اقترح الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي إنشاء مركز عربي للقياس والمعايرة لخدمة أغراض التجارة البينية العربية وإزالة الحواجز أمامها خاصة وأن المنطقة العربية تخلو من وجود مركز معايرة إقليمية يعمل على توحيد معايير القياس القومية بالدول العربية تمهيدا للقياس باستخدام معايير موحدة.. منبها على أن خلو المنطقة العربية من برنامج عربي موحد للقياس والمعايرة قد أثر سلبا على عمليات التنمية التجارية الاقتصادية بالدول العربية.
وأوصى جويلي بضرورة تأسيس أو استكمال النظام القومي للقياس والمعايرة في كل قطر على حدة في شكل «معهد معايرة هيئة مواصفات، أو هيئة معايرة قانونية، أو جهاز اعتماد معامل»، وأيضا إنشاء كيان تنسيقي يتولى تحقيق التجانس والتعاون بين نظم القياس والمعايرة في الدول العربية على أن يؤخذ في الاعتبار التكامل بين الإمكانات المتاحة في الدول العربية لتجنب تكرارها بعد عمل قاعدة بيانات.
وأوضح جويلي أن علوم وتكنولوجيات القياس والمعايرة تعتبر واحدة من المحددات الأساسية والعوامل الحاكمة لتحقيق الجودة في كثير مما يتصل بحياة الإنسان على الأرض بدءا من الاهتمام بصحته وما يأكله ويشربه مرورا بالهواء الذي يتنفسه والمسكن الذي يسكنه وانتهاء بكل منتج يستعمله في حياته اليومية.
حيث لا يمكن التأكد من صلاحيتها وجودتها إلا بعد قياس خواصها ومعايرة أجزائها. ولفت جويلي إلى أن علوم وتكنولوجيات القياس والمعايرة تطورت بشكل هائل في المئة عام الأخيرة وأصبحت تلعب دورا حيويا في التجارة الإقليمية والدولية حيث يريد كل طرف أن يدفع ثمنا في بضاعة يثق في جودتها ويتأكد أنها تناسب الغرض الذي بيعت له.
وقال جويلي إنه في ظل اتفاقية التجارة الحرة «الجات» أزيلت التعريفات الجمركية ولكن وضعت كل دولة شروطا ومواصفات فنية صعبة أمام كل السلع التجارية التي تستوردها وهو ما يسمى العوائق الفنية للتجارة والتي تتمثل في معايير أو مقاييس أمنية.. لافتا إلى أن استخدام بعض الدول لتلك المعايير بدرجة متشددة يؤدي إلى إعاقة التجارة الدولية ويخفض من حجم واردات الدولة التي تتشدد في وضعها.
وأوضح أنه تم الاتفاق على توحيد المعايير الفنية بين الدول الأعضاء في الجات مع الأخذ في الاعتبار حق أية دولة في وضع معايير واقعية لغرض تحسين جودة صادراتها أو المحافظة على صحة الأفراد والحيوانات والنباتات والبيئة فيها.
وقال جويلي «إنه من بين العوائق الفنية أمام التجارة أيضا ما يسمى بالمعايير والمقاييس الصحية والصحة النباتية التي تختلف عن المعايير الفنية فهي تتعلق بصحة أو جودة المحاصيل الزراعية وتستخدم من جانب بعض الدول كوسيلة لخفض أو منع الاستيراد من سلع أو منتجات زراعية بسبب عدم مطابقتها للمعايير الصحية التي تفرضها الدولة».
ونبه جويلي على أن هذه الاشتراطات أصبحت مشكلة رئيسية تعوق التجارة العربية ـ الدولية خاصة في ظل غياب نظام عربي موحد للقياس والمعايرة يلعب دورا حاسما في التغلب كما هو الحال في العديد من أقاليم العالم الأمر الذي أثر سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي.
ودعا جويلي إلى ضرورة تجاوز هذا الوضع السلبي من خلال إنشاء برنامج عربي موحد للقياس والمعايرة مقتبسا من مكونات النظام الدولي القائم على غرار المنظمات الإقليمية الأخرى الموجودة في العالم وذلك بهدف مساعدة الدول العربية على تحسين التجارة ودفع برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها.
وقال جويلي « إن المعمول به عالميا في الوقت الحاضر هو إنشاء برامج إقليمية للقياس والمعايرة ضمن منظومة جودة متكاملة تكون مهمتها توحيد معايير القياس القومية في الدول الأعضاء في التكتل الاقتصادي الجغرافي ومقارنتها مع باقي الدول الأعضاء في التجمعات الإقليمية الاقتصادية الأخرى حتى يمكن إجراء الاختبارات طبقا لمعايير قياس موحدة للحكم على مطابقة السلع التجارية للمواصفات القياسية الخاصة بها ».
القاهرة ـ «البيان»: