وقعت حكومة إقليم كردستان العراق عقودا نفطية جديدة في تحد لرغبات بغداد غير أن المنطقة التي لا تطل على سواحل بحرية لا تزال بحاجة لموافقة الحكومة المركزية حتى يمكنها تصدير النفط.
ووقعت حكومة الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي أربعة اتفاقات للنفط والغاز بنظام تقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية هذا الأسبوع في حين تمضي قدما في خطط لزيادة الإنتاج إلى مليون برميل يوميا من بضعة آلاف برميل يوميا فقط في غضون نحو خمس سنوات.
وكان وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني قال الأسبوع الماضي إن جميع الاتفاقات التي وقعتها حكومة كردستان منذ فبراير غير قانونية وان تصدير النفط بموجب تلك الاتفاقات لن يكون قانونيا.وأضاف أن مسودة قانون النفط في البلاد تعطي مؤسسة تسويق النفط العراقية »سومو« المملوكة للحكومة المركزية الحق الحصري في التصدير.
ويقول محللون ان الخلاف بشأن حق التصدير ليست له عواقب تذكر لان من غير المرجح أن توقع أي من حكومات البلدان المجاورة ذات السيادة اتفاقاً مهما مع حكومة إقليم كردستان دون موافقة بغداد.
وقال جوليان لي الخبير البارز في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن »إخراج النفط والغاز من أي منطقة لا تطل على سواحل دائما ما يكون أمرا صعبا... وهو صعب بصفة خاصة للمنطقة الكردية ولاسيما إذا اعتبر أنها تنفذ تلك السياسة غير مبالية ببغداد«.
وستكون تركيا المسار المفضل للصادرات حيث يوجد بالفعل خط أنابيب يصل بين حقول النفط في شمال العراق وميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط.
لكن بغداد وقعت اتفاق التصدير مع أنقرة في الوقت الذي يوجد فيه بتركيا أقلية كردية كبيرة وتنتاب أنقرة الشكوك إزاء تقدم المنطقة الكردية في العراق.
ويقول محللون ان أنقرة ترغب في تجنب التعامل المباشر مع المنطقة الكردية خشية أن يشجعها ذلك على الاستقلال وهو ما يمكن بدوره أن يزعزع استقرار تركيا.وقال اليكس مونتون المحلل بمؤسسة وود ماكينزي الاستشارية العالمية (القضية الرئيسية هي أن المنطقة الكردية لا تزال تعول على التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية لتصدير نفطها).
»هذا يتأثر أيضا بالسياسة الخارجية. فالحكومة التركية تعارض بشدة حصول كردستان على سلطات أكبر. وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية فهي تتعامل مع بغداد وليس أربيل«.
وقال لي إن إيران وسوريا ربما تكونان أقل رفضا من تركيا للتعامل مع حكومة إقليم كردستان التي تتخذ من اربيل مقرا لها لكن البلدين لديهما أيضا أقلية كردية كما أنه من المستبعد أن يتجاهلا بغداد.
وأضاف أنه رغم الخلافات العلنية مع بغداد فقد أبرمت حكومة كردستان الاتفاقات بافتراض أنها ستتوصل إلى اتفاق من نوع ما مع الحكومة المركزية في الوقت المناسب لتجنب أي تعطيل في استغلال حقول النفط.
غير أن مسألة الصادرات أصبحت بالفعل مثار قلق بالنسبة لشركة دي.ان.أو النرويجية التي قامت ببناء وصلة لربط حقل نفط طاوكي في كردستان بميناء جيهان التركي. ولم تحصل دي.ان.أو بعد على ترخيص من بغداد لتصدير النفط وتسلم النفط في شاحنات لمصاف محلية.
وتعتزم أداكس بتروليوم السويسرية طرح خطة تطوير لحقل نفطي بتكلفة مليار دولار على الحكومة كردستان يمكن أن تؤدي إلى إنتاج 200 ألف برميل يوميا من حقل نفط طاق طاق. لكن الخطة تتطلب الحصول على منفذ للتصدير.
وقال محللون ومصادر بصناعة النفط إن إقرار قانون النفط الجديد كان من المتوقع أن يؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل لاتفاق بشأن منفذ لتصدير نفط كردستان أو يرسي على الاقل إطار العمل من أجل اتفاق.
جدل حول قانون الاستثمار
أقر مجلس الوزراء العراقي في فبراير مسودة القانون الذي يوزع إيرادات النفط في العراق الذي يملك ثالث أكبر احتياطيات منه في العالم لكن خلافات مع حكومة إقليم كردستان إلى جانب اعتراضات من جانب بعض الساسة السنة والشيعة أخرت صدوره.
وذكرت مصادر في صناعة النفط أن حكومة إقليم كردستان تدرس إنشاء خط أنابيب بتمويل خاص يستوعب مليون برميل يوميا ويربط حقول نفط كركوك في شمال العراق بخط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان.غير أن هذا المشروع يعتمد أيضا على قانون النفط وموافقة بغداد التي درست في الماضي مشروعا مماثلاً.