في التاسعة مساء من كل يوم، وعندما تبدأ محطة «إم بي سي» بث الحلقة الجديدة من مسلسل باب الحارة في جزئه الثاني، تكاد شوارع مدينة دمشق تخلو من المارة.

ويجلس المشاهدون، في البيوت أو في عشرات المقاهي الجديدة التي انتشرت في كافة أرجاء العاصمة السورية، مشدودي الأبصار لمتابعة أحداث المسلسل الأكثر جاذبية في رمضان، وتطورات ما جرى لأبوعصام والعقيد أبوشهاب.

وفقط خلال الفواصل الإعلانية، يمكنك أن تسمع صوت البشر يتحدثون أو يصنعون قهوة ما بعد الإفطار.

وربما لا تقتصر هذه الحالة على دمشق أو سوريا فحسب. فقد حققت الدراما السورية ازدهارا ملحوظا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. ويقول أحد المنتجين السوريين إن حجم صناعة الدراما يصل إلى 100 مليون دولار أميركي سنويا. ومع مئات الممثلين والمخرجين والفنيين والإداريين، فقد تحولت الدراما السورية إلى صناعة مستقلة، تخلق المزيد دائما من فرص العمل.

ومع ذلك يشكو المنتجون والفنانون السوريون من أنهم يدفعون ثمنا سياسيا نتيجة للخلاف بين الحكومة السورية وبعض العواصم العربية. ولكن بعض الممثلين الآخرين يصفون هذا القول بأنه «هراء».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد وجه التلفزيون السوري لشراء كافة الأعمال الدرامية المنتجة هذا العام. وهي خطوة تعكس، برأي المراقبين، القلق السوري من تسويق المسلسلات السورية هذا العام.

كما التقى الرئيس الأسد، بممثلين عن الفنانين والمخرجين والكتاب الدراميين واستمع إلى مقترحاتهم. وكان من هذه الاقتراحات السماح بوجود عدد أكبر من القنوات التلفزيونية الخاصة، بما يساعد على خلق سوق محلية أكبر للدراما السورية.

وتدور أحداث مسلسل باب الحارة عن دمشق في ثلاثينات القرن الماضي، وهو يحكي عن القيم والعلاقات الاجتماعية في تلك الفترة، وخاصة العلاقات الأسرية. ورغم الإقبال الشديد من عامة المشاهدين فإن المثقفين السوريين يرون في المسلسل ابتذالا للقيم السورية الأصيلة. ويعيبون عليه أنه لم يخرج من مفهوم الحارة إلى المدينة بمعناها الأوسع، كما قال الكاتب الدرامي سحبان سواح.

ومع ذلك، فإن الصبية والفتيات الصغيرات في دمشق والمدن السورية الأخرى يجرون في الحواري الضيقة مقلدين الشخصيات الرئيسية في المسلسل. ويتبادل الشباب الأكبر سنا في المدارس ومراكز العمل نكات باللهجة الشامية العتيقة المستخدمة في المسلسل.

والمسلسل يلقى إقبالا شديدا في بلدان عربية أخرى، ففي لبنان، غدا باب الحارة موضة بين الشباب، على الرغم من توتر العلاقات بين البلدين الجارين. وتقول جريدة «الأخبار» اللبنانية إن شخصيات المسلسل صاروا زوارا دائمين في البيوت البيروتية مساء كل يوم.