تباين أداء أسواق المال العالمية أمس، مع بروز عدة مؤشرات على استمرار تأثير أزمة الرهن العقاري على معنويات المستثمرين والهيئات المالية. وسجل مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية انخفاضاً بمقدار 0.2% مع هبوط سهم شركة كاسيو كمبيوتر وسط مخاوف بشأن توقعات أداء القطاع. وقفز سهم سيمبلكس اينفستمنت بعد أن قالت مصادر إن جولدمان ساكس يعتزم تقديم عرض شراء لشركة الاستثمار العقاري التي تتخذ من طوكيو مقرا لها. وتراجع مؤشر نيكاي 27.45 نقطة أي بنسبة 0.16% إلى 17065.04 نقطة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.31 نقطة أي بنسبة 0.1% إلى 1656.91 نقطة.

وفي أوروبا واصلت الأسهم ارتفاعاتها المستمرة منذ أربعة أيام في حين يتطلع المتعاملون لبيانات العمالة الأميركية لتأكيد توقعات بخفض الفائدة.وتميز أداء مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني الذي ارتفع 04% مدعوما بأسهم قطاع التعدين وشركات النفط.

وكان من بين الشركات الخاسرة في أوروبا الكاتيل لوسنت التي هبط سهمها 2% بعد أن قالت صحيفة فاينانشال تايمز إن شركة معدات الاتصالات قد تخسر بعضا من أعمالها مع ايه.تي اند تي الأميركية لصالح اريكسون. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.2% إلى 1576.3 نقطة لتبلغ مكاسبه 1.6% هذا الأسبوع وأكثر من 6% حتى الآن هذا العام.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت أول من أمس الخميس دونما تغير يذكر مع عزوف المستثمرين عن القيام بمراهنات كبيرة قبل بيانات الوظائف والتي قد تلقي الضوء على الاقتصاد واتجاه أسعار الفائدة. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 6.26 نقاط أي بما يعادل 0.04% ليغلق حسب بيانات غير رسمية عند 13974.31 نقطة. وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 3.26 نقاط أو 0.21% مسجلا 1542.85 نقطة. وتقدم مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 4.14 نقاط أو 0.15% ليصل إلى 2733.57 نقطة.

ولا تزال أزمة الرهن العقاري تلقي بظلالها على أداء الأسواق العالمية وأظهرت دراسة أعدها البنك المركزي الأوروبي ان البنوك في منطقة اليورو شددت معايير الائتمان في أعقاب أزمة الائتمان العالمية وتوقعت مزيدا من التشديد في الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأظهرت دراسة الإقراض عن الربع الثالث من العام التي أصدرها البنك قبل الموعد المقرر لها بشهر أن الإقراض لشركات كبرى لتمويل عمليات اندماج واستحواذ وإعادة هيكلة تضرر بشكل خاص من أثار أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة.

وقالت الدراسة »بالتطلع إلى الربع الأخير من عام 2007 تتوقع البنوك تطبيق المزيد من تشديد معايير الائتمان على القروض للمشروعات«. وقالت البنوك كذلك إن إمكانية حصولها على تمويل تضررت في الأشهر الثلاثة الماضية وتوقعت أن يستمر ذلك في الربع الأخير. كما أن الأسر قد تجد صعوبة أكبر في الحصول على قروض إسكان مع إعلان البنوك بعد تشديد المعايير على قروض الإسكان في الربع الثالث.

وكان اثنان من أكبر البنوك المركزية في أوروبا أبقيا أسعار الفائدة دون تغيير في محاولة من جانبهما لتقييم الاضطراب الاقتصادي الناشئ عن أزمة الائتمان التي انتشرت بفعل أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة. ولكن على الرغم من أن بعض المحللين يتوقعون أن يقتفي بنك انجلترا خطوة مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بخفض أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة فإن البنك المركزي الأوروبي أشار إلى أنه لن يتخلى عن رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو المؤلفة من 13 عضوا.

وعلى الرغم من أن لجنة السياسة النقدية لبنك انجلترا لم تصدر أي بيان عقب اجتماعها، إلا أن البنك كان قد أشار في وقت سابق إلى أنه يقيم العواقب الاقتصادية الكبيرة للاضطراب الذي شهده سوق المساكن الأميركية. كان بنك انجلترا قد اضطر الشهر الماضي إلى تقديم برنامج إنقاذ إلى شركة »نورثرن روك« البريطانية للإقراض بعد أن تعرضت للخطر بسبب الاضطراب الناشئ عن سوق الرهن العقاري عالي المخاطر الأميركي.

وكان ترشيه يذكر مرارا في مؤتمره الصحافي أن البنك »على استعداد لمواجهة تزايد المخاطر« لارتفاع التضخم في اقتصاد منطقة اليورو.وقال نيلس هينريك بيورن المحلل الاقتصادي في بنك »دانسكه« الدنمركي إنه »بشكل عام فإن البيان يشير إلى أن مجلس البنك لا يزال يميل باتجاه انتهاج سياسة نقدية متشددة في ظل ملاحظته لوجود العدد نفسه من مخاطر ارتفاع التضخم وتأثيره على استقرار الأسعار«.

وقال تريشيه للصحافيين إنه في الوقت الحالي »يجب اتخاذ جانب الحذر«، مضيفا أن البنك المركزي الأوروبي يحتاج إلى معلومات لتحليل الوضع.وقال إنه »لا يزال ضروريا جمع معلومات إضافية وفحص بيانات جديدة قبل التوصل لقرارات أخرى للسياسة النقدية وذلك في سياق استراتيجيتنا لسياسة نقدية على المدى المتوسط«.