج.

المحافظة على القيمة عند عملية إعادة البيع

بالنسبة لمسألة محافظة السيارة على قيمتها عند عملية إعادة البيع، فما نسبته 50% يهتم بأن تحافظ سيارته على سعرها أو تفقد القليل من ثمنها بعد استعمالها، وذات النسبة لا تهتم بسعر سياراتهم بعد الاستعمال إن أراد بيعها بعد استعمالها لعدة سنوات، وهو أمر لا يؤثر على قراره بشراء سيارته.

ويحاول بعض وكلاء السيارات جذب العملاء لمعارضهم من خلال الترويج لسياراتهم بشكل مميز عن منافسيهم، حيث يغتنمون كل مناسبة لكي يقدموا عروضاً وصفقات مبتكرة كما يصفونها.

دبي ـ راشد دبدوب